أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية جديدة أم إعادة تموضع إقليمي؟















المزيد.....

دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية جديدة أم إعادة تموضع إقليمي؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:05
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع بشأن لبنان وحزب الله اهتماماً سياسياً وإعلامياً واسعاً، لما حملته من رسائل تتجاوز الإطار الثنائي السوري – اللبناني، لتلامس مجمل التحولات التي تشهدها المنطقة في مرحلة ما بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات الإقليمية.
ففي مقابلة تلفزيونية، أكد الشرع استعداده للجلوس مع حزب الله على طاولة الحوار إذا كان ذلك يخدم مصلحة سوريا ولبنان، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحزب ارتكب خطأً عندما انخرط في الحرب السورية، وأن دمشق لا ترغب في فتح صفحة جديدة من الصراعات، بل تسعى إلى معالجة الملفات العالقة عبر الحوار والحلول السياسية.
هذه التصريحات تكتسب أهمية خاصة لأنها تأتي في لحظة إقليمية دقيقة تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى، وتصاعد الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمات الممتدة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأزمة اللبنانية وتداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة.
منطق الدولة بدلاً من منطق المحاور
يمكن قراءة تصريحات الشرع باعتبارها تعبيراً عن توجه سوري جديد يركز على مفهوم الدولة ومؤسساتها باعتبارها الإطار الوحيد الشرعي لإدارة الأمن والسياسة، وهو ما انعكس في حديثه عن صعوبة بناء الدول التي تمتلك داخلها قوى عسكرية خارج إطار المؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق، لا تبدو الرسالة السورية موجهة إلى حزب الله وحده، بل إلى مختلف القوى السياسية والعسكرية في المنطقة، ومفادها أن مرحلة الصراعات المفتوحة واستنزاف الدول قد أثبتت محدودية قدرتها على تحقيق الاستقرار، وأن الأولوية باتت لإعادة بناء المؤسسات الوطنية وترسيخ الاستقرار الداخلي.
تجاوز إرث الحرب السورية
لم يتجاهل الشرع الإرث الثقيل الذي خلفته الحرب السورية، إذ أشار بوضوح إلى وجود "جرح سوري كبير" نتيجة مشاركة حزب الله في القتال داخل الأراضي السورية. غير أن أهمية التصريحات تكمن في أنها لم تتوقف عند حدود استحضار الماضي، بل انتقلت مباشرة إلى الحديث عن آليات معالجة تداعياته.
وهنا يبرز توجه سوري يقوم على الفصل بين الحسابات التاريخية ومتطلبات المرحلة الراهنة، بما يسمح بإدارة الخلافات السياسية والأمنية دون الانزلاق إلى منطق الثأر أو المواجهة الدائمة.
هذا النهج يعكس إدراكاً متزايداً بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر استمرار النزاعات القديمة، بل من خلال بناء تفاهمات جديدة تستجيب للمتغيرات السياسية والاستراتيجية الجارية.
رسائل طمأنة إلى الداخل اللبناني
حملت تصريحات الشرع أيضاً رسائل واضحة إلى مختلف المكونات اللبنانية، وخصوصاً الطائفة الشيعية، عندما أكد أن خسارة أي مكوّن لبناني تمثل خسارة للمنطقة بأسرها.
ويعكس هذا الخطاب حرصاً سورياً على تجنب أي مقاربات ذات طابع طائفي أو إقصائي، والتأكيد على أن معالجة الأزمات اللبنانية يجب أن تتم ضمن إطار الشراكة الوطنية والحوار الداخلي، وليس عبر سياسات الاستبعاد أو الغلبة.
كما أن دعوته إلى حماية البيئة الشيعية في لبنان وعدم تعريضها لمزيد من المخاطر توحي بوجود قناعة متزايدة لدى العديد من الأطراف الإقليمية بأن استمرار الحروب والصدامات يفرض أثماناً باهظة على المجتمعات المحلية قبل أن يفرضها على القوى السياسية نفسها.
نهاية مرحلة الوصاية وبداية مرحلة الشراكة
من بين أكثر العبارات دلالة في تصريحات الشرع تأكيده أن "سوريا لن تكون داخل لبنان"، وأن دورها المستقبلي سيكون إيجابياً ومقتصراً على دعم الاستقرار والحوار.
ويحمل هذا الموقف اعترافاً ضمنياً بأن طبيعة العلاقة السورية اللبنانية تشهد تحولاً جوهرياً مقارنة بالمراحل السابقة، حيث تسعى دمشق إلى تقديم نفسها كشريك في دعم الاستقرار الإقليمي لا كطرف يسعى إلى إدارة الشأن اللبناني أو التأثير المباشر في توازناته الداخلية.
ومن شأن هذا التوجه، إذا ما تُرجم إلى سياسات عملية، أن يفتح الباب أمام صياغة علاقات أكثر توازناً بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح المشتركة.
البعد الإقليمي والدولي
لا يمكن فصل تصريحات الشرع عن المتغيرات الإقليمية والدولية الأوسع. فحديثه عن الاتصالات مع الولايات المتحدة، وإشارته إلى اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف الحرب في لبنان، يعكس رغبة سورية في تقديم نفسها كطرف قادر على المساهمة في جهود التهدئة والاستقرار.
كما أن التركيز على التنمية والإعمار والحلول الاقتصادية والاجتماعية بدلاً من الخطاب العسكري التقليدي يعكس تحولاً أوسع تشهده المنطقة، حيث باتت الأولويات ترتبط بإعادة بناء الاقتصادات الوطنية ومعالجة الأزمات المعيشية أكثر من ارتباطها بالصراعات الأيديولوجية والعسكرية.
لبنان بين ضرورات الحوار وتحديات الواقع
تكشف تصريحات الشرع عن قناعة متزايدة بأن الأزمة اللبنانية لم تعد قابلة للمعالجة عبر الأدوات التقليدية أو الحلول الجزئية، بل تتطلب مقاربة شاملة تعالج الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
كما تعكس إدراكاً بأن استمرار الانقسامات الداخلية والتجاذبات الإقليمية سيؤدي إلى تعميق الأزمات القائمة، في حين أن الحوار الوطني الشامل يبقى الخيار الأكثر واقعية لتجنب مزيد من التدهور.
خلاصة
تشير تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ملامح مقاربة سورية جديدة تجاه لبنان وحزب الله تقوم على الحوار بدلاً من المواجهة، وعلى دعم مؤسسات الدولة بدلاً من منطق المحاور، وعلى البحث عن تسويات سياسية مستدامة بدلاً من إدارة الأزمات بالقوة.
ورغم أن ترجمة هذه المواقف إلى سياسات عملية ستبقى رهناً بالتطورات الإقليمية وتعقيدات المشهد اللبناني الداخلي، فإنها تعكس اتجاهاً واضحاً نحو إعادة تعريف الدور السوري في المنطقة ضمن إطار أكثر براغماتية وارتباطاً بمفاهيم الاستقرار والتنمية والشراكة الإقليمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تبدو هذه الرسائل جزءاً من مرحلة جديدة تسعى فيها دول المنطقة إلى البحث عن مسارات أقل كلفة وأكثر قدرة على إنتاج الاستقرار بعد عقود من الصراعات المفتوحة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعلّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغ ...
- تقييم يكشف حجم الدمار في جنوب لبنان: أكثر من 11 ألف مبنى دُم ...
- هل ينقلب رهان إسرائيل في غزة عليها؟.. تقرير يرصد مخاوف من تس ...
- رفع العقوبات الأمريكية عن النفط الإيراني وتراجع الأسعار أكثر ...
- قوة عسكرية إسرائيلية تتوغل في حوض اليرموك في ريف درعا وتستجو ...
- مندوب سوريا: إسرائيل المعرقل الأساسي للاستقرار في سوريا وندع ...
- مقتل خمسة أشخاص في هجوم صاروخي أوكراني على فورونيج
- قاليباف وعراقجي يتوجهان إلى سلطنة عمان لبحث ترتيبات إدارة مض ...
- وارسو: زيلينسكي رفض مرتين مكالمة ولقاء مع نافروتسكي لحل أزمة ...
- إعلام: إسرائيل أرسلت 50 عسكريا إلى -أرض الصومال- بعد اعترافه ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية جديدة أم إعادة تموضع إقليمي؟