أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟














المزيد.....

هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


قراءة في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية للشرق الأوسط الجديد
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة لخرائط النفوذ السياسي والاقتصادي، تتجاوز حدود الصراعات العسكرية إلى التنافس على الممرات التجارية وشبكات النقل والطاقة. فالحروب التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر 2023، وما تبعها من تحولات في سوريا ولبنان وإيران، أطلقت سباقًا محمومًا لإعادة رسم طرق التجارة العالمية، في ظل تنافس بين مشاريع متعددة تسعى كل منها إلى احتلال موقع القلب في حركة الربط بين آسيا وأوروبا.
في هذا السياق، يبرز حديث متزايد عن مشروع ممر بري يمتد من دول الخليج عبر الأراضي السورية إلى تركيا ثم أوروبا، بوصفه مشروعًا قد يعيد الاعتبار للموقع الجغرافي السوري، ويغير معادلات النقل الإقليمي، ويضع تحديات جديدة أمام الرؤية الإسرائيلية التي راهنت خلال السنوات الماضية على تحويل ميناء حيفا إلى البوابة الرئيسية للتجارة بين الشرق والغرب.
لقد كان مشروع "الممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا" (IMEC) أحد أهم المشاريع التي دعمتها الولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي، وكان يقوم على ربط الموانئ الخليجية بميناء حيفا ثم أوروبا عبر البحر المتوسط، بما يمنح إسرائيل دورًا اقتصاديًا واستراتيجيًا غير مسبوق، ويكرس اندماجها في المنظومة الاقتصادية الإقليمية.
إلا أن المتغيرات التي فرضتها الحرب، وتعطل الملاحة في البحر الأحمر، وتصاعد المخاطر الأمنية، دفعت العديد من الدول إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا وأقل كلفة، الأمر الذي أعاد الاهتمام بالممرات البرية عبر سوريا وتركيا، خاصة في ظل الانفتاح العربي على دمشق، والتقارب التركي مع عدد من الدول العربية، وتزايد الحديث عن مشاريع لإعادة تأهيل البنية التحتية السورية وربطها بشبكات السكك الحديدية والطرق الدولية.
ولا يمكن فصل هذه التحركات عن حالة التقارب السياسي والاقتصادي بين مصر وتركيا والسعودية وقطر وباكستان، وهي دول تمتلك ثقلاً سكانياً واقتصادياً وعسكرياً كبيراً، وتدرك أن مستقبل المنطقة لن يُبنى على الصراع الدائم، وإنما على التكامل الاقتصادي وربط الأسواق والموانئ وخطوط الطاقة.
ورغم تداول بعض المحللين والإعلاميين وصف "التحالف السني الخماسي"، فإنه لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن قيام تحالف بهذا الاسم أو بهذه الصيغة، غير أن المؤشرات تدل على تنسيق متزايد بين هذه الدول في ملفات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن الإقليمي.
إذا نجح مشروع الممر عبر سوريا، فإن تداعياته ستكون عميقة على ميزان القوى الاقتصادية في المنطقة، إذ سيمنح سوريا فرصة لاستعادة دورها التاريخي كحلقة وصل بين الخليج وتركيا وأوروبا، وسيعزز مكانة تركيا كمركز لوجستي عالمي، كما سيمنح الأردن فرصة للتحول إلى عقدة نقل رئيسية، في حين ستستفيد دول الخليج من تنويع مسارات تجارتها بعيدًا عن نقاط الاختناق البحرية.
في المقابل، فإن إسرائيل ستكون أمام تحدٍ استراتيجي يتمثل في تراجع الميزة النسبية التي كانت تعول عليها لتحويل ميناء حيفا إلى المركز الرئيسي لحركة التجارة الإقليمية. فالموقع الجغرافي وحده لم يعد كافيًا، بل أصبحت الاستقرار السياسي والأمني، وكلفة النقل، وسهولة العبور، عوامل حاسمة في اختيار الممرات التجارية.
لقد راهنت حكومة بنيامين نتنياهو على أن يؤدي التطبيع العربي إلى إدماج إسرائيل في شبكة الاقتصاد الإقليمي، وأن تتحول الموانئ الإسرائيلية إلى البوابة الطبيعية بين آسيا وأوروبا، إلا أن الحرب في غزة، والتوترات المتواصلة في الإقليم، أضعفت هذه الرؤية وأثارت تساؤلات لدى المستثمرين وشركات النقل حول استدامة هذا المسار.
في المقابل، فإن إعادة تأهيل سوريا اقتصاديًا قد تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية، بما يعيد إحياء طريق التجارة التاريخي الذي ربط الخليج وبلاد الشام والأناضول منذ قرون.
ومن منظور استراتيجي، فإن التنافس الحالي لا يدور حول ميناء أو طريق بعينه، وإنما حول من يمتلك القدرة على التحكم في شرايين الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة. فالدول التي تنجح في استقطاب حركة التجارة والاستثمار ستكون الأكثر تأثيرًا في معادلات السياسة الدولية.
ومع ذلك، فإن الحديث عن "انتهاء حلم ميناء حيفا" يبقى سابقًا لأوانه، لأن نجاح أي مشروع بديل يتطلب استقرارًا سياسيًا طويل الأمد، واستثمارات بمليارات الدولارات، وتوافقات إقليمية ودولية معقدة، فضلًا عن إعادة بناء البنية التحتية في سوريا، وتوفير ضمانات أمنية للمستثمرين وشركات النقل.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة انتقالية قد تعيد رسم خرائط النفوذ الاقتصادي بصورة مختلفة عما كان مخططًا له قبل سنوات. وإذا نجحت مشاريع الربط البري عبر سوريا وتركيا، فإن المنطقة قد تدخل عصرًا جديدًا من التنافس الاقتصادي، يكون عنوانه السيطرة على الممرات التجارية لا على ساحات القتال.
وفي المحصلة، فإن الصراع الحقيقي في الشرق الأوسط لم يعد يقتصر على الحدود أو الموارد الطبيعية، بل أصبح صراعًا على الجغرافيا الاقتصادية، وعلى من يمتلك مفاتيح التجارة العالمية في القرن الحادي والعشرين. ومن ينجح في بناء الممرات الآمنة والمستقرة سيملك قدرة أكبر على التأثير في مستقبل المنطقة، بغض النظر عن التفوق العسكري أو حجم القوة التقليدية. ومن هنا، فإن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان ممر السلام عبر سوريا سيصبح واقعًا يعيد تشكيل اقتصاد الشرق الأوسط، أم أن مشروع ميناء حيفا سيستعيد زخمه ضمن ترتيبات إقليمية ودولية جديدة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...
- الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال ...
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟
- القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...
- سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات ف ...
- الإعلام المسؤول… شريك في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون
- المقترحات الأمريكية لإدارة غزة: بين متطلبات إعادة الإعمار وم ...
- -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الض ...
- التقليد الأعمى… أزمة وعي تهدد الهوية وتُضعف قدرة المجتمعات ع ...
- حين يتحدث الأرشيف... ماذا يقول للعالم اليوم؟
- السلام العادل مسؤولية إنسانية عالمية... ونداء لدعم تطلعات ال ...
- الإصلاح بين الإرادة الشعبية وضغوط المتطلبات الخارجية


المزيد.....




- بريتاني ألين تنجح في ترشيح نفسها لجائزة -إيمي-.. كيف حدث ذلك ...
- الأعنف منذ 20 عامًا.. قتلى ومفقودون مع انتشار حرائق الغابات ...
- كيف حلّت عملية سرية للشرطة البريطانية لغز عملية قتل بعد وقوع ...
- -يوناتان هون- بدلاً من يائير نتنياهو: لماذا يغير أفراد عائلة ...
- قبل فوات الأوان-.. إنذار أمريكي حاسم لهافانا
- وزير الطاقة السوري يعتذر للمواطنين بسبب أزمة البنزين ويوضح أ ...
- هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟.. سلطات تيغراي تتحدث عن انهيار ات ...
- زيلينسكي يقر بفشل الدفاع الجوي الأوكراني في اعتراض الصواريخ ...
- فيدان يدعو أوكرانيا إلى دعم ما تم التوصل إليه بمناقشات أنكور ...
- القائم بأعمال وزارة الدفاع في إيران: نقاط ضعف العدو محسوبة ل ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟