أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة بين حق العودة ومحاولات شطب الذاكرة الوطنية















المزيد.....

يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة بين حق العودة ومحاولات شطب الذاكرة الوطنية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 11:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة بين حق العودة ومحاولات شطب الذاكرة الوطنية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يأتي يوم اللاجئ الفلسطيني في العشرين من حزيران/يونيو من كل عام، متزامناً مع اليوم العالمي للاجئين، ليعيد التذكير بقضية تعدّ الأطول والأكثر تعقيداً في التاريخ المعاصر، ليس فقط من حيث عدد اللاجئين أو امتداد معاناتهم عبر الأجيال، وإنما أيضاً بسبب استمرار الأسباب التي أدت إلى نشوئها وغياب الحل العادل الذي كفلته قرارات الشرعية الدولية.
ففي الوقت الذي تنشأ فيه معظم قضايا اللجوء نتيجة الحروب أو الكوارث أو النزاعات الداخلية ثم تجد طريقها إلى التسوية أو العودة أو الاندماج، بقيت قضية اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة منذ عام 1948، لأن جوهرها يرتبط بمشروع اقتلاع شعب من أرضه وإحلال واقع ديمغرافي وسياسي جديد مكانه، وهو ما جعلها قضية سياسية وقانونية ووطنية بامتياز، وليست مجرد أزمة إنسانية أو ملف إغاثي.
لقد شكّلت النكبة الفلسطينية عام 1948 نقطة تحول تاريخية في مسار القضية الفلسطينية، حين تم تهجير ما يزيد على 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير مئات التجمعات السكانية الفلسطينية، ومصادرة الأراضي والممتلكات، في واحدة من أكبر عمليات التهجير القسري في القرن العشرين. غير أن المأساة لم تتوقف عند ذلك الحد، بل استمرت بأشكال مختلفة بعد احتلال عام 1967، وصولاً إلى ما نشهده اليوم من سياسات تهجير قسري وتوسع استيطاني ومصادرة للأراضي وهدم للمنازل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
من لاجئ خارج الوطن إلى لاجئ داخل الوطن
ما يميز المرحلة الراهنة أن الفلسطيني لم يعد فقط لاجئاً في المنافي ومخيمات الشتات، بل أصبح لاجئاً داخل وطنه وتحت الاحتلال نفسه. فالأحداث التي شهدتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة ومناطق الأغوار الشمالية خلال الأعوام الأخيرة، وما رافقها من عمليات عسكرية واسعة النطاق وتدمير للبنية التحتية والمنازل وإجبار آلاف المواطنين على مغادرة مساكنهم، تعكس وجهاً جديداً من وجوه النكبة المستمرة.
أما في قطاع غزة، فقد بلغ التهجير القسري مستويات غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث تعرض غالبية سكان القطاع للنزوح مرة أو أكثر تحت وطأة الحرب والدمار، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور التهجير الجماعي التي رافقت نكبة عام 1948، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحذير من مخاطر تكريس واقع جديد من النزوح الدائم وإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية الفلسطينية بالقوة.
إن أخطر ما تكشفه هذه التطورات هو أن قضية اللجوء الفلسطيني لم تعد مجرد إرث تاريخي، بل أصبحت واقعاً متجدداً ينتج أجيالاً جديدة من المهجرين والنازحين، بما يؤكد أن النكبة لم تنتهِ، وإنما ما زالت تتخذ أشكالاً وأساليب مختلفة.
حق العودة بين القانون الدولي ومحاولات الشطب السياسي
يشكل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر 1948 الركيزة القانونية الأساسية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، إذ نص صراحة على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وممتلكاتهم.
وقد أكدت الأمم المتحدة هذا الحق عشرات المرات، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التنازل عنه أو مصادرته بفعل الأمر الواقع. كما أن مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ترفض الاعتراف بأي آثار قانونية للتهجير القسري أو الاستيلاء على الممتلكات الناتج عن الاحتلال أو الحرب.
ومن هنا، فإن احتفاظ اللاجئين الفلسطينيين بوثائق ملكيتهم وكواشين أراضيهم ومفاتيح منازلهم لا يمثل مجرد رمزية وطنية أو عاطفية، بل يشكل دليلاً قانونياً وتاريخياً على استمرار الحقوق وعدم سقوطها بمرور الزمن.
استهداف الأونروا: استهداف للشاهد الدولي على النكبة
منذ إنشاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1949، اعتبرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن وجود الوكالة يشكل تذكيراً دائماً بعدم حل قضية اللاجئين وباستمرار المسؤولية الدولية تجاههم.
لذلك لم تتوقف محاولات تقويض عمل الوكالة أو تقليص دورها أو تجفيف مصادر تمويلها، وصولاً إلى التشريعات التي أقرها الكنيست الإسرائيلي والهادفة إلى تقييد عمل الأونروا ومنع نشاطها في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتدرك إسرائيل أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات تعليمية وصحية وإغاثية، وإنما تمثل اعترافاً دولياً مستمراً بوجود قضية اللاجئين الفلسطينيين وبأن المجتمع الدولي لم يعتبر هذه القضية منتهية أو مغلقة. ولذلك فإن استهداف الوكالة يأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى شطب قضية اللاجئين من أي تسوية مستقبلية، وإعادة تعريفها باعتبارها أزمة إنسانية قابلة للإدارة بدلاً من كونها قضية سياسية وقانونية تتعلق بحقوق وطنية غير قابلة للتصرف.
مخاطر المشروع الإسرائيلي على مستقبل القضية الفلسطينية
تتجاوز السياسات الإسرائيلية الحالية مجرد التضييق على اللاجئين أو الأونروا، لتندرج ضمن رؤية سياسية أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني برمته. فالتوسع الاستيطاني المتسارع، وفرض الوقائع الجديدة في القدس، وتصاعد الدعوات الإسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، واستمرار التهجير القسري، كلها حلقات مترابطة ضمن مشروع يستهدف تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وإنهاء الملفات الجوهرية للصراع وفي مقدمتها قضية اللاجئين.
وتزداد خطورة هذه السياسات في ظل حالة العجز الدولي عن إلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي يهدد بإضعاف منظومة القانون الدولي ذاتها، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن القوة العسكرية قادرة على فرض الوقائع وتجاوز الحقوق التاريخية والقانونية للشعوب.
قضية اللاجئين في قلب المشروع الوطني الفلسطيني
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن محاولات توطين اللاجئين الفلسطينيين أو تجاوز حقوقهم الوطنية لم تنجح في إنهاء القضية، لأن جوهر الصراع لا يتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تحسين الظروف المعيشية فحسب، وإنما بحق شعب في أرضه ووطنه وتاريخه وهويته الوطنية.
ومن هنا فإن الحفاظ على قضية اللاجئين والدفاع عن الأونروا وصون المخيمات الفلسطينية باعتبارها شاهداً حياً على النكبة، يمثل جزءاً أساسياً من معركة الحفاظ على الرواية الوطنية الفلسطينية في مواجهة محاولات التزوير والتشويه والطمس.
خاتمة
في يوم اللاجئ الفلسطيني، لا يقف الفلسطينيون أمام ذكرى تاريخية فحسب، بل أمام واقع مستمر من التهجير والاقتلاع والصراع على الرواية والحقوق. فبعد سبعة وسبعين عاماً على النكبة ما زال ملايين اللاجئين الفلسطينيين ينتظرون تطبيق القرارات الدولية التي أقرت حقهم في العودة، بينما تتواصل المحاولات الرامية إلى شطب هذا الحق وتصفية رموزه ومؤسساته.
ورغم كل المتغيرات السياسية والإقليمية والدولية، تبقى الحقيقة الثابتة أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست قضية مساعدات أو إغاثة، وإنما قضية عدالة وحقوق وطنية وإنسانية كفلتها الشرعية الدولية. كما أن حق العودة سيبقى جزءاً أصيلاً من أي حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، لأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق أو مصادرة الذاكرة أو فرض نتائج التهجير بالقوة.
فالوطن لا يُلغى بمرور الزمن، والحقوق لا تسقط بالتقادم، والشعوب التي تتمسك بأرضها وهويتها قادرة على حماية روايتها مهما تعددت محاولات طمسها أو الالتفاف عليها.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...


المزيد.....




- لبنان: غارة تودي بحياة -حارسة السلاحف-.. وإسرائيل ترد
- اختتام فعاليات ثقافية روسية في المغرب احتفاء بمرور 10 سنوات ...
- القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبر ...
- مصرع سائحة إيطالية وإجلاء نحو 1700 آخرين إثر حريق ضخم في منت ...
- روسيا.. الدفاع الجوي يعترض 24 مسيرة أوكرانية خلال 6 ساعات
- بيان من مجلس الأمن حول هجمات وشيكة على الأبيض السودانية
- النظام الغذائي للمراهقات.. خيارات تؤثر في صحتهن مدى الحياة
- بعد قرون من العبودية.. أفريقيا تفتح ملف التعويضات وتطالب بعد ...
- بشبهات فساد.. القضاء الإسباني يمنع زوجة رئيس الوزراء من السف ...
- أسطورة -القوى العظمى- تتبخر والدليل جبهات القتال المفتوحة في ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة بين حق العودة ومحاولات شطب الذاكرة الوطنية