أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك وتنتزع الورقة اللبنانية من التفاوض؟















المزيد.....

التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك وتنتزع الورقة اللبنانية من التفاوض؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 13:08
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يشهد الشرق الأوسط مرحلة بالغة الحساسية في ظل التصعيد المتسارع بين إيران وإسرائيل، في وقت تتواصل فيه المساعي الأمريكية للتوصل إلى اتفاق مع طهران حول ملفات تتجاوز البرنامج النووي لتشمل الأمن الإقليمي ومستقبل التوازنات في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها حسابات الحرب مع حسابات التفاوض، وتتشابك فيها الجبهات العسكرية مع الملفات الدبلوماسية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وموقع لبنان في معادلة الصراع، وإمكانية بقاء الولايات المتحدة خارج دائرة المواجهة المباشرة.
إن قراءة التطورات الأخيرة لا يمكن أن تتم بمعزل عن مفهوم "وحدة الساحات" الذي شكل خلال السنوات الماضية أحد أبرز المرتكزات الاستراتيجية للمحور الذي تقوده إيران. فالمقصود بوحدة الساحات ليس مجرد التنسيق بين قوى متحالفة، بل بناء معادلة ردع إقليمية تعتبر أن أي استهداف لطرف من أطراف هذا المحور في غزة أو لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن هو استهداف للمنظومة بأكملها، ويستوجب رداً يتجاوز حدود الساحة المستهدفة.
ومن هذا المنطلق، فإن الضربات الإيرانية التي جاءت عقب القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد رد عسكري محدود، بل تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الميدان العسكري. فالرسالة الإيرانية كانت واضحة بأن الضاحية الجنوبية ليست مجرد منطقة لبنانية تخضع لحسابات الصراع المحلي، وإنما جزء من منظومة الردع الإقليمية التي تعتبرها طهران امتداداً لأمنها القومي.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تسير على حبل مشدود بين حليفها الإسرائيلي ورغبتها في إنجاز اتفاق مع إيران. فالتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، والتي تؤكد قرب التوصل إلى تفاهمات مع طهران، تعكس إدراكاً أمريكياً بأن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينسف سنوات من الجهود الدبلوماسية ويهدد المصالح الأمريكية في المنطقة. ولذلك فإن واشنطن تحاول الجمع بين دعم إسرائيل أمنياً ومنعها في الوقت ذاته من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى إشعال حرب شاملة.
غير أن السؤال الأكثر أهمية يتعلق بلبنان، الذي يجد نفسه مجدداً في قلب الصراع الإقليمي. فمنذ التوصل إلى تفاهمات وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، كانت هناك جهود أمريكية وأوروبية وعربية لدعم الدولة اللبنانية وتمكين مؤسساتها من استعادة دورها في إدارة الملف الأمني والعسكري، وتعزيز موقع الجيش اللبناني باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بحماية الحدود والدفاع عن السيادة الوطنية.
إلا أن الرد الإيراني على استهداف الضاحية الجنوبية أعاد طرح إشكالية أساسية تتعلق بمن يملك القرار الاستراتيجي في لبنان. فحين تصبح الضاحية جزءاً من معادلة الردع الإيرانية، فإن ذلك يعني عملياً أن أي ترتيبات أمنية أو تفاوضية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن فصلها عن الحسابات الإقليمية الأوسع التي تديرها طهران.
ومن هنا يمكن فهم القلق المتزايد لدى الأوساط السياسية والدبلوماسية الغربية من احتمال أن تكون إيران بصدد إعادة إدراج الملف اللبناني ضمن سلة التفاوض الإقليمي الشامل، بعد أن كانت هناك محاولات لفصل هذا الملف عن بقية ملفات الصراع. فنجاح هذا التوجه الإيراني يعني أن أي اتفاق مستقبلي بشأن الحدود أو الأمن أو إعادة الإعمار أو الاستقرار في لبنان سيظل مرتبطاً بمستوى التفاهم أو التوتر بين واشنطن وطهران.
أما على الصعيد اللبناني الداخلي، فإن الرئاسة والحكومة اللبنانيتين قد تجدان نفسيهما أمام موقف شديد الحرج. فمن جهة، تؤكد الدولة اللبنانية التزامها بمبدأ السيادة وحصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، ومن جهة أخرى تظهر الوقائع الميدانية أن الساحة اللبنانية لا تزال متأثرة بصورة مباشرة بالمعادلات الإقليمية وبالتوازنات التي تتجاوز حدود الدولة.
وهذا التناقض يضع القيادة اللبنانية أمام تحدٍ سياسي وقانوني معقد. فالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يؤكدان مبدأ سيادة الدول وعدم جواز استخدام أراضيها كساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، كما أن قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 1701، تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع التصعيد العسكري عبر الحدود. غير أن التطبيق العملي لهذه المبادئ يظل رهناً بقدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة على أراضيها، وهي معضلة لا تزال قائمة في الحالة اللبنانية.
على المستوى الاستراتيجي الأوسع، لا يبدو أن إيران تسعى في هذه المرحلة إلى حرب شاملة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، كما لا تبدو واشنطن راغبة في الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط. لكن الطرفين يحاولان تحسين شروط التفاوض من خلال توظيف أوراق القوة المتاحة. فإيران تسعى إلى إثبات أن نفوذها الإقليمي ما زال قائماً وأن تجاهل مصالحها في أي ترتيبات أمنية سيكون مكلفاً، بينما تحاول الولايات المتحدة الوصول إلى اتفاق يحد من النفوذ الإيراني دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل الطرف الأكثر قلقاً من نجاح أي اتفاق أمريكي إيراني لا يأخذ في الاعتبار رؤيتها الأمنية. ولذلك فإن التصعيد العسكري الحالي قد يكون جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الإقليمي المقبل، وعلى موقع كل من إيران وإسرائيل فيه.
إن جوهر الأزمة الحالية لا يكمن فقط في تبادل الضربات العسكرية، بل في الصراع على رسم قواعد الاشتباك الجديدة في المنطقة. فإيران تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن أمن بيروت مرتبط بأمن طهران، وأن أي اعتداء على أحد أطراف محور المقاومة سيستدعي رداً من ساحات متعددة. أما الولايات المتحدة وإسرائيل فتسعيان إلى تفكيك هذه المعادلة وإعادة الفصل بين الساحات المختلفة، بما يسمح بعزل كل ملف عن الآخر والتعامل معه بصورة منفصلة.
وبين هذين المشروعين المتعارضين يقف لبنان مجدداً في قلب العاصفة، فيما تبقى المنطقة بأسرها أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تبدأ من استمرار الضغوط الدبلوماسية وقد لا تنتهي عند حدود المواجهة الإقليمية الواسعة إذا أخفقت الجهود السياسية في احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.
وفي المحصلة، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المعركة الحقيقية ليست فقط حول الصواريخ المتبادلة بين إيران وإسرائيل، بل حول مستقبل التوازنات الإقليمية، وهوية القوى التي ستملك حق التأثير في قرارات الحرب والسلام في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...
- تمديد الاحتلال لوجوده العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس: تصعي ...
- جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية با ...
- المسجد الأقصى بين الوصاية التاريخية ومحاولات إعادة تشكيل الو ...
- انتخابات الكنيست 2026 والفلسطينيون في الداخل: وحدة الصف وتحو ...
- مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى وا ...
- الأردن ورفض مشاريع التوطين والتهجير
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النقد المتأخر ومتطلبات المراجعة ...
- في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن… وحدة المصير وصلابة الموق ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني المتبلور وإعادة تشكيل الشرق الأو ...


المزيد.....




- -جزيرة الألف بركان- في إسبانيا.. وجهة لم تمسها الحشود السياح ...
- أناقة ملكية بلمسة ريفية.. إطلالات العائلة المالكة البريطانية ...
- سيناتور يواجه خصماً يحمل نفس اسمه بالضبط.. ويتهم الديمقراطيي ...
- إيران ترد على تقارير تفيد بتوجيه أمريكا أموالها المجمدة لتعو ...
- -على إسرائيل وإيران وقف إطلاق النار فورًا-.. ترامب يُعلق على ...
- إسرائيل ترفض -معادلة إيران العسكرية الجديدة- تجاه لبنان
- المواجهة تتسع: تبادل للضربات بين إسرائيل وإيران وتحذيرات من ...
- الحوثيون يعلنون حظر الملاحة للسفن الإسرائيلية في البحر الأحم ...
- تبادل للضربات بين إيران وإسرائيل والحوثيون يدخلون على الخط.. ...
- قصف إسرائيلي على إيران وطهران تطلق دفعة ثالثة من الصواريخ عل ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك وتنتزع الورقة اللبنانية من التفاوض؟