أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلال؟














المزيد.....

هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلال؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 11:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تطرح التطورات السياسية المتسارعة في المشهد الفلسطيني أسئلة جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة، في ظل ما يُنقل عن شروط أمريكية–إسرائيلية لتحسين العلاقة مع السلطة الفلسطينية، تتعلق بملفات التعليم، وأموال المقاصة، وهيكلة الأجهزة الأمنية، وتقليص بعض مظاهر العمل الأمني، وفي مقدمتها إعادة النظر في الوحدات الخاصة داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
هذه المطالب تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد الضفة الغربية تحولات ميدانية عميقة بفعل استمرار الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية، وطرح مشاريع الضم التدريجي، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول طبيعة العلاقة بين الاتفاقيات السابقة والواقع الذي تفرضه إسرائيل على الأرض.
تناقض بين المطالب الأمنية والواقع الميداني
وفق ما يتم تداوله، فإن الجانب الأمريكي–الإسرائيلي يربط تحسين العلاقات مع السلطة الفلسطينية بإجراءات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وتقليص مظاهر التسليح والتدريب، بحجة أن بعض الوحدات الأمنية الفلسطينية تجاوزت الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو.
إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن اتفاق أوسلو لم يكن اتفاقاً أمنياً فقط، بل كان إطاراً سياسياً انتقالياً يفترض أن يقود إلى تسوية نهائية تنهي الاحتلال وتحقق قيام دولة فلسطينية مستقلة.
غير أن مسار الأحداث منذ توقيع الاتفاق عام 1993 أظهر أن الالتزامات الأمنية بقيت حاضرة، في حين تراجعت الالتزامات السياسية المتعلقة بإنهاء الاحتلال، مع استمرار التوسع الاستيطاني وتغيير الحقائق الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية والقدس.
أوسلو وواي ريفر والخليل أمام واقع جديد
إن التصريحات والمواقف الإسرائيلية التي تدعو إلى تجاوز أو إنهاء العمل ببعض التفاهمات السابقة، ومنها اتفاق واي ريفر واتفاق الخليل، تعكس توجهاً داخل اليمين الإسرائيلي يسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع الفلسطينيين بعيداً عن منطق التسوية السياسية.
فمنطقة الخان الأحمر، والقدس الشرقية، ومناطق واسعة من الضفة الغربية، أصبحت ساحات اختبار لمشروع السيطرة الإسرائيلية، سواء عبر الاستيطان أو مصادرة الأراضي أو إقامة بنى عسكرية وأمنية تعزز الوجود الإسرائيلي الدائم.
وهنا تظهر المفارقة: في الوقت الذي يُطلب فيه من السلطة الالتزام بقيود اتفاقيات مرحلية، تقوم إسرائيل، بحسب الرؤية الفلسطينية، بإعادة صياغة الواقع بما يتجاوز تلك الاتفاقيات.
البعد الاستراتيجي: إدارة الصراع أم إنهاؤه؟
تكشف هذه المعادلة عن اختلاف جوهري في الرؤية السياسية. فالجانب الإسرائيلي ينظر إلى العلاقة مع السلطة من منظور أمني يركز على ضبط الأوضاع ومنع التهديدات، بينما يرى الفلسطينيون أن أي إعادة ترتيب يجب أن تكون جزءاً من مسار سياسي ينهي الاحتلال ويضمن الحقوق الوطنية.
إن اختزال القضية الفلسطينية في ملفات أمنية أو إدارية يهدد بتحويل السلطة من مشروع سياسي مرتبط بالتحول نحو الدولة إلى مجرد إدارة مدنية تحت سقف السيطرة الإسرائيلية.
كما أن استمرار الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية يمثل تحدياً استراتيجياً خطيراً، لأن أي ترتيبات لا تعيد توحيد الجغرافيا والنظام السياسي الفلسطيني ستبقى معالجة جزئية للأزمة، ولا تقدم حلاً جذرياً للصراع.
المنظور القانوني الدولي
من الناحية القانونية، فإن الاتفاقيات المرحلية لا تلغي قواعد القانون الدولي المتعلقة بوضع الأراضي المحتلة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
فالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يضع قيوداً على تصرفات قوة الاحتلال، كما أن المجتمع الدولي يعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة مخالفاً للقانون الدولي.
كما أكدت محكمة العدل الدولية في آرائها المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة أن استمرار السيطرة والضم الفعلي يثير إشكاليات قانونية مرتبطة بعدم مشروعية استمرار الوضع القائم.
وعليه، فإن أي شروط سياسية أو أمنية تُفرض على الجانب الفلسطيني لا يمكن فصلها عن الالتزام بمبدأ أساسي: وهو أن الأمن لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحل السياسي، وأن الاستقرار الدائم لا يتحقق في ظل استمرار الاحتلال.
الإصلاح الفلسطيني ضرورة وطنية ولكن ضمن رؤية مستقلة
لا شك أن تطوير المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين الأداء الإداري والأمني، هي مطالب وطنية فلسطينية قبل أن تكون مطالب خارجية، لكن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يكون مجرد استجابة لشروط أمنية مفروضة من الخارج.
فالمطلوب هو إصلاح يعزز بناء الدولة والمؤسسات، ويحمي المشروع الوطني، وليس إعادة تعريف وظيفة السلطة بما يخدم استمرار واقع الاحتلال.
الخلاصة
إن المرحلة المقبلة تحمل صراعاً على طبيعة النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل القضية برمتها. فبينما تسعى إسرائيل إلى تثبيت معادلة أمنية تضمن السيطرة وإدارة الصراع، يبقى التحدي الفلسطيني هو الحفاظ على البعد السياسي والقانوني للقضية، وربط أي ترتيبات مستقبلية بإنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
إن استمرار إسرائيل في فرض الوقائع على الأرض، بالتوازي مع مطالبة الفلسطينيين بتقديم تنازلات إضافية، يهدد بإفراغ الاتفاقيات السابقة من مضمونها وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني، في حين أنها في جوهرها قضية شعب وحقوق وطنية وقضية قانون دولي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...


المزيد.....




- كان من أشد مؤيديه لعقود.. تاكر كارلسون يسحب دعمه للحزب الجمه ...
- رسالة مرتبطة بقضية نانسي غوثري تزعم أنها ماتت بعد اختطافها
- سلطنة عُمان وإيران تؤكدان الحفاظ على عبور مضيق هرمز -بلا رسو ...
- بوتين يصدر مرسوما بتعيين رئيس أوسيتيا الجنوبية مستشارا له
- -الموت الذي هربنا منه ما زال يلاحقنا-
- -10 سنوات على بريكست، والوعود لم تتحقق- – ديلي إكسبريس
- حالة طوارئ مناخية في أوروبا، فماذا عن صيف البلاد العربية؟
- وزير الخارجية الأمريكي يبدأ جولة خليجية لبحث مذكرة التفاهم م ...
- 40 رئيس بلدية حول العالم يتحدون لمواجهة توسع مراكز بيانات ال ...
- قتيلان وجريح بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان.. وحزب الله: -ان ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلال؟