أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جديد؟














المزيد.....

الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جديد؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 14:46
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
يشكل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات تطوراً سياسياً واستراتيجياً قد يكون من أبرز التحولات التي شهدها الشرق الأوسط منذ سنوات. فالاتفاق، إذا ما تُوج بتوقيع رسمي ودخل حيز التنفيذ، لا يمثل مجرد تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، بل يحمل في طياته مؤشرات على إعادة ترتيب أولويات القوى الدولية والإقليمية وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن سياسة المواجهة والعقوبات والضغوط العسكرية لم تنجح في إقصاء إيران عن معادلات المنطقة، كما لم تؤدِ إلى تغيير جذري في سياساتها الإقليمية. وفي المقابل، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام واقع يؤكد أن إدارة الصراعات عبر التفاهمات السياسية أقل كلفة من استمرار الحروب المفتوحة التي استنزفت الموارد وأثرت على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
إن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في وقف العمليات العسكرية أو تخفيف القيود المفروضة على إيران، وإنما في الرسائل السياسية التي يحملها. فهو يعكس اعترافاً عملياً بأن أي منظومة أمنية جديدة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تقوم على استبعاد القوى المؤثرة في الإقليم، بل على إدماجها ضمن ترتيبات توازن المصالح والأمن الجماعي.
وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل من أكثر الأطراف متابعة وقلقاً من نتائج هذا التحول. فقد بنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جزءاً كبيراً من استراتيجيتها السياسية والأمنية على اعتبار إيران الخطر المركزي الذي يبرر سياسات الردع والتحالفات الإقليمية والتوسع في الإنفاق العسكري. وبالتالي فإن أي تفاهم أمريكي ـ إيراني من شأنه أن يحد من قدرة إسرائيل على توظيف هذا الملف في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية.
كما أن الاتفاق يضع الحرب على غزة والتطورات المتسارعة في الضفة الغربية أمام معادلة جديدة. فمع تراجع احتمالات المواجهة الإقليمية الواسعة، ستزداد الضغوط الدولية لإيجاد مقاربات سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة في ظل تنامي الدعوات الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
أما عربياً، فإن الاتفاق يفتح نافذة لخفض التوترات التي أثقلت كاهل المنطقة وأعاقت مشاريع التنمية والاستثمار والتكامل الاقتصادي. غير أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب بلورة رؤية عربية موحدة تحافظ على المصالح العربية وتمنع تهميش القضايا المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتبقى القضية الفلسطينية المعيار الحقيقي لنجاح أو فشل أي ترتيبات إقليمية جديدة. فالتاريخ أثبت أن تجاوز جوهر الصراع المتمثل بالاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة لا يؤدي إلى السلام، بل يؤسس لدورات جديدة من عدم الاستقرار. لذلك فإن أي حديث عن شرق أوسط جديد لن يكتسب المصداقية أو الاستدامة ما لم يتضمن مساراً جدياً لإنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة.
اقتصادياً، قد يسهم الاتفاق في تعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، وضمان أمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وتخفيف المخاوف المرتبطة بتعطل سلاسل الإمداد الدولية. كما قد يفتح الباب أمام مرحلة من الانفتاح الاقتصادي والاستثمارات الإقليمية التي تحتاجها المنطقة بعد سنوات من الحروب والأزمات.
ومع ذلك، فإن الحكم على الاتفاق لا يكون من خلال الإعلان عنه، بل من خلال قدرته على الصمود أمام تعقيدات الواقع السياسي والأمني. فالمنطقة شهدت العديد من الاتفاقات التي اصطدمت لاحقاً بتضارب المصالح أو غياب الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. فقد يكون الاتفاق الأمريكي – الإيراني بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها المنطقة من منطق الصراع إلى منطق التسويات، وقد يكون مجرد هدنة مؤقتة تفرضها حسابات اللحظة. لكن المؤكد أن تداعياته ستتجاوز حدود واشنطن وطهران لتطال مستقبل الأمن الإقليمي، ومكانة إسرائيل، ودور الدول العربية، ومستقبل القضية الفلسطينية في السنوات القادمة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...
- تمديد الاحتلال لوجوده العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس: تصعي ...


المزيد.....




- تراجع مخزون النفط الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عهد إدارة ر ...
- لجنة بالكنيست تدعم حصانة نائبة من الليكود متهمة بنشر معلومات ...
- إيران تعلن إنجاز مذكرة التفاهم مع أمريكا.. ومفاوضات النووي ت ...
- حرب إيران ـ واشنطن تعلن التوقيع مع طهران على مذكرة التفاهم إ ...
- لافروف يتحدث عن محاولات زيلينسكي إظهار الصرامة وعن تأجيج الم ...
- فرنسا تقترض أكثر من 15 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لإعادة ...
- موتورولا تطلق واحدا من أفضل الهواتف قريبا
- مسيرة إسرائيلية تنفجر على سطح سجن أصداء غرب مدينة خان يونس ( ...
- سلوتسكي: ألمانيا قد تجر حلف الناتو إلى كارثة نووية
- -أكسيوس-: انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطا ضمن الاتفاق الأمر ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جديد؟