أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع لتغيير وجه الضفة الغربية














المزيد.....

سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع لتغيير وجه الضفة الغربية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 11:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التحولات الإقليمية المتسارعة وتداعيات الحرب في المنطقة، تمضي الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في تنفيذ أخطر مشروع استيطاني تشهده الضفة الغربية منذ سنوات طويلة. وتكشف الخطط التي يقودها وزير المالية الإسرائيلي ووزير الاستيطان في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش عن توجه استراتيجي يتجاوز مجرد توسيع المستوطنات، ليصل إلى إعادة صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي للضفة الغربية بصورة تجعل من إقامة الدولة الفلسطينية أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.
وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط الإسرائيلية إلى تخصيص مئات ملايين الشواكل، مع التحضير لتحويل أكثر من مليار شيكل إضافي لتطوير عشرات البؤر الاستيطانية وإقامة بنى تحتية وطرق وخدمات لها، حتى قبل استكمال إجراءات شرعنتها القانونية وفق القوانين الإسرائيلية نفسها. وهو ما يعكس حالة غير مسبوقة من توظيف مؤسسات الدولة وأموال دافعي الضرائب لخدمة أجندة أيديولوجية ذات طابع استيطاني توسعي.
الاستيطان كورقة انتخابية
لا يمكن فصل هذه الخطوات عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل. فسموتريتش، الذي يمثل أحد أبرز رموز اليمين الديني القومي المتطرف، يدرك أن قاعدته الانتخابية الأساسية تتمركز في أوساط المستوطنين والتيارات الدينية القومية. ومن هنا فإن تسريع إقامة البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات قائمة فعلياً على الأرض يمثل استثماراً انتخابياً مباشراً يهدف إلى تعزيز حضوره السياسي واستقطاب مزيد من الأصوات في أي انتخابات مقبلة.
وفي ظل التراجع الذي تشهده شعبية الحكومة الإسرائيلية نتيجة الأزمات الأمنية والاقتصادية وتداعيات الحرب المستمرة، يسعى اليمين المتطرف إلى تقديم الاستيطان باعتباره "الإنجاز الأكبر" الذي حققه خلال وجوده في السلطة، مستنداً إلى خطاب ديني وقومي يعتبر الضفة الغربية جزءاً من "أرض إسرائيل التاريخية".
من إدارة الاحتلال إلى مشروع الضم
الخطير في السياسات الحالية أنها تعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة إدارة الاحتلال إلى مرحلة الضم الفعلي التدريجي. فإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية الإسرائيلية وإدخالها ضمن منظومة الخدمات الحكومية الإسرائيلية يشكل عملياً عملية ضم غير معلنة للأراضي الفلسطينية.
ولم يعد الحديث يدور حول توسع استيطاني محدود، بل عن مشروع متكامل يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على معظم مناطق الضفة الغربية، وخاصة المناطق المصنفة (ج)، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، بما تحتويه من موارد طبيعية وأراضٍ زراعية ومواقع استراتيجية.
إن هذه السياسة تتناغم بصورة كاملة مع رؤية سموتريتش المعلنة التي تقوم على رفض إقامة الدولة الفلسطينية، والسعي إلى فرض واقع سياسي جديد يقوم على السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأرض الفلسطينية.
انعكاسات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية
تشكل هذه المخططات تهديداً مباشراً لمستقبل القضية الفلسطينية ولإمكانية تطبيق حل الدولتين الذي ما زال يحظى باعتراف ودعم المجتمع الدولي. فالتوسع الاستيطاني يؤدي إلى: _ تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية.، عزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض.، مصادرة مزيد من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية. تكثيف الاحتكاك والصدام بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين.، إضعاف قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة أي شكل من أشكال السيادة المستقبلية.
كما أن استمرار التوسع الاستيطاني يخلق واقعاً ديموغرافياً وجغرافياً يجعل من الصعب رسم حدود قابلة للحياة لدولة فلسطينية مستقلة.
مخالفة صريحة للقانون الدولي
من الناحية القانونية، لا يغير التمويل الإسرائيلي أو قرارات الشرعنة الداخلية من الوضع القانوني للمستوطنات. فالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي، يعتبر جميع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية.
وقد أكد قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 أن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 لا تمتلك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام السلام.
كما أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي أعاد التأكيد على عدم قانونية السياسات الاستيطانية وضرورة إنهاء الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الطابع الديموغرافي للأرض المحتلة.
ماذا يريد سموتريتش؟
لا يهدف سموتريتش إلى زيادة عدد المستوطنين فحسب، بل يسعى إلى خلق واقع لا يمكن التراجع عنه مستقبلاً. فكل بؤرة استيطانية جديدة، وكل طريق التفافي، وكل مشروع بنية تحتية، يشكل لبنة إضافية في مشروع الضم طويل الأمد.
ويبدو أن الوزير الإسرائيلي يسابق الزمن مستفيداً من انشغال العالم بالأزمات الدولية المتلاحقة، ومن حالة الضعف التي تعانيها العملية السياسية، لفرض أكبر عدد ممكن من الوقائع على الأرض قبل أي تغير محتمل في المشهد السياسي الإسرائيلي أو الإقليمي.
الخلاصة
إن ما تشهده الضفة الغربية اليوم لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد توسع استيطاني اعتيادي، بل يمثل مرحلة متقدمة من مشروع استراتيجي يهدف إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فسموتريتش لا يبني مستوطنات جديدة فحسب، بل يعمل على هندسة واقع جديد يجعل الاحتلال أكثر رسوخاً، ويقوض الأسس التي قامت عليها عملية السلام طوال العقود الماضية.
وفي ظل غياب تحرك دولي فاعل لوقف هذه السياسات، فإن الضفة الغربية تواجه تحدياً وجودياً يتمثل في تسارع وتيرة الضم الزاحف، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل الدولة الفلسطينية وعلى فرص تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...
- تمديد الاحتلال لوجوده العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس: تصعي ...
- جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية با ...
- المسجد الأقصى بين الوصاية التاريخية ومحاولات إعادة تشكيل الو ...
- انتخابات الكنيست 2026 والفلسطينيون في الداخل: وحدة الصف وتحو ...
- مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى وا ...


المزيد.....




- شاهد.. عواصف شديدة تُلحق دماراً واسعاً في الغرب الأوسط الأمر ...
- إعلام إيراني: أمريكا تستهدف سفينة بضائع كانت متجهة من عُمان ...
- إيران تحذّر دولًا إقليمية وتؤكد وضع هذه الدول بـ-صف المعتدين ...
- تصعيد إقليمي جديد.. تبادل ضربات بين واشنطن وطهران وغارات مكث ...
- هل يخرج التصعيد عن السيطرة؟ تحذيرات من مواجهة أمريكية إيراني ...
- من الركام إلى الجدران.. سكان غزة يطحنون الإسمنت المتحجر لإعا ...
- مجلس السلام يستبعد نزع السلاح في غزة.. وملف إعادة الإعمار -م ...
- بقيمة 350 مليون دولار.. إسرائيل تصوّت على تمويل 61 بؤرة استي ...
- الأردن والبحرين يعلنان اعتراض وتدمير صواريخ إيرانية
- طهران: وقف النار -منعدم الجدوى- وسنعمل على ضرب مصادر الهجمات ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع لتغيير وجه الضفة الغربية