أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف














المزيد.....

نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لبنان، كما في غيره من بلدان المواجهة، تحوّلت عبارة "لا للتخوين" من صرخة لحماية الحريات إلى "فزّاعة" وإلى جدار عازل يُرفع في وجه كل من يحاول مساءلة المواقف التي تتقاطع علناً مع مصالح العدو.

فما إن يُطرح سؤال مشروع حول خطورة خطاب سياسي أو إعلامي يتقاطع مع أهداف الاحتلال، حتى ترتفع الجوقة: "احترموا الرأي الآخر"، "هذا مجرد اختلاف سياسي".

وهذا كلام صحيح في نصفه الأول؛ فالاختلاف السياسي حق طبيعي، وتعدد الآراء ظاهرة صحية، وتحويل الخصومة السياسية إلى محكمة تفتيش توزع شهادات الوطنية هو تدمير للنسيج الاجتماعي. لكن النصف الآخر من الحقيقة – وهو الأخطر – يكمن في استخدام "رفض التخوين" كأداة مموهة لإلغاء مفهوم الخيانة نفسه، أو لمنع مساءلة المواقف والسلوكيات التي قد تتقاطع مع مصالح العدو وغاياته.

فالخيانة ليست شتيمة، وليست مجرد وجهة نظر؛ بل هي مفهوم قانوني وأخلاقي وسياسي له معناه وآثاره وتبعاته. وإذا كان الاتهام بلا دليل خطيئة، فإن تعمية العيون عن الوقائع بحجة الخوف من التخوين خطيئة موازية.

مؤشرات تستوجب النقاش والمساءلة الوطنية

لكي لا يضيع الخيط الرفيع بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية، لا بد من وضع مسطرة معيارية واضحة للأفعال والسلوكيات، لا للأشخاص والنوايا. فالاختلاف السياسي يدور عادة حول كيفية حماية الوطن وخدمة مصالحه، أما الإشكالية فتبدأ عندما تتطابق المواقف أو السلوكيات بصورة متكررة مع المصالح المعلنة للعدو، بما يستدعي نقاشاً وطنياً حول طبيعة هذا التقاطع وأسبابه ونتائجه.

وتتجلى هذه المؤشرات في جملة من السلوكيات العلنية:

- أولاً: تبني سردية العدو وضخها في الوعي العام.
لا يعود الأمر مجرد رأي سياسي عندما يتطوع طرف محلي لتبني رواية العدو للأحداث، أو إعادة إنتاج مبرراته للاعتداءات والانتهاكات، وتقديمها للرأي العام باعتبارها حقائق نهائية غير قابلة للنقاش.

- ثانياً: تبرير الجرائم وتوفير الغطاء الإعلامي أو السياسي لها.
حين تُمحى المسافة الأخلاقية بين المعتدي والمعتدى عليه، وتصبح الانتهاكات والاعتداءات أموراً قابلة للتبرير أو التفهم أو التسويق، فإن ذلك يخلق بيئة سياسية وإعلامية تخفف من وقع الجريمة وتضعف الموقف الوطني في مواجهتها.

- ثالثاً: التماهي مع مطالب العدو على حساب المصلحة الوطنية.
عندما تتحول الشروط أو المطالب التي يسعى العدو إلى فرضها إلى شعارات ومطالب محلية يجري الترويج لها والضغط من أجل تحقيقها، يصبح من المشروع التساؤل حول طبيعة هذا التقاطع وحدوده وآثاره.

- رابعاً: التحريض على عناصر القوة الوطنية لمصلحة الخصم.
إن مناقشة إستراتيجية الدفاع أو تقييم عناصر القوة الوطنية حق مشروع، لكن ثمة فرقاً بين النقاش حول كيفية تطوير هذه العناصر أو إدارتها، وبين الدعوة إلى تفكيكها أو تعطيلها في لحظات المواجهة بما يحقق نتائج تصب عملياً في مصلحة الخصم.

- خامساً: العمل المباشر أو غير المباشر بما يخدم أهداف العدو.
ويشمل ذلك كل سلوك أو نشاط أو خطاب يفضي عملياً إلى تحقيق أهداف العدو أو تسهيل مهمته أو إضعاف الجبهة الداخلية، بغض النظر عن النوايا المعلنة لأصحابه.

هذه المؤشرات لا تعني حكماً تلقائياً على الأشخاص، لكنها تشكل معايير موضوعية يمكن من خلالها تقييم المواقف والسلوكيات وفق معيار المصلحة الوطنية، لا وفق الانتماءات السياسية أو الحزبية.

الخاتمة: الحكم للأفعال لا للنوايا

إن الدفاع عن حق الاختلاف لا يعني منح حصانة مطلقة لأي موقف مهما كانت طبيعته أو نتائجه. ولسنا مطالبين بمحاكمة السرائر والنوايا، فالنوايا يعلمها الله؛ لكننا ملزمون – بحكم المسؤولية الوطنية – بمساءلة الأفعال والنتائج والآثار المترتبة عليها.

فالقاعدة بسيطة: ليس كل مخالف في السياسة خائناً، لكن ليس كل من يرفع شعار "لا للتخوين" بمنأى عن المساءلة الوطنية. فالنقاش الحقيقي ليس بين حرية الرأي والتخوين، بل بين من يتحرك ضمن إطار المصلحة الوطنية العليا، ومن تتقاطع مواقفه وسلوكياته ونتائج أفعاله بصورة متكررة مع مصالح العدو ومشاريعه.

إن المجتمع الذي يوزع تهمة الخيانة على كل مخالف يفقد حريته، لكن المجتمع الذي يحظر مجرد مناقشة معنى الخيانة يفقد مناعته. وبين الحرية والمناعة تبقى الحاجة قائمة إلى مسطرة وطنية واحدة يُقاس بها الجميع، لا إلى حصانات سياسية تُمنح لهذا الفريق أو ذاك.

عندها فقط تسقط الأقنعة، ويصبح الحكم ممكناً وعادلاً، لأن معيار التقييم لن يكون الأشخاص ولا الشعارات، بل الوقائع والنتائج والمصلحة الوطنية العليا.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق


المزيد.....




- كيف انعكست نتائج محادثات سويسرا بين أمريكا وإيران على أسعار ...
- نائب ترامب يتحدث عن -إنجاز هام- حدث في سويسرا بخصوص السلاح ا ...
- رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعلن استقالته.. ومطالب بإج ...
- المينا الهندي: الطائر -الرومانسي الشرير- الذي يهدّد البيئة و ...
- بقيمة 499 مليون يورو.. أستراليا تضبط نحو 3 أطنان من الكوكايي ...
- هل كان هدفاً لإيران؟ تقرير يتحدث عن إجلاء رئيس -الشاباك- ال ...
- كيف غيّرت الأسلحة الإسرائيلية في المغرب حسابات الجزائر العسك ...
- رسالة منتخب إيران من غرفة الملابس في لوس أنجلس بعد التعادل م ...
- ساعر: سنحترم وقف إطلاق النار في لبنان ما لم يخرقه -حزب الله- ...
- ثغرة أمنية خطيرة تهدد 7 طرازات من -آيفون-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف