أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها














المزيد.....

لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 16:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس صحيحاً أن أزمة لبنان تُختصر بالفساد وحده، ولا أن السياسيين هم شياطين التجربة الوحيدون، ولا أن الشعب ضحية بريئة براءة الذئب من دم يوسف. الحقيقة أكثر إزعاجاً: لبنان فشل لأنه "مشروع دولة" بلا وعي سياسي مشترك، لا لدى قادته ولا في وجدان أبنائه.


الوعي المجزأ و"شرنقة الطائفية"

اللبنانيون، أينما حلّوا، أزهروا. هذه ليست أسطورة، بل واقع يترجمه النجاح الفردي العابر للحدود. لكن هذا النجاح الباهر لم يتحوّل يوماً إلى انتصار جماعي داخل الوطن.
* لماذا؟ لأن وعي اللبناني لم يُصهر في بوتقة "المواطنة"، بل ظلّ حبيس "الشرنقة الطائفية".
* نحن شعبٌ واعٍ بامتياز، لكنه وعيٌ يرى العالم من ثقب إبرة الخوف الطائفي.
* في لبنان، لا يرى الفرد في المرآة "مواطناً"، بل صورة نمطية عن طائفته التي ترى في الآخر "تهديداً محتملاً" لا شريكاً في المصير.


جذور التيه: كيان بلا عقد اجتماعي

لم يُرسم لبنان كوطن متجانس منذ "سايكس بيكو"، بل كلوحة من التوازنات القلقة. أُعلن "لبنان الكبير" بقرار سياسي فوقي، ولم يُسأل الناس يوماً: "من أنتم؟ وكيف تريدون العيش معاً؟".
الواقع المر: التعايش بلا تعريف مشترك للدولة ليس استقراراً، بل هو مجرد "هدنة محارب" طالت أكثر من اللازم.

جاء "اتفاق الطائف" ليوقف نزيف المدافع، لكنه لم يوقف نزيف الهوية. وبدل أن يكون لحظة ولادة وطنية، تحول إلى تسوية هشة فوق صدوع زلزالية، عززتها تدخلات إقليمية وجدت في هشاشة الداخل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.


تعدد الخرائط في بلد واحد

النتيجة الكبرى هي عجزنا عن الإجابة على السؤال الوجودي: من هو الصديق؟ ومن هو العدو؟
في لبنان، "مصلحة الوطن" وجهة نظر. لكل طائفة بوصلتها، ولكل حزب خريطته، ولكل زعيم "أجندة" عابرة للحدود. نحن لسنا دولة واحدة، بل مجموعة سرديات متناقضة تسكن جغرافيا واحدة.


المواطن الشريك.. لا الضحية فقط

لا يمكن تبرئة الشعب. اللبناني صوّت بخوفه، وسكت بيأسه، ورحل مع أول طائرة. قبل أن يكون ضحية، كان "شريكاً صامتاً" في تثبيت أركان النظام:
* مارس "الديمقراطية الطائفية" كبديل عن "الديمقراطية الاجتماعية".
* حوّل صندوق الاقتراع إلى أداة لـ "تجديد البيعة" للزعيم الحامي.
* استسلم لخيارات صفرية: إما "الزعيم" أو "الآخر المتربص".

الخلاصة
أسئلة معلقة فوق الانهيار
لبنان لم يفشل لأنه بلد سيء، بل لأنه بلد "معلّق" لم يحسم هويته بعد عبر ثلاث إشكاليات:
* أولاً: هل نحن دولة مواطنين أم ساحة طوائف؟
* ثانياً: هل لنا سياسة خارجية واحدة أم ولاءات متوازية؟
* ثالثاً: هل نملك ذاكرة مشتركة أم تواريخ تصطدم ببعضها؟
بدون إجابات صادقة، سيبقى الانهيار تفصيلاً متكرراً، وستبقى الدولة مجرد "يافطة" بلا مضمون. لبنان لا يحتاج فقط إلى إصلاحات تقنية، بل يحتاج إلى "مصالحة مع الذات" وشجاعة للاعتراف بأن المشكلة ليست في "الآخر" دائماً.. بل في "نحن" التي لم تتشكل بعد.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...


المزيد.....




- -لتشتيت الانتباه عنه-.. هيلاري كلينتون تتهم إدارة ترامب بالت ...
- ثبوت رؤية الهلال.. الأربعاء أول أيام رمضان في السعودية والإم ...
- تتواجد قرب إيران.. نظرة على قدرات حاملة الطائرات الأمريكية - ...
- ما هي أوجُه خصوصية -حلقة النار- التي تستضيفها السماء في هذا ...
- أخبار اليوم: انتهاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران
- ألمانيا: تصنيف فرع حزب البديل بولاية سكسونيا -منظمة متطرفة- ...
- تصريحات لافتة في ختام الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية- ...
- ماكرون ومودي يحتفيان بالشراكة الفرنسية الهندية خلال لقائهما ...
- وفاة جيسي جاكسون أحد أبرز الناشطين المدافعين عن حقوق السود ا ...
- ليبيا: رحلة غوص تكشف مأساة بيئية في قاع البحر


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها