أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟














المزيد.....

بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 12:32
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
أثار الإعلان عن التفاهم الأمريكي – الإيراني الأخير العديد من التساؤلات السياسية في المنطقة، ليس فقط بسبب انعكاساته على الأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، بل أيضاً بسبب ما غاب عنه من ملفات لا تقل أهمية عن القضايا التي تناولها. وفي مقدمة تلك الملفات القضية الفلسطينية، بما تمثله من مركزية تاريخية وسياسية في الشرق الأوسط، وبما تحمله من رمزية خاصة في الخطاب السياسي الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
فمنذ أكثر من أربعة عقود، حرصت إيران على تقديم نفسها باعتبارها من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، وجعلت من القدس عنواناً رئيسياً في خطابها السياسي والإعلامي، كما ارتبط اسمها بإحياء "يوم القدس العالمي" في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، باعتباره مناسبة لتأكيد الدعم للحقوق الفلسطينية.
غير أن المتابع لمضامين الاتفاق والتفاهمات المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران يلاحظ غياب أي إشارة مباشرة إلى غزة أو الضفة الغربية أو القدس، الأمر الذي يفتح الباب أمام جملة من التساؤلات السياسية المشروعة حول موقع القضية الفلسطينية في سلم أولويات القوى الإقليمية والدولية، وحول طبيعة العلاقة بين الخطاب السياسي المعلن ومتطلبات التفاوض الواقعي.
في السياسة الدولية، غالباً ما تتحرك الدول وفقاً لحسابات المصالح الوطنية والأمن القومي قبل أي اعتبارات أخرى. وعندما تصل الأزمات إلى مرحلة التفاوض، تصبح الملفات المرتبطة بالعقوبات والاقتصاد والأمن والطاقة والممرات البحرية والبرامج العسكرية هي العناوين الأكثر حضوراً على طاولة المفاوضات. ومن هذا المنطلق يمكن فهم تركيز المفاوضات الأمريكية – الإيرانية على القضايا المرتبطة مباشرة بمصالح الطرفين، مع ترك الملفات الأخرى لمسارات منفصلة.
لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن القضية الفلسطينية ظلت لعقود حاضرة بقوة في الخطابات السياسية الإقليمية، الأمر الذي يجعل غيابها عن أي ترتيبات إقليمية كبرى موضع نقاش مشروع، خاصة في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية من حرب مدمرة في غزة، وتصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، واستمرار التوتر حول مدينة القدس ومقدساتها.
ومن منظور قانوني، فإن القضية الفلسطينية لا تزال تستند إلى منظومة واسعة من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والتي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة. ولذلك فإن أي ترتيبات إقليمية تتجاهل معالجة جذور الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي قد تنجح في خفض مستوى التوتر مؤقتاً، لكنها لا تعالج أحد أهم مصادر عدم الاستقرار في المنطقة.
أما من الناحية الاستراتيجية، فإن التطورات الأخيرة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية وفق اعتبارات الأمن والاقتصاد والتنافس الدولي، في وقت تتراجع فيه القضية الفلسطينية تدريجياً عن مركز الاهتمام في العديد من المبادرات الإقليمية. وهذا الواقع يفرض على الفلسطينيين مراجعة خياراتهم السياسية وتعزيز وحدتهم الوطنية، باعتبار أن حضور القضية على طاولات القرار يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة أصحابها على فرضها كأولوية سياسية لا يمكن تجاوزها.
لقد دفعت القضية الفلسطينية على مدار عقود أثماناً باهظة نتيجة الصراعات الإقليمية والدولية، وكانت في كثير من الأحيان حاضرة في الخطابات والشعارات أكثر من حضورها في الاتفاقات والتسويات الفعلية. ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني، بل كيف يمكن إعادة وضعها في موقعها الطبيعي باعتبارها قضية تحرر وطني وحقاً قانونياً وإنسانياً لا يمكن تجاوزه في أي مشروع حقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
فالتاريخ أثبت أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إدارة الأزمات فقط، وإنما من خلال معالجة أسبابها الجوهرية، وفي مقدمتها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، باعتبارها المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة ومستقبل شعوبها



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟