أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟















المزيد.....

هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


الاتصالات الأمريكية مع المعارضة الإسرائيلية ومآلات التغيير السياسي في إسرائيل
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تتزايد المؤشرات على وجود تحولات مهمة في طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تباينات متنامية بشأن عدد من الملفات الإقليمية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الحرب على غزة، والاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة. وفي هذا السياق، جاءت التقارير التي بثتها وسائل إعلام إسرائيلية حول اتصالات أمريكية غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية لتثير تساؤلات عميقة بشأن مستقبل حكومة نتنياهو وإمكانية حدوث تغييرات سياسية داخل إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب ما أوردته القناة الثانية عشرة العبرية، فإن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أجروا اتصالات مع شخصيات سياسية بارزة من المعارضة، من بينها رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في ظل تقديرات أمريكية متزايدة بإمكانية حدوث تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي إذا ما جرت انتخابات مبكرة أو تفكك الائتلاف الحاكم.
ورغم أن بناء قنوات اتصال مع مختلف التيارات السياسية الإسرائيلية ليس أمراً جديداً في السياسة الأمريكية، فإن توقيت هذه الاتصالات ودلالاتها السياسية يعكسان حالة من القلق المتنامي داخل واشنطن من أداء الحكومة الإسرائيلية الحالية، ومن قدرة نتنياهو على إدارة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه إسرائيل.
أزمة ثقة متفاقمة
العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر اليوم بمرحلة دقيقة تختلف عن الخلافات التقليدية التي شهدتها مراحل سابقة. فالتوتر الحالي لا يرتبط بشخص نتنياهو وحده، بل يمتد إلى طبيعة الائتلاف الذي يقوده، والذي يعد الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ إسرائيل.
وتنظر دوائر صنع القرار في واشنطن بقلق متزايد إلى نفوذ شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين يدفعان باتجاه سياسات توسعية واستيطانية وتصعيدية لا تنسجم مع الرؤية الأمريكية الساعية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انفجارها في حروب مفتوحة ومتعددة الجبهات.
كما أن الإدارة الأمريكية تدرك أن استمرار سيطرة اليمين الديني والقومي المتشدد على القرار الإسرائيلي يحد من قدرتها على إدارة ملفات المنطقة الحساسة، سواء فيما يتعلق بغزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو العلاقة مع الدول العربية التي تربط أي تقدم في مسار التطبيع بوجود أفق سياسي للقضية الفلسطينية.
الاتفاق الأمريكي الإيراني ومصدر الخلاف
شكّل الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير نقطة تحول مهمة في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. ففي الوقت الذي اعتبرت فيه الإدارة الأمريكية أن الاتفاق يحقق هدفاً استراتيجياً يتمثل في منع اندلاع حرب إقليمية واسعة، نظر إليه اليمين الإسرائيلي باعتباره تنازلاً يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية.
وقد كشفت ردود الفعل الإسرائيلية، خصوصاً من أوساط اليمين المتطرف، عن حجم الهوة بين الجانبين. فبينما سعت واشنطن إلى تثبيت تفاهمات إقليمية تخفف منسوب التوتر، تمسكت أطراف نافذة داخل الحكومة الإسرائيلية بخيار استمرار العمليات العسكرية ورفض أي ترتيبات قد تحد من حرية الحركة الإسرائيلية في لبنان أو على الجبهات الأخرى.
هذا التباين أعاد إلى الواجهة تساؤلات داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول مدى قدرة حكومة نتنياهو على الانسجام مع الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة، خصوصاً بعد أن باتت الحرب المستمرة تستنزف الجميع سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
استطلاعات الرأي ورسائل الداخل الإسرائيلي
التطورات السياسية الأخيرة تتزامن مع نتائج استطلاعات رأي أظهرت تراجعاً ملحوظاً في شعبية معسكر نتنياهو، مقابل صعود قوى المعارضة. وتشير هذه النتائج إلى حالة من التململ داخل الشارع الإسرائيلي نتيجة استمرار الأزمات السياسية والأمنية، وعدم تحقيق الحكومة للأهداف التي أعلنتها في أكثر من ساحة.
كما تعكس هذه الاستطلاعات تزايد القناعة لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين بأن السياسات الحالية لم تنجح في توفير الأمن والاستقرار، بل أدت إلى تعميق الانقسامات الداخلية وتوسيع دائرة العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل.
وفي هذا السياق، يبرز غادي آيزنكوت كأحد أبرز الوجوه السياسية الصاعدة، مستفيداً من خلفيته العسكرية وصورته كسياسي أكثر اعتدالاً مقارنة بقيادات اليمين المتطرف، فيما يواصل نفتالي بينيت محاولة تقديم نفسه بديلاً قادراً على استقطاب أصوات من اليمين والوسط في آن واحد.
هل تستعد واشنطن لمرحلة ما بعد نتنياهو؟
من المبكر القول إن الولايات المتحدة اتخذت قراراً بإسقاط نتنياهو أو استبداله، فالعلاقات بين البلدين تقوم على مصالح استراتيجية عميقة تتجاوز الأشخاص والحكومات. غير أن المؤشرات المتوافرة تدل على أن واشنطن بدأت بالفعل بالتحضير لمختلف السيناريوهات السياسية المحتملة داخل إسرائيل.
فالسياسة الأمريكية لطالما اعتمدت على بناء شبكة علاقات واسعة مع مختلف القوى المؤثرة، تحسباً لأي تغيير في موازين القوى الداخلية. ومن هذا المنطلق يمكن فهم الانفتاح الأمريكي على المعارضة باعتباره استثماراً سياسياً في المستقبل أكثر منه إعلاناً عن قطيعة مع نتنياهو.
لكن الرسالة الأهم التي تحملها هذه الاتصالات هي أن الإدارة الأمريكية لم تعد تنظر إلى نتنياهو باعتباره الخيار الوحيد القادر على إدارة العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن، وأنها باتت تدرس بدائل سياسية يمكن التعامل معها إذا ما فرضت التطورات الداخلية الإسرائيلية واقعاً جديداً.
التداعيات على القضية الفلسطينية
بالنسبة للفلسطينيين، فإن أي تغيير محتمل في الحكومة الإسرائيلية لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره تحولاً جذرياً في المواقف الإسرائيلية من الحقوق الوطنية الفلسطينية. فهناك إجماع واسع داخل معظم التيارات السياسية الإسرائيلية على قضايا أساسية تتعلق بالأمن والاستيطان والسيطرة على الأرض.
غير أن الفارق قد يكون في أدوات إدارة الصراع. فبعض قوى المعارضة تبدو أكثر ميلاً إلى التعامل مع الضغوط الدولية والانفتاح على مبادرات سياسية وأمنية قد تخفف من حدة المواجهة، مقارنة بالنهج الذي تتبناه الحكومة الحالية المدفوعة بأجندة اليمين المتطرف.
ومع ذلك، فإن أي تغيير حقيقي في الواقع الفلسطيني سيظل مرتبطاً بقدرة الفلسطينيين أنفسهم على تعزيز وحدتهم الوطنية، وإعادة بناء مؤسساتهم، واستثمار التحولات الدولية والإقليمية لصالح مشروعهم الوطني، بعيداً عن الرهان على تبدل الحكومات الإسرائيلية وحده.
خاتمة
تكشف الاتصالات الأمريكية مع المعارضة الإسرائيلية عن مرحلة جديدة من إعادة تقييم واشنطن لعلاقتها بالحكومة الإسرائيلية الحالية. فبينما لا يزال التحالف الأمريكي الإسرائيلي ثابتاً من الناحية الاستراتيجية، فإن الخلافات المتزايدة حول إدارة الملفات الإقليمية بدأت تدفع الولايات المتحدة إلى توسيع دائرة خياراتها السياسية داخل إسرائيل.
وإذا استمرت أزمة الثقة بين واشنطن وتل أبيب، وتواصل تراجع شعبية حكومة نتنياهو، فإن إسرائيل قد تكون مقبلة على مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية، وربما بروز قيادة جديدة تحظى بقبول أمريكي أكبر وقدرة أوسع على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
غير أن الثابت في كل الأحوال أن مستقبل المنطقة لن يتحدد فقط بمن يجلس في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، بل بمدى القدرة على معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ستبقى محور الاستقرار أو عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بأسره



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:


المزيد.....




- -تُبت عن أي حاجة غريبة-.. أحمد سعد يقص ضفائره أمام الكاميرا ...
- معاهدة صداقة -تاريخية- بين لندن وبرلين... طوي صفحة بريكست؟
- عقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصال ...
- روبيو: لا يحق لأي دولة فرض رسوم العبور في مضيق هرمز
- مشاهد صادمة تثير غضب المصريين بعد الفوزعلى نيوزيلندا.. ماذا ...
- أردوغان: تركيا وبولندا تؤيدان التوصل إلى تسوية سلمية عاجلة ف ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا
- الكشف عن هوية منفذ هجوم مكتبة كاليفورنيا -المأساوي والصادم-. ...
- رحلة البشر لتخفيف الألم.. بين الإيبوبروفين والباراسيتامول
- قرار دولي لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد قوات حفظ السلام الأممية ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟