أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النقد المتأخر ومتطلبات المراجعة الوطنية














المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النقد المتأخر ومتطلبات المراجعة الوطنية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 16:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
أعاد الجدل الدائر حول المؤتمر الثامن لحركة فتح فتحَ باب النقاش الداخلي بشأن طبيعة المرحلة التي تمر بها الحركة، وحول أسباب تصاعد الأصوات الناقدة في هذا التوقيت تحديداً، بعد سنوات من الصمت أو الاكتفاء بالمواقف المحدودة داخل الأطر التنظيمية. وقد برزت تساؤلات مشروعة في الأوساط السياسية والتنظيمية حول دوافع هذا النقد، ومدى اتساقه مع الممارسة السابقة، خاصة من قبل شخصيات وقيادات شاركت في مؤسسات الحركة أو حضرت المؤتمر رغم اعتراضها على بعض الآليات أو الإجراءات.
هذه التساؤلات لا يمكن التعامل معها بمنطق التخوين أو التقليل من أهمية النقد، كما لا يجوز في المقابل تجاهل حق القواعد التنظيمية والرأي العام الفلسطيني في معرفة أسباب تأخر المراجعة وارتباطها بالتوقيت السياسي والتنظيمي. فالحركات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها حركة فتح، تحتاج بصورة دائمة إلى آليات مراجعة وتقييم ومساءلة، باعتبار ذلك جزءاً من حيوية أي تنظيم سياسي يسعى للحفاظ على دوره الوطني والتاريخي.
لقد مرت حركة فتح خلال السنوات الأخيرة بظروف معقدة واستثنائية، سواء على صعيد التحديات الوطنية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، أو على المستوى الداخلي المتعلق بالبنية التنظيمية وتجديد الأطر القيادية وتفعيل المؤسسات. وفي ظل هذه الظروف، فضّل بعض القيادات والكوادر معالجة الخلافات داخل الأطر التنظيمية، انطلاقاً من الحرص على وحدة الحركة وعدم تعميق الانقسامات، بينما يرى آخرون أن الصمت الطويل ساهم في تراكم الإشكاليات وتعميق الفجوة بين القيادة والقاعدة التنظيمية.
وفي المقابل، فإن الانتقادات التي تُطرح اليوم تواجه بدورها تساؤلات منطقية؛ إذ إن المشاركة في المؤتمر أو القبول بنتائجه، رغم التحفظات المعلنة، يطرح إشكالية تتعلق بمدى الانسجام بين الموقف والممارسة. فهناك من يعتبر أن المشاركة تمثل محاولة للإصلاح من الداخل والحفاظ على الحضور والتأثير داخل مؤسسات الحركة، بينما يرى آخرون أن المشاركة تمنح شرعية للواقع القائم وتُضعف من فاعلية النقد السياسي والتنظيمي لاحقاً.
غير أن جوهر القضية يتجاوز الأشخاص والخلافات الآنية، ليصل إلى سؤال أكثر أهمية يتعلق بمستقبل حركة فتح ودورها في النظام السياسي الفلسطيني. فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة تواجه اليوم تحديات داخلية وخارجية تتطلب مراجعة شاملة تتسم بالمسؤولية والموضوعية والجرأة، بعيداً عن الشخصنة أو تصفية الحسابات أو الانقسامات الفئوية.
إن أي عملية إصلاح حقيقية يجب أن تنطلق من ترسيخ مبدأ العمل المؤسسي، وتعزيز الشفافية والمحاسبة، وتوسيع المشاركة التنظيمية، وتجديد الأطر القيادية على قاعدة الكفاءة والتمثيل الحقيقي، بما يعيد الثقة بين الحركة وقواعدها الشعبية. كما أن الحاجة باتت ملحة لتطوير الخطاب السياسي والتنظيمي بما ينسجم مع التحولات الإقليمية والدولية والمتغيرات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وفي ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من أزمات سياسية وانقسامات داخلية وتحديات مصيرية، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون المؤتمر الثامن محطة للمراجعة والبناء، لا مناسبة لتعميق الخلافات أو تكريس حالة الاستقطاب. فالجماهير الفلسطينية تنتظر من القوى الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، تقديم نموذج سياسي وتنظيمي قادر على استعادة الثقة الوطنية وتعزيز الوحدة الداخلية ومواجهة التحديات التي تستهدف الحقوق الوطنية الفلسطينية.
إن قوة حركة فتح تاريخياً لم تكن قائمة فقط على حضورها التنظيمي، بل على قدرتها الدائمة على استيعاب النقد، وتجديد نفسها، والمحافظة على دورها كحركة تحرر وطني جامعة. ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً يوازن بين حق النقد وضرورة الحفاظ على وحدة الحركة ومكانتها الوطنية، لأن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني بات مرتبطاً أكثر من أي وقت مضى بقدرة القوى الفلسطينية على إجراء مراجعات حقيقية تعيد الاعتبار للمؤسسات والعمل الوطني الجامع.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن… وحدة المصير وصلابة الموق ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأو ...
- فتح بين معركة المواقع وأزمة المشروع الوطني
- النظام الصحي الفلسطيني بين الانهيار وصمت المجتمع الدولي
- حركة فتح بين ضرورات المراجعة واستحقاقات النهوض الوطني
- أسطول الصمود يكشف أزمة إسرائيل الأخلاقية والسياسية
- سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أ ...
- الحوار الوطني في مواجهة الأزمات الداخلية:؟؟ بين الحقوق النقا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين أزمة التنظيم وضرورات إعادة بناء ...
- الثقافة الوطنية بين الأمس واليوم… حين تتراجع قيم التحرر أمام ...
- بين إرث الثورة ومتطلبات الدولة… كيف تستعيد الحركة الوطنية ال ...
- مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة التحولات الإقليمية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجي ...
- اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة الق ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إ ...
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...


المزيد.....




- تصعيد على جبهة لبنان وسط مخاوف إسرائيلية من اتفاق بين أمريكا ...
- مصدر سعودي لـCNN: التطبيع مع إسرائيل مرهون بمسار لا رجعة فيه ...
- نصائح للحجاج قد تساعد في الحفاظ على صحتهم أثناء أداء مناسك ا ...
- كيف تنقذ شخصاً مصاباً بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس؟
- اشتباكات عنيفة بعد احتجاج حاشد في بلغراد
- وفد إيراني في الدوحة.. وترامب يربط الاتفاق مع طهران بتوقيع إ ...
- حالة ذعر في مركز تسوق فاخر بطوكيو بعد رش مادة مجهولة
- -الشعاع الحديدي-.. سلاح استراتيجي إسرائيلي جديد قريبا في الخ ...
- ليزر في سماء الخليج.. نهاية عصر الصواريخ ضد مسيّرات إيران؟
- غارة إسرائيلية تستهدف مركز الدفاع المدني اللبناني في النبطية ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النقد المتأخر ومتطلبات المراجعة الوطنية