أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إعادة رسم هوية الدولة؟














المزيد.....

لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إعادة رسم هوية الدولة؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 13:54
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة

يقف لبنان اليوم أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخه الحديث، في ظل ما يُثار حول الاتفاق الإطاري الجاري برعاية الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، وما قد يحمله من تحولات تتجاوز مجرد الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية، لتلامس طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل التوازنات السياسية في المنطقة.

فإذا كان اتفاق السابع عشر من أيار عام 1983 قد سقط لأنه افتقد إلى الإجماع الوطني اللبناني واصطدم بالمتغيرات الإقليمية، فإن المشهد الراهن يبدو أكثر تعقيدًا، إذ تتشابك فيه اعتبارات الأمن والسيادة، ومستقبل سلاح المقاومة، ودور الدولة، مع مشروع إقليمي لإعادة صياغة خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط.

وإذا كانت بعض التسريبات والتقديرات السياسية تتحدث عن إمكان أن يفضي هذا المسار إلى أشكال من الاعتراف المتبادل أو إلى ترتيبات سياسية تتجاوز الإطار الأمني، فإن ذلك – إن تحقق رسميًا – سيشكل تحولًا غير مسبوق في التاريخ اللبناني الحديث، ليس فقط في علاقته مع إسرائيل، بل أيضًا في موقع لبنان داخل النظام العربي، وفي طبيعة الاصطفافات السياسية التي حكمت البلاد منذ الاستقلال.

إن أي انتقال من حالة الصراع إلى الاعتراف الرسمي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خطوة دبلوماسية، بل سيكون حدثًا استراتيجيًا يعيد تعريف هوية الدولة اللبنانية وخياراتها السياسية والأمنية، ويطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل القضية الفلسطينية، وموقع لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي، ودور القوى السياسية التي بنت مشروعها على معادلة المقاومة.

غير أن الأخطر من ذلك يتمثل في الانعكاسات الداخلية. فلبنان يعيش أصلًا حالة انقسام سياسي وطائفي عميق، وأي خطوة مصيرية لا تستند إلى توافق وطني شامل قد تعيد إنتاج أزمات الماضي، وتفتح الباب أمام انقسامات أكثر حدة، بما يهدد وحدة اللبنانيين واستقرار مؤسسات الدولة، ويعيد البلاد إلى دوامة الاستقطاب التي دفعت أثمانها الباهظة عبر عقود طويلة.

لقد أثبت التاريخ اللبناني أن القضايا المرتبطة بالحرب والسلام لا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُفرض بميزان القوى أو الضغوط الخارجية، وإنما تحتاج إلى توافق وطني جامع يحفظ السيادة ويصون السلم الأهلي ويمنع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

ومن هنا، فإن أي اتفاق، مهما كانت الضمانات الدولية التي تحيط به، لن يكتب له النجاح إذا افتقر إلى الشرعية الوطنية، أو إذا جاء على حساب وحدة اللبنانيين، أو إذا أوجد واقعًا سياسيًا جديدًا لا يحظى بقبول مختلف مكونات المجتمع اللبناني.

إن المنطقة بأسرها تدخل مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة، حيث تتداخل ملفات الأمن والطاقة والحدود والتطبيع وإعادة بناء التحالفات. ولبنان ليس بمنأى عن هذه التحولات، لكنه في الوقت ذاته لا يحتمل مغامرات سياسية قد تعيد إنتاج الانقسام الداخلي أو تمس أسس العيش المشترك التي قام عليها الكيان اللبناني.

ويبقى الدرس الأهم الذي يجب استحضاره من تجربة اتفاق 17 أيار أن السلام الحقيقي لا يُفرض بالإملاءات الخارجية، ولا يصنعه اختلال موازين القوى، وإنما يبنى على احترام السيادة الوطنية، والإرادة الشعبية، والالتزام بالقانون الدولي، وتحقيق العدالة لجميع شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى رؤية وطنية جامعة تحصّن وحدته الداخلية، وتحفظ استقلال قراره، وتمنع انزلاقه إلى خيارات قد تعمق الانقسام وتفتح فصولًا جديدة من عدم الاستقرار، لأن وحدة لبنان تبقى الضمانة الأولى لاستقراره، وأي مسار سياسي لا يحافظ على هذه الوحدة سيكون محفوفًا بالمخاطر مهما حمل من وعود أو ضمانات.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعبئة والتنظيم بين استحقاق الإصلاح وضرورة تجديد الشرعية ال ...
- الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغر ...
- طولكرم بين استحقاقات الصمود ومواجهة مخططات الاستيطان: رؤية و ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: نحو مجلس وطني استراتيجي ...
- الى القيادة الفلسطينية: فلسطين أكبر من الجميع
- دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية ...
- هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...


المزيد.....




- خبر سار للسياح في اليونان.. معبد البارثينون بحلّة جديدة بعد ...
- زلزال فنزويلا.. لقطات جوية تظهر دمارًا واسعًا في مدينة ساحلي ...
- طائرة ركاب كادت تصطدم بمسيّرة خلال الهبوط على مدرج مطار نيوآ ...
- البحرين تكشف استهدافا إيرانيا للدولة بمسيرات فجر السبت
- -الميدان هو الحاسم ولا سلاح سيُنزع-: أنصار حزب الله يحتجون ف ...
- الإذاعة الإسرائيلية: نتنياهو يؤكد أن الانسحاب من لبنان لن يت ...
- الدفاع الروسية: إسقاط 175 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- البحرين تدين استهداف إيران أراضيها
- الطفل السوري حمزة الصارم الذي اشتهر بأمانته... خرج ليبيع الز ...
- الكونغو تقاضي رواندا بتهمة -الإبادة الجماعية-


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إعادة رسم هوية الدولة؟