أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال المقاومة














المزيد.....

الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال المقاومة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 13:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
ليست الحروب كلها حروبًا عسكرية، فثمة حروب أكثر خطورة وأبعد أثرًا، تُخاض على الوعي والذاكرة والهوية. وفي الحالة الفلسطينية، لم يكن الصراع يومًا على الأرض وحدها، بل كان وما زال صراعًا على الرواية؛ رواية التاريخ، ورواية الإنسان، ورواية الحق. فمن يمتلك الرواية يمتلك القدرة على مخاطبة العالم، ومن يفرط في تاريخه يترك المجال لغيره كي يكتب تاريخًا مزيفًا على أنقاض الحقيقة.
لقد أدرك المشروع الصهيوني منذ بداياته أن السيطرة على الأرض لا تكتمل إلا بالسيطرة على الرواية، فسعى إلى طمس الهوية الفلسطينية، وتغيير أسماء المدن والقرى، ومصادرة التراث، والاستيلاء على الموروث الثقافي، في محاولة لصناعة تاريخ بديل يفتقر إلى الحقيقة. وفي المقابل، فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نوثق كل صفحة من تاريخنا، وأن نحفظ الذاكرة الفلسطينية للأجيال القادمة باعتبارها حقًا وطنيًا وإنسانيًا لا يسقط بالتقادم.
إن القانون الدولي ذاته يعترف بقيمة التراث الثقافي وضرورة حمايته، ويؤكد أن الهوية الثقافية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال جزء من الحقوق التي لا يجوز المساس بها. كما أن حماية الأرشيف الوطني، والمخطوطات، والمواقع التاريخية، والموروث الشعبي، تمثل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، لأن استهدافها يعد استهدافًا للهوية الجماعية للشعب.
ولذلك فإن توثيق التاريخ ليس ترفًا ثقافيًا، ولا مجرد هواية للباحثين والمؤرخين، وإنما هو فعل مقاومة بامتياز، وسلاح من أسلحة الدفاع عن الحق الفلسطيني في مواجهة حملات التضليل والتزييف. فالكلمة الموثقة قد تبقى مئات السنين، بينما تزول قوة السلاح بزوال أصحابها.
وعبر الأجيال، أنجبت فلسطين والأمة العربية رجالًا حملوا أمانة الكلمة والقلم، فكانوا حراسًا للذاكرة الوطنية. فمن المؤرخين والباحثين والأدباء والشعراء إلى المناضلين والمفكرين، جميعهم أدركوا أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد مستقبلها. لقد تركوا لنا كتبًا ووثائق ومواقف أصبحت اليوم مراجع تؤكد عمق الجذور العربية الفلسطينية، وتكشف زيف الادعاءات التي حاولت إنكار وجود شعب عريق على هذه الأرض.
ويستحضرني في هذا المقام ما كان يردده المرحوم اللواء سعادة الجلاد عندما قال: "لو علم الناس وفهموا معنى وكنه المادة السادسة من صك الانتداب البريطاني على فلسطين، للطمت الخدود." وهي عبارة تختزل أهمية قراءة الوثائق التاريخية والقانونية التي شكلت بدايات المشروع الاستيطاني، وتؤكد أن الجهل بالتاريخ قد يكون أحد أخطر أسباب ضياع الحقوق.
وكم نشعر بالفخر والاعتزاز عندما نجد أبناء شعبنا، في الوطن والشتات، يلتفون حول كل جهد يسعى إلى حفظ الرواية الفلسطينية، ويقدمون الدعم المعنوي الذي يمنحنا العزم على مواصلة الطريق. أما غياب التقدير الرسمي، فلا يمكن أن يكون سببًا للتراجع، لأن من يعمل من أجل الوطن لا ينتظر وسامًا ولا يبحث عن مكافأة، بل يؤدي رسالة يؤمن بأنها أمانة في عنقه أمام التاريخ.
إن ما نقوم به من توثيق وأرشفة ليس عملًا لليوم أو للغد، بل هو استثمار في ذاكرة الوطن. نكتب اليوم لنطبع غدًا، ونؤرشف لتقرأ الأجيال القادمة حقيقة وطنها من مصادرها الأصيلة، لا من روايات المحتل أو دعاياته. فالمعركة الحقيقية تبدأ من الوعي، والوعي يبدأ من المعرفة، والمعرفة تبدأ من التاريخ.
وسنبقى أوفياء لهذه الرسالة ما بقي في العمر بقية، وما دام في الصدر نفس يتردد. سنواصل جمع الوثائق، واستحضار الشهادات، وتوثيق سير الرجال والنساء الذين صنعوا تاريخ فلسطين، لأن الرواية الصادقة لا تُهزم، ولأن الأمم العظيمة تُبنى على ذاكرة حية، لا على ذاكرة مستعارة. فحفظ التاريخ ليس مجرد واجب ثقافي، بل هو جزء أصيل من النضال الوطني، وحصن منيع في مواجهة محاولات طمس الهوية، حتى تبقى فلسطين حاضرة في الوجدان كما هي ثابتة في التاريخ.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟
- القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...
- سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات ف ...
- الإعلام المسؤول… شريك في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون
- المقترحات الأمريكية لإدارة غزة: بين متطلبات إعادة الإعمار وم ...
- -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الض ...
- التقليد الأعمى… أزمة وعي تهدد الهوية وتُضعف قدرة المجتمعات ع ...
- حين يتحدث الأرشيف... ماذا يقول للعالم اليوم؟
- السلام العادل مسؤولية إنسانية عالمية... ونداء لدعم تطلعات ال ...
- الإصلاح بين الإرادة الشعبية وضغوط المتطلبات الخارجية
- تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن ...
- لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إع ...
- التعبئة والتنظيم بين استحقاق الإصلاح وضرورة تجديد الشرعية ال ...


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال المقاومة