أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى والجرحى والشهداء














المزيد.....

مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى والجرحى والشهداء


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 13:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تشكل قضية أسر الشهداء والأسرى والجرحى إحدى القضايا الوطنية المركزية في الحياة السياسية الفلسطينية، ليس فقط لما تمثله من بعد إنساني واجتماعي، وإنما لارتباطها المباشر بتاريخ النضال الوطني الفلسطيني وتضحيات آلاف الفلسطينيين الذين دفعوا أثماناً باهظة في سبيل الدفاع عن حقوق شعبهم وتطلعاته الوطنية.
وفي ظل المتغيرات الإدارية والمالية التي تشهدها المؤسسات الفلسطينية، وما يرافقها من جهود إصلاح وتطوير للمنظومة الحكومية، برزت نقاشات واسعة حول آليات تنفيذ القرار بقانون المتعلق بأسر الشهداء والأسرى والجرحى، ومدى قدرة هذه الآليات على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي والإداري ومتطلبات الدول المانحة من جهة، والحفاظ على الحقوق الوطنية لهذه الشريحة ومكانتها المعنوية والقانونية من جهة أخرى.
إن جوهر النقاش لا يتعلق بأهمية الإصلاح المؤسسي، باعتباره ضرورة وطنية لتعزيز الكفاءة والشفافية وترشيد الإنفاق العام، بل يتركز حول الكيفية التي يمكن من خلالها تنفيذ الإصلاح دون المساس بالخصوصية الوطنية والقانونية لقضية ارتبطت لعقود طويلة بالهوية الوطنية الفلسطينية وبالمسؤولية الجماعية تجاه من قدموا التضحيات دفاعاً عن القضية والوطن .
ومن منظور قانوني، فإن مكانة أسر الشهداء والأسرى والجرحى تستند إلى منظومة متكاملة من المرجعيات الوطنية والقانونية، بدءاً من القانون الأساسي الفلسطيني، مروراً بالأنظمة والقرارات الصادرة عن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وانتهاءً بالالتزامات التي تترتب على دولة فلسطين بموجب انضمامها إلى عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما أن التجربة الوطنية الفلسطينية كرست عبر عقود طويلة مبدأ اعتبار هذه الفئات جزءاً من الذاكرة الوطنية ومن منظومة الصمود الوطني، الأمر الذي يفرض مقاربة متوازنة تراعي خصوصية هذه القضية عند وضع السياسات التنفيذية المتعلقة بها.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى بلورة آلية تنفيذية واضحة ومتكاملة للقرار بقانون، تقوم على أسس قانونية ومؤسسية تضمن استمرارية الحقوق وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي وتعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة.
ولعل المدخل الأكثر توازناً يتمثل في تشكيل لجنة وطنية متخصصة تضم ممثلين عن الجهات الرسمية ذات العلاقة، ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والهيئات المختصة بشؤون الأسرى والجرحى وأسر الشهداء، إضافة إلى شخصيات قانونية واقتصادية مستقلة وممثلين عن الفئات المعنية. وتتولى هذه اللجنة مراجعة آليات التنفيذ الحالية وتقييم آثارها واقتراح التعديلات اللازمة بما يحقق العدالة والشفافية ويحفظ الحقوق المكتسبة.
كما أن من الضروري التمييز بين البعد الوطني لهذه الحقوق وبين برامج الحماية الاجتماعية العامة. فالحقوق المرتبطة بأسر الشهداء والأسرى والجرحى تستند إلى اعتبارات وطنية وقانونية خاصة، بينما تبقى برامج الحماية الاجتماعية جزءاً من مسؤولية الدولة تجاه مختلف الفئات المحتاجة وفق معايير العدالة الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، فإن تطوير آليات الرقابة والمتابعة والتدقيق المالي والإداري يشكل ضرورة لا غنى عنها لضمان حسن إدارة الموارد العامة وتعزيز النزاهة والحوكمة الرشيدة، بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على استدامة البرامج والخدمات المقدمة للمواطنين.
إن المرحلة الراهنة تتطلب حواراً وطنياً مسؤولاً يبتعد عن الاستقطاب والانفعال، ويركز على إيجاد حلول عملية ومتوازنة تحمي الحقوق وتصون الكرامة الوطنية وتعزز الثقة بالمؤسسات. فالمجتمعات التي تحترم تضحيات أبنائها وتؤسس سياساتها العامة على مبادئ العدالة وسيادة القانون هي الأقدر على مواجهة التحديات وتعزيز تماسكها الداخلي.
ويبقى الحفاظ على حقوق أسر الشهداء والأسرى والجرحى، ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح ومستدام، جزءاً أصيلاً من منظومة الوفاء الوطني ومن مسؤولية الدولة ومؤسساتها، بما ينسجم مع مبادئ القانون والعدالة ومتطلبات الإصلاح، ويعزز صمود المجتمع الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النقد المتأخر ومتطلبات المراجعة ...
- في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن… وحدة المصير وصلابة الموق ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأو ...
- فتح بين معركة المواقع وأزمة المشروع الوطني
- النظام الصحي الفلسطيني بين الانهيار وصمت المجتمع الدولي
- حركة فتح بين ضرورات المراجعة واستحقاقات النهوض الوطني
- أسطول الصمود يكشف أزمة إسرائيل الأخلاقية والسياسية
- سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أ ...
- الحوار الوطني في مواجهة الأزمات الداخلية:؟؟ بين الحقوق النقا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين أزمة التنظيم وضرورات إعادة بناء ...
- الثقافة الوطنية بين الأمس واليوم… حين تتراجع قيم التحرر أمام ...
- بين إرث الثورة ومتطلبات الدولة… كيف تستعيد الحركة الوطنية ال ...
- مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحولات الإقليمية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجي ...
- اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة الق ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إ ...
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...


المزيد.....




- روبوتات تجبر روسيا على التراجع بأوكرانيا وتعيد تعريف الحرب.. ...
- سعاد ماسي.. عن الغضب والحرية والهوية
- من كان يقصف طهران إلى جانب واشنطن وتل أبيب؟ تقرير أمريكي يكش ...
- من -الإنجاز التاريخي- إلى -الشعور بالتهميش-: نتنياهو يخشى -ا ...
- صفعة قضائية: كيف رد ترامب على إزالة اسمه من مركز كينيدي؟
- الاتفاق أو استئناف الهجوم.. واشنطن تهدد طهران بضربات جديدة
- مخاوف نازحي غزة تتصاعد مع تهديدات الاحتلال بتوسيع السيطرة ال ...
- ضمن مساعٍ لإنقاذ اتفاق غزة.. مصر تحذر إسرائيل وتدعو حماس لاس ...
- مفاوضات -التهديد العسكري-.. هل ينفع أسلوب ترامب مع إيران؟
- تصعيد البحر الأسود.. هل يُدفع الناتو نحو مواجهة مع روسيا؟


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى والجرحى والشهداء