أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟














المزيد.....

حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 20:04
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في مشهد سياسي شديد الاضطراب، تتقاطع التصريحات بين واشنطن وطهران عند نقطة واحدة: غياب اليقين. فبين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “اتفاق مرتقب يُوقّع غداً”، وبين نفي الحرس الثوري الإيراني لأي ترتيبات توقيع، يتكشف أمامنا نموذج واضح لحرب الروايات بقدر ما هو مسار تفاوضي لم يكتمل بعد.
ما يجري لا يمكن قراءته بوصفه اتفاقاً نهائياً، بل أقرب إلى “مسرح سياسي مفتوح” تُستخدم فيه التصريحات كأدوات ضغط، واختبار ردود الفعل، وإعادة تموضع داخلي وخارجي لكل طرف. فالإعلان الأمريكي عن توقيع وشيك لا يبدو حتى الآن مدعوماً بإجماع مؤسساتي داخل إيران، كما أن النفي الصادر عن الحرس الثوري يكشف بوضوح أن القرار – إن كان قد نضج فعلاً – لم يصل بعد إلى لحظة التوافق الداخلي الإيراني النهائي.
في جوهر هذا المشهد، لا يتعلق الأمر فقط بتباين تقني حول موعد التوقيع، بل بصراع أعمق حول تعريف ما تم التوصل إليه: هل هو اتفاق مكتمل، أم إطار تفاهم أولي، أم مجرد “تقدم تفاوضي” يُراد تسويقه سياسياً وإعلامياً؟
المفارقة أن كل طرف يسعى إلى تثبيت روايته الخاصة أمام الداخل والخارج. فواشنطن تبدو معنية بإظهار اختراق دبلوماسي يُترجم سياسياً وإعلامياً، في حين تحرص طهران على ضبط إيقاع الإعلان بما يتناسب مع توازناتها الداخلية، خصوصاً بين مؤسسات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها الحرس الثوري الذي لطالما لعب دوراً محورياً في رسم حدود التفاوض مع الغرب.
وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن “توقيع إلكتروني” أو “تأجيل حضوري لأسباب لوجستية” مجرد تفصيل ثانوي في مشهد أكبر، حيث تُدار الدبلوماسية الحديثة ليس فقط عبر الطاولات المغلقة، بل أيضاً عبر الرسائل الإعلامية المتبادلة، التي قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من النصوص القانونية نفسها.
الأكثر دلالة في هذا المشهد هو أن أي اتفاق محتمل – إن تم فعلاً – لن يكون نهاية لمسار التوتر، بل بداية لمرحلة أكثر تعقيداً من التفاوض حول آليات التنفيذ، كما تشير بعض التسريبات إلى فترة تمتد لستين يوماً من النقاشات التقنية. وهذا وحده يكشف أن ما يجري لا يزال في منطقة “ما قبل الاتفاق النهائي” وليس بعده.
إقليمياً، لا يمكن فصل هذا الحراك عن تداعياته الواسعة على موازين القوى في الشرق الأوسط، حيث تراقب أطراف عديدة هذا المسار بقلق أو بحذر أو بانتظار إعادة التموضع. فكل تحول في العلاقة الأمريكية – الإيرانية ينعكس تلقائياً على ملفات ساخنة تمتد من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان.
أما على مستوى الرأي العام داخل إيران، فتشير المؤشرات إلى حالة من التشكيك وعدم اليقين، تعكس إرهاقاً تراكمياً من سنوات طويلة من العقوبات والتوتر، دون وضوح في مآلات أي تفاهمات قادمة.
إن أخطر ما في المشهد الحالي ليس غياب الاتفاق، بل تضارب تعريفه. فحين تعلن واشنطن أن الاتفاق وُلد، وتنفي طهران أنه جاهز، يصبح السؤال الحقيقي ليس “هل تم الاتفاق؟” بل “من يملك حق إعلان ولادة الاتفاق؟”.
وبين هاتين الروايتين، تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن المنطقة تقف أمام مرحلة انتقالية حساسة، تُدار فيها السياسة بقدر عالٍ من الغموض، وتُصاغ فيها التحولات الكبرى خارج القوالب التقليدية للدبلوماسية.
وعليه، فإن أي قراءة متعجلة للحدث ستظل ناقصة، لأن ما يجري حتى اللحظة هو عملية تفاوض مفتوحة، تتداخل فيها السياسة بالإعلام، والاستراتيجية بالرسائل، والاتفاق المحتمل بحسابات الداخل قبل الخارج.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال المطروح هو: هل تم التوقيع؟ ؟ بل: ما الذي سيعنيه هذا التوقيع – إن حدث – في ميزان قوة يتغير بصمت، لكنه لا يتوقف؟



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...
- تمديد الاحتلال لوجوده العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس: تصعي ...
- جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية با ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟