أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغربية بين النهب المنظم والضم الفعلي















المزيد.....

الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغربية بين النهب المنظم والضم الفعلي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 15:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في خطوة تكشف الطبيعة الحقيقية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يناقش الكنيست الإسرائيلي إجراءات وتشريعات تستهدف ما يصفه بعض النواب الإسرائيليين بـ"سرقة مياه دولة إسرائيل" من خلال حفر الآبار الفلسطينية في الضفة الغربية. هذه الخطوة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد نقاش يتعلق بإدارة الموارد المائية، بل تمثل حلقة جديدة في مشروع السيطرة الشاملة على الأرض والموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية، وتؤكد أن معركة المياه أصبحت إحدى أهم أدوات فرض السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأراضي المحتلة.
إن جوهر القضية يتجاوز مسألة حفر الآبار أو تنظيم استخدام المياه، ليصل إلى سؤال قانوني وسياسي أساسي: لمن تعود ملكية المياه الجوفية في الضفة الغربية؟ وهل يجوز لدولة الاحتلال أن تدعي ملكية موارد طبيعية تقع داخل إقليم محتل بموجب القانون الدولي؟
المياه في القانون الدولي: ملك للشعب الواقع تحت الاحتلال
تنص قواعد القانون الدولي الإنساني بشكل واضح على أن سلطة الاحتلال لا تكتسب السيادة على الأراضي التي تحتلها، بل تمارس إدارة مؤقتة محدودة تفرضها ضرورات الاحتلال العسكري. وقد أكدت لوائح لاهاي لعام 1907، وخاصة المادة (55)، أن الدولة المحتلة تعتبر "مديراً ومنتفعاً" فقط من الأملاك العامة في الأراضي المحتلة، ولا تمتلك حق التصرف الدائم فيها أو استغلالها لمصلحتها الخاصة.
كما تؤكد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 أن الاحتلال لا ينقل الملكية أو السيادة إلى القوة المحتلة، وأن أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو الديمغرافي أو الاقتصادي للأراضي المحتلة تعد باطلة قانوناً.
وتكرس قرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرارات الجمعية العامة المتعلقة بالسيادة الدائمة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال على مواردها الطبيعية، حق الشعب الفلسطيني الكامل في السيطرة على موارده المائية والطبيعية واستغلالها لمصلحته الوطنية والتنموية.
وبالتالي فإن الادعاء الإسرائيلي بأن المياه الجوفية في الضفة الغربية هي "مياه دولة إسرائيل" يتناقض بصورة مباشرة مع قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
السيطرة على المياه: الوجه الآخر للاستيطان
منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 فرضت إسرائيل سيطرة شبه مطلقة على الأحواض المائية الرئيسية، وأخضعت أي مشروع فلسطيني لحفر الآبار أو تطوير شبكات المياه إلى منظومة معقدة من التصاريح العسكرية غالباً ما تنتهي بالرفض.
في المقابل، حصلت المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية على حصص مائية كبيرة مكنتها من تطوير الزراعة والصناعة والتوسع العمراني، بينما تعاني العديد من التجمعات الفلسطينية من نقص حاد في المياه، خاصة في الأغوار وجنوب الخليل ومناطق واسعة من شمال الضفة الغربية.
وتشير تقارير دولية عديدة إلى وجود فجوة كبيرة بين متوسط استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه ومتوسط استهلاك المستوطن الإسرائيلي، بما يعكس واقعاً من التمييز البنيوي في توزيع الموارد المائية.
ولا يمكن فصل هذه السياسة عن المشروع الاستيطاني الأشمل، إذ إن السيطرة على المياه كانت دائماً شرطاً أساسياً لتوسيع المستوطنات وترسيخ وجودها، فيما استخدمت القيود المفروضة على الفلسطينيين كأداة لدفعهم إلى الهجرة أو الحد من نموهم الاقتصادي والعمراني.
من السيطرة إلى الضم الفعلي
الخطير في النقاش الدائر داخل الكنيست أنه يعكس تحولاً في الخطاب الإسرائيلي من إدارة الاحتلال إلى ادعاء الملكية والسيادة.
فعندما تعتبر المؤسسة التشريعية الإسرائيلية أن الفلسطيني الذي يحفر بئراً في أرضه الواقعة داخل أرض محتلة يرتكب "سرقة لمياه إسرائيل"، فإن ذلك يعني عملياً أن إسرائيل لم تعد تتعامل مع الضفة الغربية كأرض محتلة وفق القانون الدولي، بل كجزء من المجال السيادي الإسرائيلي.
وهنا تكمن خطورة الأمر، لأن السيطرة على الموارد الطبيعية تعد أحد أبرز مؤشرات ممارسة السيادة. ولذلك فإن إخضاع المياه الفلسطينية للقوانين الإسرائيلية، وتجريم استغلال الفلسطينيين لمواردهم المائية، يمثل شكلاً من أشكال الضم الفعلي حتى لو لم يعلن رسمياً.
وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بشأن الجدار عام 2004 أن الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة تتعارض مع القانون الدولي، بينما أعادت المحكمة في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 التأكيد على عدم شرعية استمرار الاحتلال والسياسات المرتبطة بالاستيطان والاستغلال الاقتصادي للموارد الفلسطينية.
البعد الاقتصادي والإنساني
لا تتعلق قضية المياه فقط بالحقوق القانونية والسيادية، بل تمس بشكل مباشر حق الفلسطينيين في التنمية والحياة الكريمة.
فالمياه تشكل أساس الزراعة والصناعة والأمن الغذائي والصحة العامة. وكلما ضاقت قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مواردهم المائية، ازداد اعتمادهم على شراء المياه من الشركات الإسرائيلية، وتراجعت قدرتهم على تحقيق التنمية المستدامة.
إن حرمان الفلسطينيين من تطوير مصادرهم المائية لا يهدف فقط إلى إدارة الموارد، بل يندرج ضمن سياسة اقتصادية أوسع تهدف إلى إبقاء الاقتصاد الفلسطيني تابعاً ومعتمداً على الاقتصاد الإسرائيلي.
مسؤولية المجتمع الدولي
إن صمت المجتمع الدولي على هذه السياسات شجع إسرائيل على الانتقال من مرحلة السيطرة العسكرية إلى مرحلة فرض الوقائع السيادية على الأرض. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحرك فلسطيني وعربي ودولي جاد لتوثيق الانتهاكات المتعلقة بالمياه والموارد الطبيعية وطرحها أمام المؤسسات الدولية المختصة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كما يتطلب الأمر تعزيز الجهد القانوني والدبلوماسي لإبراز أن المياه ليست قضية فنية أو إدارية، بل جزء لا يتجزأ من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة سيادته الدائمة على موارده الطبيعية.
خاتمة
إن اجتماع الكنيست لبحث "محاربة الآبار الفلسطينية" تحت ذريعة حماية "مياه دولة إسرائيل" ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل إعلان سياسي وقانوني خطير يكشف جوهر المشروع الإسرائيلي القائم على تحويل الاحتلال إلى سيادة دائمة. فالمياه، كما الأرض، ليست ملكاً للقوة المحتلة، وإنما حق أصيل للشعب الفلسطيني تكفله قواعد القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
وإذا كان الاستيطان يمثل ضماً للأرض، فإن السيطرة على المياه والثروات الطبيعية تمثل ضماً للسيادة ذاتها. ومن هنا فإن معركة الدفاع عن المياه الفلسطينية لم تعد مجرد قضية تنموية أو بيئية، بل أصبحت معركة وطنية وقانونية تتعلق بحماية الوجود الفلسطيني وحقه في أرضه وموارده ومستقبله



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طولكرم بين استحقاقات الصمود ومواجهة مخططات الاستيطان: رؤية و ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: نحو مجلس وطني استراتيجي ...
- الى القيادة الفلسطينية: فلسطين أكبر من الجميع
- دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية ...
- هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...


المزيد.....




- ماكرون: الولايات المتحدة لم تعد وسيطا محايدا في أوكرانيا
- بعد اعتماده 8 سنوات.. المغرب يقرر إنهاء العمل بالتوقيت الصيف ...
- تقارير: ضغوط إماراتية تمنع إدانة أوروبية لدور أبو ظبي في حرب ...
- ترامب يهاجم برلين: -طلبنا من ألمانيا قُبلة صغيرة.. فكان الرد ...
- التلغراف: لندن تدرس بيع نفط -سميرتوس-
- قرصنة الغرب للسفن.. قانون الغاب
- واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي تجدد دعم حكومة دمشق
- سوريا.. فرض حظر تجوال في الغزلانية بريف دمشق عقب اشتباكات مس ...
- اليمن.. صاعقة رعدية تتسبب بوفاة خمسة أفراد من أسرة واحدة في ...
- وزير الخارجية السوري يلتقي رئيس الإمارات وينقل له رسالة من ا ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغربية بين النهب المنظم والضم الفعلي