علي ابوحبله
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 12:03
المحور:
القضية الفلسطينية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
أثارت حادثة التنكيل بنشطاء “أسطول الصمود” المتجه لكسر الحصار عن غزة موجة واسعة من الإدانات الدولية، بعدما تحولت من مجرد عملية اعتراض بحرية إلى أزمة سياسية ودبلوماسية كشفت حجم الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية، وأظهرت تزايد نفوذ التيار اليميني المتطرف على حساب الاعتبارات الدبلوماسية والقانونية.
فقد جاءت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ضد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير غير مسبوقة في حدتها، حين وصف المشاهد التي نشرها بن غفير بحق نشطاء الأسطول بأنها “مشاهد مشينة” ألحقت ضرراً متعمداً بإسرائيل، مؤكداً أن تلك التصرفات بددت جهوداً سياسية ودبلوماسية كبيرة بذلتها مؤسسات إسرائيلية لاحتواء تداعيات العملية. في المقابل، ردّ بن غفير بخطاب تصعيدي اعتبر فيه أن إسرائيل “لم تعد طفلاً يُصفع دون رد”، في تعبير يعكس ذهنية القوة والاستعراض الشعبوي التي باتت تحكم سلوك اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية.
ردود الفعل الدولية لم تكن عابرة، إذ طالبت إسبانيا باعتذار علني، واستدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على ما وصفته بالتصرفات الوحشية بحق المشاركين في الأسطول، فيما استدعت فرنسا وإيطاليا سفراء إسرائيل للتوبيخ، وأعلنت ألمانيا أن معاملة الناشطين “لا تتوافق مع القيم الأساسية للدول الديمقراطية”، كما انضمت كندا والبرتغال إلى موجة الاحتجاجات الرسمية.
هذه التطورات تعكس اتساع الفجوة بين إسرائيل وبعض حلفائها الغربيين، خاصة أن المشاهد المصورة أظهرت سلوكاً يتجاوز حدود “الإجراءات الأمنية” إلى الإذلال المتعمد لناشطين مدنيين، الأمر الذي أضر بصورة إسرائيل التي تحاول تقديم نفسها كدولة تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ومن الناحية القانونية، تثير عملية اعتراض السفن المدنية في المياه الدولية وما رافقها من معاملة مهينة للناشطين تساؤلات جدية حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني وقانون البحار، خاصة أن حرية الملاحة في المياه الدولية تُعد من المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية. كما أن الحصار المفروض على قطاع غزة يتعرض منذ سنوات لانتقادات واسعة باعتباره شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي.
إن أزمة “أسطول الصمود” لم تكشف فقط الانتهاكات بحق المتضامنين مع غزة، بل كشفت أيضاً أزمة عميقة داخل إسرائيل نفسها، بين من يسعى للحفاظ على صورتها الدولية، وبين تيار متطرف يدفع نحو مزيد من العزلة والصدام مع المجتمع الدولي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات العالمية للحرب على غزة ولسياسات الاحتلال الإسرائيلي.
#علي_ابوحبله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟