أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي














المزيد.....

التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 18:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحروب المعاصرة، لم يعد الميدان العسكري هو ساحة الحسم الوحيدة؛ بل تحوّل “الوعي الإنساني” إلى الثغرة الأخطر التي يستهدفها الصراع. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على طريقة رؤية الناس للأرض نفسها.

يكشف تفكيك الخطاب الإعلامي عن ظاهرة خطيرة: تطابقٌ لافت بين البروباغندا الصادرة عن الاحتلال، كما يمثلها ناطقوه الرسميون، وبين أصوات داخلية تتبنى السردية ذاتها وتعيد إنتاجها بلغة محلية. هذا التلاقي لا يبدو عفوياً، بل أقرب إلى تلاحم وظيفي يضرب الجبهة الداخلية من داخلها.


أولاً: مظاهر التطابق بين السرديتين
يقوم هذا التناغم على أربع ركائز أساسية:

1. شيطنة الدفاع وتبرير الجريمة
يقدّم الاحتلال رواية “الدروع البشرية” لتبرير القتل الجماعي، بينما تعيد بعض الأصوات الداخلية إنتاج الفكرة نفسها، فيتحول الضحية إلى متهم، والمعتدي إلى طرف “مضطر”.

2. ضرب الحاضنة وبثّ اليأس
تُبنى سردية إحباطية تقول: “أنتم تدفعون الثمن بينما غيركم يعيش”، ثم تُعاد محلياً بصيغ أشد قسوة، هدفها تفكيك المعنى الجمعي للصمود.

3. تزييف المفاهيم الدينية والأخلاقية
يستدعي الاحتلال مفاهيم إنسانية أو نصوصاً مجتزأة، وتوازيه أصوات داخلية تعيد تفسير النصوص بما يخدم الاستسلام ويجرّد المقاومة من مشروعيتها.

4. التزامن في إعادة الإنتاج
ما إن تصدر رواية الاحتلال حتى تظهر داخل البيئة المحلية بصياغات جديدة، لكنها تحمل الجوهر نفسه: تحويل الجاني إلى “فاعل واقع”، وتحميل الضحية عبء ما تتعرض له.


ثانياً: آليات اختراق الوعي ودوافع التجاوب
1. أدوات صناعة القبول
تأثير الحقيقة الوهمية: تكرار الرواية حتى تبدو بديهية.
تأطير الحدث: اقتطاع المشهد من سياقه الكامل وإعادة تقديمه بصورة مقلوبة.
الصدمة العاطفية: استثارة الخوف والغضب لتعطيل التفكير النقدي.
النخب المزيّفة: شخصيات “معتبرة” تمرر الرواية بثوب عقلاني أو ديني.
2. لماذا يتلقف البعض هذه السردية؟
تراكم الجهل التاريخي والسياسي.
إرهاق نفسي يدفع نحو تفسيرات جاهزة.
شعور بالعجز أمام كلفة الصراع.
مصالح فردية أو سياسية.
أو ببساطة: فقدان الثقة بكل شيء.

ثالثاً: التأثيرات على الأرض
تفكيك الحاضنة الداخلية وتحويلها إلى ساحة انقسام.
تحويل الخيانة من فعل مدان إلى “رأي”.
نشر الإحباط والعدمية في الوعي العام.
منح العدو غطاءً أخلاقياً إضافياً لاستمرار عدوانه.

رابعاً: أدرعيّو الداخل… حين يتكلم القاتل بلسان محلي
لا تكمن خطورة البروباغندا الصهيونية في خطابها المباشر، فالجمهور غالباً يدرك مصدره. الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول هذه السردية إلى خطاب داخلي، يُعاد إنتاجه بلهجة مألوفة ومفردات قريبة من الناس.

وهنا لم يعد الأمر صراع روايات خارجية، بل اختراقاً داخل اللغة اليومية نفسها.

لقد تجاهلنا أحياناً أن هذه الظاهرة لا تُفسَّر فقط بالانقسام الطائفي أو السياسي. فهي تمتد عبر بيئات متعددة، وتظهر في سياقات فكرية متناقضة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: إعادة إنتاج رواية الخصم عند لحظة الصراع.

هؤلاء الذين يمكن تسميتهم بـ“أدرعيّو الداخل” لا يصنعون السردية، بل يتولون توطينها. فبينما يقدّم الاحتلال روايته لخدمة أهدافه، تقوم هذه الأصوات بتدويرها داخل البيئة المحلية، أحياناً بفعالية أكبر من المصدر الأصلي.

وتتجلى هذه الحالة في أنماط واضحة:

نقل الرواية كما هي مع تغيير اللغة فقط.
تحميل الضحية مسؤولية ما تتعرض له.
التركيز على أخطاء الدفاع وتجاهل أصل العدوان.
تبرير الجريمة تحت عناوين الواقعية أو العقلانية.
تحويل الصمود إلى عبء أخلاقي.
استثمار الحدث لتصفية حسابات داخلية.
واللافت أن هذه الأصوات لا تتحرك بمعزل عن السياق، بل تتزامن غالباً مع الرواية الأصلية، وكأنها ظلٌّ لها في الداخل.

المشكلة ليست في الاختلاف أو النقد، بل عندما يصبح الخطاب المحلي نسخة وظيفية من خطاب المعتدي، بحيث تتطابق النتائج حتى لو اختلفت اللغة.


خامساً: خطة المواجهة الشاملة (الدفاع والهجوم)
1. تحصين الوعي الفردي
التريث قبل التفاعل مع الأخبار الصادمة.
سؤال بسيط: من المستفيد؟
تقليل التعرض لمصادر التلاعب.
بناء مصادر معرفة بديلة ومتوازنة.
2. تفكيك الخطاب المضاد
عدم تضخيم خطاب الأبواق بردود غاضبة.
إعادة بناء السردية من جذورها لا من تفاصيلها اليومية.
ملء الفضاء بالمحتوى الصلب بدل تركه فارغاً.

خاتمة
لم تعد المعركة فقط على الأرض أو في السياسة، بل على الطريقة التي يُرى بها العالم. فحين تتحول رواية القاتل إلى لغة محلية مألوفة، يصبح الدفاع عن الوعي جزءاً من الدفاع عن الوجود نفسه.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...


المزيد.....




- سماع دويّ إطلاق نار خلال احتجاج نادر للمحجبات في أفغانستان
- نزولاً لطلب المدربين.. أصوات تنتظر العودة لمنافسات -The Voic ...
- ترامب يكرر: إيران ستواجه ضربات عسكرية -أكبر وأقوى- الليلة
- ترامب يعلن عن ضربات وشيكة لإيران ويؤكد أن -الإيرانيين انتهوا ...
- ترامب: سنقصف إيران بقوة شديدة الليلة وسنستولي على جزيرة خرج ...
- واشنطن تستهدف ناقلة نفط جديدة في هرمز وتشدد حصار الموانئ الإ ...
- ثورة الخصوبة في الشرق الأوسط .. أطفال أقل مشاكل أكثر؟
- تراجع الخصوبة في العالم العربي: من -قنبلة سكانية- إلى -شتاء ...
- ترامب يعلن عن ضربات وشيكة لإيران ويهدد بالسيطرة على جزيرة خر ...
- بالتزامن مع عيد ميلاد ترامب.. الرئيس السوري يتلقى دعوة لزيار ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي