أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين














المزيد.....

السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن أخطر ما أصاب الساحة السُنّية في لبنان بعد انكفاء الرئيس سعد الحريري هو الفراغ السياسي بحد ذاته، بل آلية تسييل هذا الفراغ. ففي اللحظة التي غابت فيها المرجعية الجامعة، لم تتجه الجهود نحو بناء إطار وطني لإنتاج قيادة جماعية، بل اندفع عشرات الطامحين لملء المساحة الشاغرة، كلٌّ بحسب حجم مصالحه وحساباته الشخصية، لتولد ظاهرة المستزعمين

والمستزعم، في جوهره التفكيكي، ليس قائداً يمتلك رؤية وطنية، بل هو قناص فرص يرى في انكفاء المرجعية رافعة شخصية للارتقاء إلى موقع يتجاوز حجمه الشعبي والسياسي. ولذلك، تصبح أولويته تفتيت المشهد لتكريس حضوره الفردي، ولو على حساب الوزن الإستراتيجي للمصلحة العامة.

مع تحول الساحة إلى جزر سياسية متباعدة، لكلٍّ خطابها وحساباتها، أصبح من السهل على القوى الأكثر تنظيماً وفائض قوة أن تستثمر هذا الشتات، لتجد دائماً "مستزعماً" يمنحها الغطاء التسووي الذي تحتاجه، مقابل مكسب آني أو موقع مؤقت.

التشريح الثلاثي لظاهرة المستزعمين
ولم يأتِ هؤلاء المستزعمون من طينة سياسية أو سوسيولوجية واحدة، بل أنتج الفراغ ثلاثة نماذج تقاسمت المشهد وفقاً للمزاج والفرصة:

المستزعم الوارث (الفاشل):وهو الذي يعتقد أن الزعامة جينات بيولوجية تُورث كالعقارات، فيجلس فوق تاريخ بيته السياسي متدثراً بعباءة عائلته، لكنه يعجز عن إدارة هذا الإرث أو فهم تعقيداته، فيتحول من وريث مفترض إلى حارس تركة بائس يفلس في أول اختبار قيادي حقيقي.

المتزعم المتموّل (التاجر): وهو الذي يرى في السياسة امتداداً للسوق، وفي البيئة الشعبية أسهماً تُشترى وتباع. يعتقد أن "دفتر الشيكات" والتمويل الموسمي يمكن أن يصنعا زعيماً، فيتعامل مع قضايا الناس بمنطق الصفقة، لتنتهي طموحاته بمجرد أن تتبدل مصالح التمويل أو تُغلق حنفيته.

المستزعم القنّاص (الانتهازي): وهو النموذج الأكثر إثارة للسخرية؛ لا يملك إرثاً يرتكز عليه، ولا مالاً يشتري به، بل يملك "غريزة اقتناص الفراغ". كائن يعتاش على الأزمات، يرفع سقف صراخه بالبيانات الشعبوية، ويتنقل بين الصالونات مستعداً لبيع موقفه لمن يمنحه وهج الحضور، حتى لو كان الثمن مجرد فتات مقعد أو صورة تذكارية.

الاستتباع الداخلي والاستجداء الخارجي
لم يكتفِ هؤلاء بتفتيت الساحة، بل ذهبوا أبعد من ذلك حين بحث كل منهم عن "كفيل" يعوض افتقاره للحاضنة الشعبية الواسعة:

*في مقاطعة الاستتباع: اختار البعض التموضع في فلك "حزب الله"، لا من موقع الشراكة المتكافئة، بل من موقع التابع الوظيفي الذي يؤدي دوراً محدداً مقابل مقعد نيابي أو حقيبة وزارية، فتحولت العلاقة من تفاهم سياسي إلى منفعة آنية يدفع ثمنها الموقع الوطني للدور السُنّي وتوازنه.

في مقاطعة الاحتماء: انتقل آخرون إلى الضفة المقابلة، فارتضوا الاستظلال بقوى مسيحية، وفي مقدمتها "القوات اللبنانية"، أملاً في استعارة تمثيل مفقود. والمفارقة أن الفريقين، رغم تناقض تموضعهما، يلتقيان عند عجز كامل عن إنتاج شرعية نابعة من الوجدان الشعبي الذاتي أو من رؤية مستقلة.
أما القاسم المشترك الأكبر، فهو السعي الدائم لنيل الرضى السعودي. غير أن هذا التطلع لم يعد يمثل امتداداً للعُمق العربي الإستراتيجي لحماية كيان الدولة، بل تحول إلى منافسة كاريكاتورية على من يدعي تمثيل الرياض، دون امتلاك مشروع حقيقي يعيد بناء البيت من الداخل.

اتصفية الإرث
لقد نجح المستزعمون في ما عجز عنه الخصوم؛ فما أفرغ الساحة من مضمونها هو سباق الطامحين على اقتسام التركة. وبذلك تحول المكون الذي كان يحمل مشروع الدولة والأمة، إلى ساحة يتنازعها الباحثون عن مقعد أو وزارة أو صورة مع صاحب نفوذ.
وكأن الساحة التي كانت يوماً شجرة وارفة، تحولت بفعل معارك إثبات الذات الصغير إلى جذوع نخل خاوية؛ قائمة في الشكل، لكنها فاقدة للروح والثمار، وعاجزة عن التأثير في القرارات الكبرى، حيث لا يحمي الحقوق صراخ إعلامي، بل تحميها قوة التمثيل ووحدة الموقف.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)


المزيد.....




- ترامب يعلق بعد حكم قضائي يأمر بعودة دخول CNN إلى البيت الأبي ...
- محمد بن سلمان يعزي محمد بن راشد هاتفيا في وفاة شقيقه
- أنخاب ومصافحات وابتسامات.. مشاهد من العشاء الرسمي الذي أقامه ...
- أوروبا اليوم: عشاء رسمي لترامب مع شي جين بينغ وزيارة البابا ...
- حرب إيران على حافة نقطة اللاعودة.. واشنطن وطهران أمام خيارات ...
- هل ينحاز الذكاء الاصطناعي إلى توجهك السياسي؟
- السعودية تحشد دعم تركيا وباكستان لمواجهة الحوثيين وطهران تنأ ...
- تحذيرات أوروبية من أقسى شتاء منذ 2022 بسبب ارتفاع أسعار الدي ...
- نحن نصلي باتجاهها فلماذا نقصفها؟.. قيادي حوثي يشير إلى -الجه ...
- مراسل فرانس24 في روما يتحدث عن برنامج زيارة البابا إلى فرنسا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين