أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: فلسطين بين التحولات الكبرى وصعود القوى الإقليمية الجديدة















المزيد.....

الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: فلسطين بين التحولات الكبرى وصعود القوى الإقليمية الجديدة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 09:22
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: فلسطين بين التحولات الكبرى وصعود القوى الإقليمية الجديدة
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكل سياسي واستراتيجي غير مسبوقة، عنوانها الأبرز التفاهمات المتبلورة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم تعد تقتصر على الملف النووي الإيراني فحسب، بل باتت تمثل مدخلاً لإعادة رسم خرائط النفوذ والتوازنات الإقليمية في منطقة أنهكتها الحروب والصراعات الممتدة.

فالتحولات الجارية اليوم تعكس إدراكاً أمريكياً متزايداً بأن سياسة المواجهة المفتوحة مع إيران لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها، في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، وصعود قوى دولية وإقليمية جديدة، وتراجع القدرة الأمريكية على الانخراط المباشر في حروب طويلة ومكلفة، خاصة بعد التجارب المريرة في العراق وأفغانستان، وما خلفته الحرب في غزة من تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية عميقة.

وفي المقابل، تدرك إيران أن استمرار حالة الاستنزاف الاقتصادي والعقوبات الدولية يتطلب البحث عن مساحات تفاهم تقلل من الضغوط، وتحافظ في الوقت ذاته على مكتسباتها الإقليمية، وهو ما يفسر المرونة السياسية التي تبديها طهران في إدارة المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.

تفاهمات تتجاوز الملف النووي
إن جوهر التفاهم الأمريكي – الإيراني المرتقب لا يتعلق فقط بتخصيب اليورانيوم أو آليات الرقابة الدولية، بل يمتد إلى ترتيبات أوسع تشمل أمن الخليج، وضبط التوتر الإقليمي، وإدارة النفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
فالولايات المتحدة باتت أكثر ميلاً إلى إدارة الصراعات بدلاً من خوضها مباشرة، خاصة مع انتقال أولوياتها الاستراتيجية نحو مواجهة الصين في آسيا والمحيط الهادئ، الأمر الذي يدفعها إلى تبريد ساحات التوتر في الشرق الأوسط، وتخفيف الأعباء العسكرية والأمنية عن حلفائها.

وفي هذا السياق، يبدو أن واشنطن تسعى إلى صياغة معادلة تقوم على “الاحتواء المنظم” لإيران، لا إسقاطها أو الدخول في مواجهة مفتوحة معها، وهو ما يثير قلقاً متزايداً داخل إسرائيل، التي بنت استراتيجيتها خلال العقدين الماضيين على تكريس إيران كخطر وجودي دائم يبرر سياساتها الأمنية والتوسعية.

إسرائيل أمام تحولات مقلقة

تدرك إسرائيل أن أي تفاهم أمريكي – إيراني، حتى وإن كان جزئياً أو مرحلياً، يحمل انعكاسات استراتيجية مباشرة على مكانتها ودورها الإقليمي. فنجاح واشنطن في فتح قنوات تفاهم مع طهران يعني عملياً تراجع قدرة تل أبيب على احتكار التأثير في القرار الأمريكي، كما يعني إضعاف سردية “الخطر الإيراني الوجودي” التي استخدمتها إسرائيل لتوسيع دائرة التطبيع العربي معها، ولتأمين دعم غربي غير محدود لسياساتها.

كما أن حكومة بنيامين نتنياهو تجد نفسها اليوم أمام بيئة دولية وإقليمية أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، وتنامي الانقسامات الداخلية الإسرائيلية، فضلاً عن القلق من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى فرض ترتيبات إقليمية لا تكون إسرائيل اللاعب المهيمن الوحيد فيها.

القضية الفلسطينية في قلب التحولات
ورغم انشغال القوى الدولية والإقليمية بملفات الأمن والطاقة والنفوذ، فإن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة في عمق هذه التحولات، لأن أي إعادة صياغة للنظام الإقليمي لا يمكن أن تتجاوز جوهر الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
فالحرب على غزة أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي، وأظهرت أن تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية لم يعد ممكناً، وأن استمرار الاحتلال والاستيطان والحصار يشكل تهديداً دائماً للاستقرار الإقليمي.
ومن المتوقع أن تدفع التفاهمات الإقليمية المقبلة نحو محاولات لاحتواء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ضمن ترتيبات أوسع تهدف إلى منع الانفجار الإقليمي، خاصة مع تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، وتصاعد الحراك الشعبي العالمي الداعم للحقوق الفلسطينية.
لكن هذه التحولات تفرض في الوقت ذاته تحديات كبيرة على الفلسطينيين، وفي مقدمتها ضرورة إعادة بناء الوحدة الوطنية، وتطوير المؤسسات السياسية، وصياغة استراتيجية وطنية قادرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة.

باكستان وصعود الدور الإقليمي الجديد
ومن أبرز ملامح المرحلة الحالية، بروز باكستان كلاعب إقليمي فاعل في الشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي، وقوتها العسكرية والنووية، وعلاقاتها المتوازنة مع الخليج وإيران والصين وتركيا.
فإسلام آباد تدرك أن التحولات الجارية تتيح لها توسيع حضورها السياسي والأمني والاقتصادي، خاصة في ظل تراجع الثقة الإقليمية المطلقة بالضمانات الأمريكية التقليدية، والحاجة إلى قوى إسلامية تمتلك ثقلاً استراتيجياً قادراً على لعب أدوار توازنية.
كما أن العلاقات المتنامية بين باكستان ودول الخليج، خاصة السعودية وقطر والإمارات، قد تفتح المجال أمام دور باكستاني متزايد في ملفات الأمن الإقليمي، وحماية الممرات البحرية، والوساطات السياسية، وربما في أي منظومة أمنية جديدة للمنطقة.

قطر وتكريس دور الوسيط

في موازاة ذلك، تواصل قطر تعزيز موقعها كوسيط إقليمي مؤثر، مستفيدة من قدرتها على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران وحركات المقاومة الفلسطينية.
وقد نجحت الدوحة خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ نفسها كقناة اتصال ضرورية في العديد من الملفات المعقدة، من غزة إلى الملف الأفغاني، وصولاً إلى التفاهمات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد اتساعاً أكبر للدور القطري، خاصة في ظل الحاجة الدولية إلى وسطاء قادرين على إدارة قنوات الحوار في منطقة تتشابك فيها المصالح والصراعات بصورة غير مسبوقة.

الخليج وإيران: من الصدام إلى إدارة التنافس

تشير المؤشرات الإقليمية إلى أن العلاقات بين إيران ودول الخليج تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على إدارة التنافس بدلاً من المواجهة المباشرة، خاصة بعد الاتفاق السعودي – الإيراني برعاية صينية، والذي عكس تحولاً مهماً في مقاربة دول الخليج للأمن الإقليمي.
فدول الخليج باتت أكثر اقتناعاً بأن الاستقرار الاقتصادي والتنمية الداخلية يتطلبان تخفيف حدة التوترات، وأن الحروب المفتوحة تستنزف الجميع دون استثناء.
وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً للانفتاح الإقليمي، مقابل الاعتراف بدورها السياسي والأمني، وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.
غير أن ذلك لا يعني نهاية الصراع أو التنافس، بل انتقاله إلى مستويات أخرى تشمل النفوذ السياسي، والتنافس الاقتصادي، والتحالفات التكنولوجية والأمنية، والصراع على الممرات البحرية ومصادر الطاقة.

شرق أوسط متعدد الأقطاب

إن المنطقة تتجه تدريجياً نحو نظام إقليمي متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة الأحادية لصالح شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية، تشارك فيها قوى كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب قوى إقليمية صاعدة كتركيا وإيران ودول الخليج وباكستان.
وفي ظل هذه التحولات، تبدو القضية الفلسطينية أمام مفترق تاريخي، فإما أن تستثمر هذه المتغيرات الدولية والإقليمية لإعادة فرض حضورها السياسي والقانوني على الأجندة الدولية، وإما أن تبقى رهينة الانقسامات الداخلية والتجاذبات الإقليمية.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة انتقالية عميقة، عنوانها إعادة توزيع النفوذ، وتبدل الأولويات، وصعود قوى جديدة، فيما تبقى فلسطين القضية الأكثر قدرة على اختبار صدقية أي نظام إقليمي قادم، لأن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق دون عدالة سياسية تنهي الاحتلال، وتعيد للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتح بين معركة المواقع وأزمة المشروع الوطني
- النظام الصحي الفلسطيني بين الانهيار وصمت المجتمع الدولي
- حركة فتح بين ضرورات المراجعة واستحقاقات النهوض الوطني
- أسطول الصمود يكشف أزمة إسرائيل الأخلاقية والسياسية
- سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أ ...
- الحوار الوطني في مواجهة الأزمات الداخلية:؟؟ بين الحقوق النقا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين أزمة التنظيم وضرورات إعادة بناء ...
- الثقافة الوطنية بين الأمس واليوم… حين تتراجع قيم التحرر أمام ...
- بين إرث الثورة ومتطلبات الدولة… كيف تستعيد الحركة الوطنية ال ...
- مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحولات الإقليمية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجي ...
- اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة الق ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إ ...
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...


المزيد.....




- نانسي عجرم تحوّل جولتها الأمريكية إلى عرض أزياء متكامل
- لماذا يُعتبر اتفاق إيران المحتمل مثيرًا للانقسام في أمريكا ب ...
- عون: انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مطلب -لا تنازل عنه-، وواشن ...
- روبيو: سنمنح الدبلوماسية فرصتها كاملة قبل بحث البدائل
- عون يؤكد أن انسحاب إسرائيل الكامل -مطلب وطني لا تنازل عنه-
- واشنطن تتهم حزب الله بجر لبنان إلى الدمار وقاسم يصعّد ضد الح ...
- هل جلوسك يفاقم آلام ظهرك؟.. 6 خطوات بسيطة تساعدك على تقليل ا ...
- روبيو: اتفاق إيران قد يُبرم اليوم ولإسرائيل الحق في -الدفاع ...
- كيف يحمي الحاج جسده من الجفاف والإجهاد الحراري؟
- أول تعليق لرئيس لبنان بعد مطالبة حزب الله برحيل الحكومة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: فلسطين بين التحولات الكبرى وصعود القوى الإقليمية الجديدة