أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فتح بين معركة المواقع وأزمة المشروع الوطني














المزيد.....

فتح بين معركة المواقع وأزمة المشروع الوطني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 14:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة استراتيجية في تحديات المؤتمر الثامن ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تعيش حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح مرحلة مفصلية تُعد من أخطر المراحل التي مرت بها منذ انطلاقتها، في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني، وتصاعد التحديات الوطنية، وتراجع قدرة النظام السياسي الفلسطيني على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة. وفي خضم التحضير للمؤتمر الثامن للحركة، تتصاعد حالة الجدل الداخلي بصورة تكشف عن أزمة أعمق من مجرد خلافات تنظيمية أو تنافس انتخابي، لتلامس جوهر المشروع الوطني ودور الحركة التاريخي في قيادة الشعب الفلسطيني.
إن الأزمة الراهنة داخل فتح لا تتعلق فقط بملف العضوية أو آليات التمثيل أو تشكيل اللجنة التحضيرية، بل تكمن في التحول التدريجي من ثقافة العمل الوطني الجماعي إلى حالة من الاستقطاب المرتبط بالمواقع والنفوذ وموازين القوى الداخلية. وهذا التحول يحمل في طياته خطراً حقيقياً على بنية الحركة ودورها السياسي، لأنه ينقل الصراع من ساحة البرامج والرؤى إلى ساحة المصالح الشخصية والحسابات الفئوية.
لقد تأسست فتح كحركة تحرر وطني تحمل مشروعاً سياسياً ونضالياً جامعاً، واستندت في ميثاقها ونظامها الداخلي إلى مبادئ الوحدة الوطنية، والتضحية، والانتماء لفلسطين باعتبارها القضية المركزية. ولذلك فإن أي انحراف عن هذه المبادئ لصالح عقلية المحاصصة أو الاستثمار التنظيمي يشكل تهديداً مباشراً لروح الحركة وهويتها الكفاحية.
وما يثير القلق أن النقاشات الدائرة حول المؤتمر الثامن تكاد تنحصر في سؤال: من يربح؟ ومن يخسر؟ ومن يسيطر على المواقع القيادية؟ بينما يغيب السؤال الأكثر أهمية: ما هو البرنامج السياسي والتنظيمي الذي تحتاجه فتح لمواجهة المرحلة المقبلة؟ وكيف يمكن للحركة أن تستعيد ثقة الشارع الفلسطيني في ظل حالة الإحباط الشعبي وتراجع الأداء المؤسسي؟
إن المرحلة الراهنة تفرض على فتح مراجعة شاملة تتجاوز الحسابات الشخصية، خاصة في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تحديات وجودية، بدءاً من الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وتصاعد مشاريع الضم والاستيطان في الضفة الغربية، وصولاً إلى محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني والإقليمي بما يهدد الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وفي ظل هذه المتغيرات، يصبح من غير المقبول أن تتحول الحركة إلى ساحة صراع داخلي على الكراسي والمواقع، فيما المشروع الوطني بأسره يواجه مخاطر غير مسبوقة. فالمؤتمر الثامن يجب أن يكون محطة لإعادة بناء الرؤية الوطنية والتنظيمية، لا مناسبة لإعادة إنتاج مراكز النفوذ أو تكريس الانقسام الداخلي.
ومن هنا، فإن المطالب المتزايدة داخل الشارع الفتحاوي بشأن إعادة هيكلة ملف العضوية تستحق التوقف بجدية ومسؤولية. إذ إن العدالة التنظيمية والشفافية في اعتماد العضوية تمثلان حجر الأساس في أي عملية انتخابية نزيهة، خاصة مع وجود كوادر تاريخية وكفاءات وطنية تشعر بأنها جرى تهميشها أو استبعادها لأسباب ترتبط بالتوازنات الداخلية لا بالمعايير التنظيمية.
كما أن استقلالية اللجنة التحضيرية للمؤتمر تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الحركة بمبادئ النزاهة والمؤسسية. فلا يمكن لأي عملية تنظيمية أن تنجح إذا فقدت ثقة القواعد الحركية، أو إذا ارتبطت بشبهات الانحياز أو تضارب المصالح. إن الحركات الوطنية الكبرى تُبنى على قوة مؤسساتها، لا على شبكات الولاء الشخصي أو النفوذ التنظيمي المؤقت.
ومن الناحية السياسية، فإن فتح مطالبة اليوم بإعادة تعريف دورها الوطني في ضوء المتغيرات الراهنة. فالحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود مطالبة بإنتاج رؤية جديدة قادرة على الجمع بين الثوابت الوطنية ومتطلبات المرحلة، وبناء استراتيجية وطنية تعيد الاعتبار للوحدة الفلسطينية، وتعزز صمود الشعب الفلسطيني، وتواجه مخاطر تصفية القضية الفلسطينية.
إن التحدي الحقيقي أمام فتح لا يكمن في اختيار أسماء جديدة أو إعادة توزيع المواقع، بل في قدرتها على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إنتاج مشروع وطني متجدد. فالقوة الحقيقية للحركات الوطنية لا تُقاس بعدد المقاعد التي تسيطر عليها، بل بقدرتها على الحفاظ على ثقة شعبها وصدقيتها النضالية.
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الحركات الثورية تضعف عندما تتحول من حركات تحرر إلى أطر بيروقراطية منشغلة بإدارة النفوذ الداخلي. ولذلك فإن حماية فتح والحفاظ على دورها التاريخي يتطلبان العودة إلى فلسفتها المؤسسة القائمة على الشراكة الوطنية، واحترام الكفاءة، وتجديد الدماء، والاحتكام للمؤسسات، وتعزيز ثقافة النقد والمراجعة الذاتية.
وفي ظل الظروف المصيرية التي تمر بها القضية الفلسطينية، فإن المسؤولية الوطنية تفرض على جميع مكونات الحركة الارتقاء فوق الحسابات الشخصية والفئوية، والتعامل مع المؤتمر الثامن باعتباره فرصة تاريخية لإعادة بناء الحركة على أسس وطنية وتنظيمية سليمة، تعيد الاعتبار لدورها القيادي ومكانتها في الوجدان الفلسطيني.
إن فتح اليوم أمام اختبار تاريخي حقيقي: إما أن تنجح في استعادة مشروعها الوطني الجامع، وتجديد شرعيتها التنظيمية والشعبية، وإما أن تستمر حالة الاستنزاف الداخلي بما ينعكس سلباً على مجمل الحالة الوطنية الفلسطينية. فالمعركة الحقيقية ليست معركة مواقع وكراسي، بل معركة حماية المشروع الوطني الفلسطيني وصون الهوية الوطنية في مواجهة أخطر التحديات التي عرفتها القضية الفلسطينية منذ عقود.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام الصحي الفلسطيني بين الانهيار وصمت المجتمع الدولي
- حركة فتح بين ضرورات المراجعة واستحقاقات النهوض الوطني
- أسطول الصمود يكشف أزمة إسرائيل الأخلاقية والسياسية
- سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أ ...
- الحوار الوطني في مواجهة الأزمات الداخلية:؟؟ بين الحقوق النقا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين أزمة التنظيم وضرورات إعادة بناء ...
- الثقافة الوطنية بين الأمس واليوم… حين تتراجع قيم التحرر أمام ...
- بين إرث الثورة ومتطلبات الدولة… كيف تستعيد الحركة الوطنية ال ...
- مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحولات الإقليمية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجي ...
- اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة الق ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إ ...
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا


المزيد.....




- مشاهد من عاصفة مطرية قوية بالصين تسببت بمصرع شخص وفقدان 17
- مصر.. جيسون ستاثام يزور الأهرامات مع شريكته روزي هنتنغتون وا ...
- ما قصة الخميرة -محسن-؟ وما سر انتشار خبز الساوردو مؤخراً؟
- الأضحية: ما شروطها وأنواعها، وكيف تحسن اختيارها؟
- مقتل مسلح على يد عناصر الخدمة السرية بعد اطلاقه النار قرب ال ...
- مصدر إيراني يؤكد أن طهران لم توافق على تسليم مخزونها من اليو ...
- قلق في إسرائيل من اتفاق وشيك بين إيران والولايات المتحدة
- إيبولا يودي بأكثر من مئتي شخص في الكونغو الديموقراطية ويهدد ...
- الجيش الروسي يؤكد استهداف أوكرانيا بصاروخ أوريشنيك المزود بق ...
- أوكرانيا: هجوم روسي يودي بحياة 4 أشخاص في كييف ومحيطها


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فتح بين معركة المواقع وأزمة المشروع الوطني