أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟














المزيد.....

من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 12:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي والمجتمع الدولي: أمن الفلسطينيين هو المدخل الحقيقي للسلام
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
لم تعد مشاهد إحراق المنازل والمزارع، وإطلاق الرصاص على القرى الفلسطينية، والاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم، أحداثاً استثنائية في الضفة الغربية، بل أصبحت واقعاً يكاد يتكرر بصورة يومية. وما شهدته بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله من هجوم واسع نفذته مجموعات من المستوطنين، تخلله إحراق للممتلكات وإطلاق للرصاص باتجاه منازل المواطنين، يعكس تصاعداً خطيراً في مستوى العنف، ويطرح سؤالاً لم يعد يخص الفلسطينيين وحدهم، بل يواجه المجتمع الدولي والرأي العام الإسرائيلي على حد سواء: إلى أين يقود استمرار هذا المسار؟
إن استمرار الاعتداءات لا يهدد الفلسطينيين فقط، بل يهدد أيضاً ما تبقى من فرص التعايش والاستقرار، ويزيد من اتساع دائرة العنف التي يدفع الجميع ثمنها. ولذلك فإن الحديث عن هذه الاعتداءات لا ينبغي أن يُقرأ من زاوية سياسية ضيقة، وإنما باعتباره قضية إنسانية وأخلاقية تمس مستقبل المنطقة بأكملها.
العنف المنظم... ظاهرة تتسع
تشير الوقائع الميدانية إلى أن اعتداءات المستوطنين لم تعد تقتصر على أعمال فردية متفرقة، وإنما باتت تتكرر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وفق نمط متشابه يستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، من خلال إحراق المركبات والمنازل والأراضي الزراعية، والاعتداء على السكان، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وأصبح سكان العديد من القرى يعيشون تحت هاجس الاعتداء في أي لحظة، في ظل شعور متزايد بانعدام الأمان، الأمر الذي يترك آثاراً إنسانية واقتصادية واجتماعية عميقة تتجاوز حدود الخسائر المادية المباشرة.
أصوات إسرائيلية تحذر من خطورة المسار
ومن المهم التأكيد أن التحذير من تصاعد عنف المستوطنين لم يعد يقتصر على المؤسسات الفلسطينية أو الدولية، بل صدر أيضاً عن شخصيات إسرائيلية بارزة من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية والإعلامية.
فقد حذر عدد من كبار المحللين والكتاب الإسرائيليين، وفي مقدمتهم ناحوم برنياع وعاموس هرئيل وبن كسبيت، من أن تنامي ظاهرة ما يوصف بـ"عنف المستوطنين" يلحق ضرراً بالغاً بصورة إسرائيل ومكانتها الدولية، ويقوض سلطة القانون، ويهدد بتحويل الضفة الغربية إلى ساحة صراع مفتوح.
كما سبق لرؤساء سابقين في أجهزة الأمن الإسرائيلية، بينهم مسؤولون في الجيش وجهاز الشاباك، أن أعربوا في مناسبات مختلفة عن قلقهم من أن غياب الحزم في التعامل مع هذه الاعتداءات يشجع على مزيد من التصعيد، ويؤدي إلى نتائج عكسية تمس أمن الإسرائيليين والفلسطينيين معاً.
وفي الصحافة الإسرائيلية، تكررت مقالات افتتاحية في صحف مثل هآرتس ويديعوت أحرونوت وتايمز أوف إسرائيل تحذر من أن استمرار الاعتداءات يضعف صورة إسرائيل كدولة تدعي احترام سيادة القانون، ويعمق عزلتها الدولية.
إن هذه الأصوات الإسرائيلية تستحق أن تُسمع، لأنها تنطلق من إدراك بأن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر القوة وحدها، وإنما عبر احترام القانون وحماية المدنيين، بغض النظر عن هويتهم.
رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي
إن الشعب الفلسطيني لا يبحث عن الانتقام، ولا عن توسيع دائرة الصراع، وإنما يطالب بأبسط الحقوق الإنسانية، وفي مقدمتها حقه في الحياة الآمنة داخل منزله، وفي الوصول إلى أرضه ومزرعته ومدرسته دون خوف.
وإذا كان كثير من الإسرائيليين يؤمنون بأن الأمن حق مشروع، فإن هذا الحق لا يمكن أن يكون حكراً على طرف دون آخر.
إن أمن الطفل الفلسطيني لا يقل قيمة عن أمن الطفل الإسرائيلي، وحماية المدنيين يجب أن تكون مبدأً إنسانياً عاماً لا يخضع للحسابات السياسية.
إن الرأي العام الإسرائيلي يمتلك اليوم فرصة تاريخية لإعلاء صوت العقل، ورفض كل أشكال العنف التي تستهدف المدنيين، لأن استمرار الصمت لا يحمي مستقبل إسرائيل، بل يدفع نحو مزيد من الاستقطاب والتوتر.
رسالة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
لقد آن الأوان لأن ينتقل المجتمع الدولي من مرحلة القلق والتنديد إلى مرحلة المبادرة الفاعلة.
فالفلسطينيون في الضفة الغربية يحتاجون إلى حماية فعلية، وإلى إجراءات عملية تحد من الاعتداءات المتكررة على المدنيين، وتوفر بيئة أكثر أمناً واستقراراً.
كما أن الأمم المتحدة مطالبة بتعزيز آليات الرصد والتوثيق، ودعم الجهود الرامية إلى حماية السكان المدنيين، وتشجيع جميع الأطراف على احترام القانون الإنساني، والعمل من أجل منع تدهور الأوضاع بصورة أكبر.
إن الاكتفاء بإصدار البيانات، مهما كانت أهميتها، لم يعد كافياً أمام تكرار هذه الأحداث، التي تترك آثاراً إنسانية عميقة، وتزيد من تآكل الثقة بأي أفق سياسي.
لا سلام في ظل الخوف
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن السلام لا يصنعه التفوق العسكري وحده، وإنما تصنعه العدالة، وسيادة القانون، واحترام الإنسان.
ولا يمكن الحديث عن مستقبل آمن للإسرائيليين والفلسطينيين بينما يعيش سكان القرى الفلسطينية تحت تهديد الاعتداءات المتكررة، ويخشى الأطفال والنساء وكبار السن من حلول الليل أو اقتراب مجموعات مسلحة من منازلهم.
إن الأمن الحقيقي لا يتحقق بإخافة الآخر، بل بإزالة أسباب الخوف لدى الجميع.
خاتمة
إن ما جرى في ترمسعيا، كما في غيرها من القرى الفلسطينية، يجب أن يكون جرس إنذار للجميع.
إن الرسالة الموجهة إلى المجتمع الدولي، وإلى الأمم المتحدة، وإلى صناع القرار والرأي في إسرائيل، هي أن استمرار العنف لن يصنع استقراراً، ولن يحقق أمناً دائماً لأي طرف، بل سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبرز الحاجة إلى موقف شجاع من القوى المؤثرة في إسرائيل، ومن المثقفين والكتاب والإعلاميين وأصحاب القرار، لإعلاء قيم الإنسانية وسيادة القانون، ورفض كل اعتداء يستهدف المدنيين، أياً كانت هويتهم.
فالسلام يبدأ عندما يشعر الإنسان بالأمان، والعدالة تبدأ عندما تُصان كرامة الجميع دون استثناء.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مقتضيات الإصلاح وأزمة الحوكمة... هل آن الأوان لمراجعة شا ...
- هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟
- حين يتحول الوقود إلى مرآة للأزمة الوطنية
- المجلس الثوري لحركة فتح أمام استحقاق المراجعة الوطنية وإعادة ...
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واس ...
- هل يملك عمدة نيويورك سلطة اعتقال نتنياهو؟ بين مقتضيات القانو ...
- بين ضجيج الادعاء وصمت الإنجاز... الوطن لا يبنيه إلا العطاء ا ...
- اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي... بين استحقاق الإصلاح ...
- من شافتسبري إلى نتنياهو: كيف وظّف المشروع الصهيوني الدين لإع ...
- معركة الأرض والوجود: بين مخططات فرض الواقع الإسرائيلي والحاج ...
- برنامج الأغذية العالمي... شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسي ...
- مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي
- سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافي ...
- الأغوار الفلسطينية... معركة الجغرافيا التي ترسم مستقبل الإقل ...
- عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟
- التنازل الأول... حين يصبح الصمت طريقاً إلى فقدان الذات
- رام إيمانويل يهزّ إسرائيل من الداخل... عندما يأتي التحذير من ...
- زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
- المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنو ...
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟


المزيد.....




- بعد مرور عام على وفاته المأساوية.. أرملة مالكولم جمال وارنر ...
- من السموكي الأسود إلى اللمسات البرونزية..كيف تغير مكياج إليس ...
- لقطات تحققت CNN من موقعها الجغرافي لضربات أمريكية بإيران
- ترامب يخطط لضرب موقع نووي جديد بإيران.. ومراسل CNN يوضح تحدي ...
- في خطوة غير مسبوقة.. OpenAI توقف نموذجا -متمردا- للذكاء الاص ...
- مصر.. إصابة 27 مواطنا تركيا في سيناء
- ترامب يسمح لشركات الطيران الأمريكية بتسيير رحلات مباشرة إلى ...
- ممداني يؤكد أن مكتبه لا يملك السلطة لتوقيف نتانياهو تنفيذا ل ...
- بين ضربات طهران وغموض أمريكا.. هذا هو الطريق الذي سيمضي فيه ...
- تقييمات أمريكية تشكك في جدوى الهجمات المتواصلة على إيران


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟