أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار الدعم الأمريكي لتل أبيب؟















المزيد.....

من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار الدعم الأمريكي لتل أبيب؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 14:54
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الاتفاق مع طهران يكشف حدود النفوذ الإسرائيلي في واشنطن ويضع نتنياهو أمام واحدة من أكبر هزائمه السياسية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن مع طهران حدثاً عادياً في الحسابات الإسرائيلية، بل مثّل صدمة سياسية واستراتيجية هزّت أركان المؤسسة الحاكمة في إسرائيل وأطلقت موجة انتقادات غير مسبوقة داخل الأوساط السياسية والإعلامية التي شكلت تاريخياً الحاضنة الأكثر دعماً للرئيس الأمريكي الحالي.
فاللافت في المشهد الراهن أن الاعتراض على الاتفاق لم يأتِ فقط من أقطاب اليمين الإسرائيلي المتشدد أو من شركاء بنيامين نتنياهو في الائتلاف الحكومي، بل امتد إلى وسائل إعلام وشخصيات ومراكز نفوذ ارتبطت لسنوات طويلة بدعم المشروع السياسي الذي جمع بين اليمين الأمريكي المحافظ واليمين الإسرائيلي.
ومن أبرز المؤشرات على حجم الأزمة ما صدر عن صحيفة "إسرائيل اليوم"، المعروفة بقربها من دوائر اليمين الإسرائيلي والمرتبطة بالميليارديرة اليهودية الأمريكية مريم أدلسون، التي تعد من أكبر الممولين والداعمين التقليديين للتيار المحافظ في الولايات المتحدة ومن أبرز الشخصيات المؤثرة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. فقد شهدت الصحيفة خلال الفترة الأخيرة نشر مقالات وتحليلات شديدة الانتقاد للاتفاق مع طهران، وصلت في بعض الأحيان إلى تحميل الإدارة الأمريكية مسؤولية ما اعتبرته فشلاً في استثمار نتائج المواجهة العسكرية لتحقيق الأهداف التي كانت تراهن عليها إسرائيل.
ولا تكمن أهمية هذه الانتقادات في مضمونها فحسب، بل في الجهة التي تصدر عنها. فحين تبدأ أصوات من داخل البيئة السياسية والإعلامية التي دعمت الرئيس الأمريكي لعقود في التعبير عن خيبة أملها، فإن ذلك يعكس وجود أزمة حقيقية تتجاوز الخلافات التكتيكية المعتادة بين الحلفاء.
كما أن حالة الاعتراض امتدت إلى عدد من المنابر الإعلامية الأمريكية المحافظة والمقربة من التيار المؤيد لإسرائيل، والتي اعتبرت أن الاتفاق منح إيران مكاسب سياسية واستراتيجية دون أن يحقق الشروط التي طالبت بها إسرائيل منذ سنوات، والمتمثلة في إنهاء كامل للقدرات النووية الإيرانية وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية وتقليص النفوذ الإقليمي لطهران.
وفي السياق ذاته، برزت تحركات وضغوط داخل أوساط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، التي سعت إلى ممارسة نفوذها داخل الكونغرس للمطالبة بمراجعة الاتفاق والحصول على ضمانات أمريكية إضافية تحافظ على التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي. ورغم أن هذه التحركات لم تصل بعد إلى مستوى المواجهة المفتوحة التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الجدل حول الاتفاق النووي عام 2015، فإنها تعكس حالة قلق متنامية من التحول الذي بدأت ملامحه تظهر في مقاربة واشنطن للملف الإيراني.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن جوهر الخلاف لا يتعلق بإيران وحدها، بل بمستقبل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط. فالإدارة الأمريكية تنظر إلى المنطقة اليوم من زاوية مختلفة عما كانت عليه خلال العقود الماضية. إذ أصبحت الأولوية بالنسبة لواشنطن تتمثل في تجنب الحروب الطويلة والمكلفة، وتوجيه الموارد نحو التحديات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها المنافسة مع القوى الدولية الصاعدة، في حين لا تزال إسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها التهديد المركزي الذي يجب مواجهته بكل الوسائل.
وهنا تظهر المعضلة الأساسية التي تواجه حكومة بنيامين نتنياهو. فالرجل الذي جعل من الملف الإيراني محوراً رئيسياً في مشروعه السياسي وجد نفسه أمام اتفاق لم يستطع منعه، وأمام إدارة أمريكية اتخذت قرارها النهائي وفقاً لحساباتها الوطنية الخاصة، وليس وفقاً للرؤية الإسرائيلية التي سعت إلى استثمار المواجهة العسكرية لإحداث تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.
وتكمن خطورة هذا التطور بالنسبة لنتنياهو في أنه يأتي في وقت يواجه فيه أزمات داخلية متراكمة تتعلق بالحرب في غزة، والانقسامات المجتمعية والسياسية، وتراجع الثقة بالمؤسسة الحاكمة، وتزايد الانتقادات من داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية. ولذلك فإن فشله في التأثير على القرار الأمريكي بشأن إيران لا يمثل مجرد انتكاسة دبلوماسية، بل قد يُسجل كواحدة من أكبر الهزائم السياسية والاستراتيجية في مسيرته.
أما بالنسبة للرئيس الأمريكي، فإن الاتفاق يضعه أمام تحديات لا تقل تعقيداً. فهو يواجه حملة إعلامية وسياسية من أطراف كانت حتى وقت قريب من أقرب حلفائه، كما يواجه ضغوطاً من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ومن قطاعات واسعة داخل الكونغرس. غير أن الإدارة الأمريكية تبدو مقتنعة بأن مصالح الولايات المتحدة تقتضي منع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، حتى لو أدى ذلك إلى توتر مع بعض حلفائها التقليديين.
وفي ضوء هذه المعطيات، لا يبدو أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تتجه نحو القطيعة أو الانفصال، فحجم المصالح المشتركة والتعاون العسكري والأمني والاقتصادي بين البلدين أكبر من أن يتأثر بخلاف حول ملف واحد مهما بلغت أهميته. لكن ما يجري اليوم قد يكون مؤشراً على بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها بالكامل على صانع القرار الأمريكي، وتزداد فيها مساحة الاستقلالية الأمريكية في تحديد أولوياتها الاستراتيجية.
وعليه، فإن الاتفاق مع طهران لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تفاهم سياسي عابر، بل باعتباره اختباراً حقيقياً لمستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. كما أنه يكشف للمرة الأولى منذ سنوات طويلة حدود النفوذ الإسرائيلي داخل مراكز القرار الأمريكية عندما تتعارض المصالح الإسرائيلية مع الحسابات الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة.
وإذا كان الاتفاق قد منح طهران متنفساً سياسياً ودبلوماسياً، فإنه في المقابل كشف حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة الإسرائيلية، وأظهر أن القدرة على التأثير في القرار الأمريكي لم تعد مطلقة كما كانت في السابق. ولذلك قد يُسجل هذا الاتفاق مستقبلاً ليس فقط كنقطة تحول في العلاقة الأمريكية الإيرانية، بل أيضاً كبداية مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، عنوانها أن التحالف مستمر، لكن النفوذ لم يعد كما كان، وأن الخاسر السياسي الأكبر حتى الآن هو بنيامين نتنياهو وحكومته التي فشلت في منع مسار كانت تعتبره تهديداً مباشراً لمشروعها الاستراتيجي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...
- اتفاق واشنطن وطهران: انتصار للدبلوماسية وتحول محتمل في خرائط ...
- سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع ...
- سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية: بين ذرائع الترخيص ومخ ...
- مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار ا ...
- من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتي ...
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...


المزيد.....




- -تُبت عن أي حاجة غريبة-.. أحمد سعد يقص ضفائره أمام الكاميرا ...
- معاهدة صداقة -تاريخية- بين لندن وبرلين... طوي صفحة بريكست؟
- عقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصال ...
- روبيو: لا يحق لأي دولة فرض رسوم العبور في مضيق هرمز
- مشاهد صادمة تثير غضب المصريين بعد الفوزعلى نيوزيلندا.. ماذا ...
- أردوغان: تركيا وبولندا تؤيدان التوصل إلى تسوية سلمية عاجلة ف ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا
- الكشف عن هوية منفذ هجوم مكتبة كاليفورنيا -المأساوي والصادم-. ...
- رحلة البشر لتخفيف الألم.. بين الإيبوبروفين والباراسيتامول
- قرار دولي لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد قوات حفظ السلام الأممية ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار الدعم الأمريكي لتل أبيب؟