أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الضم بالقوة














المزيد.....

-يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الضم بالقوة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 14:34
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة قانونية وسياسية واستراتيجية
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
تكشف الخطة الاستيطانية التي أطلقت عليها الحركات الاستيطانية الإسرائيلية اسم "يوم التنفيذ"، والهادفة إلى إقامة نحو مائة بؤرة استيطانية في عمق المدن والبلدات الفلسطينية، عن انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة التوسع التدريجي إلى استراتيجية فرض الوقائع الميدانية بصورة متزامنة وشاملة، بما يهدف إلى تكريس الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة وإلغاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.
غير أن أخطر ما يرافق تناول هذا المخطط هو الانزلاق إلى استخدام التصنيفات الواردة في اتفاق أوسلو (أ، ب، ج) باعتبارها مرجعاً قانونياً، في حين أن هذه التقسيمات لم تكن سوى ترتيبات إدارية انتقالية، ولم تُغيّر إطلاقاً المركز القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة. فجميع قرارات الشرعية الدولية، سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، لم تعترف بهذه التقسيمات باعتبارها حدوداً قانونية أو سياسية، وإنما أكدت أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تشكل وحدة جغرافية وإقليمية واحدة تخضع للاحتلال الإسرائيلي.
وينسحب الأمر ذاته على ما تروج له سلطات الاحتلال في قطاع غزة من مسميات مثل "المنطقة الصفراء" أو غيرها من المناطق التي يحددها الاحتلال بقرارات عسكرية أحادية. فهذه التسميات لا تستند إلى أي أساس قانوني في القانون الدولي، ولا تنشئ أي مركز قانوني جديد، ولا يجوز التعامل معها أو تداولها إعلامياً أو سياسياً وكأنها حقائق قانونية. إن تكرار هذه المصطلحات يكرس، من حيث لا يدري البعض، الرواية الإسرائيلية، ويمنح إجراءات الاحتلال شرعية لغوية وسياسية يفتقدها قانوناً.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية والمهنية تقتضي من السياسيين والإعلاميين والمسؤولين الفلسطينيين والعرب الامتناع عن تبني المصطلحات التي يفرضها الاحتلال، سواء المتعلقة بتقسيمات (أ، ب، ج) أو ما يسمى "المنطقة الصفراء" أو غيرها من التسميات العسكرية، والتمسك بالمصطلحات المستندة إلى القانون الدولي، التي تؤكد أن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 هي أراضٍ محتلة، وأن أي إجراءات إسرائيلية لتغيير وضعها القانوني أو الجغرافي أو الديموغرافي هي إجراءات باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم قرار مجلس الأمن رقم 2334 أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.
كما أكدت الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الجدار أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشمل كامل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأن جميع التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي لتلك الأراضي تخالف القانون الدولي. ثم جاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي ليؤكد بصورة أكثر وضوحاً عدم قانونية استمرار الاحتلال والاستيطان، ووجوب إنهائهما، مع التزام جميع الدول بعدم الاعتراف أو تقديم أي دعم للوضع غير المشروع الذي أوجده الاحتلال.
وعليه، فإن الحديث عن اقتحام المناطق المصنفة (أ) أو غيرها لا ينبغي أن يحجب الحقيقة القانونية الأساسية، وهي أن الاحتلال غير مشروع في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الاستيطان محظور أينما أقيم، لأن المخالفة القانونية تتعلق بجوهر الاحتلال ذاته، وليس بالتصنيفات الإدارية أو العسكرية التي يحاول الاحتلال فرضها.
سياسياً، تعكس خطة "يوم التنفيذ" صعود تيار استيطاني لم يعد يكتفي بتوسيع المستوطنات القائمة، بل يسعى إلى فرض السيادة الإسرائيلية بالقوة وإسقاط أي التزام سابق، بما في ذلك الالتزامات التي تضمنتها اتفاقيات أوسلو، بما يؤكد أن المشروع الاستيطاني بات المحرك الرئيس للسياسات الحكومية الإسرائيلية.
أما استراتيجياً، فإن إقامة عشرات البؤر الاستيطانية بصورة متزامنة تستهدف السيطرة على المرتفعات والمحاور الحيوية، وعزل المدن الفلسطينية، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وإحكام السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات الطرق، بما يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً.
إن استمرار المجتمع الدولي في الاكتفاء بالإدانة اللفظية يشجع حكومة الاحتلال على المضي في فرض الوقائع بالقوة. ولذلك فإن المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً هو الانتقال من مرحلة التنديد إلى مرحلة المساءلة القانونية، وتفعيل آليات المحكمة الجنائية الدولية، والاستناد إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، والعمل على فرض عقوبات على منظومة الاستيطان باعتبارها جزءاً من مشروع غير مشروع بموجب القانون الدولي.
إن المعركة اليوم ليست معركة جغرافيا فحسب، بل هي أيضاً معركة مصطلحات ورواية قانونية. فكما يجب رفض الاستيطان، يجب كذلك رفض اللغة التي يسعى الاحتلال إلى فرضها لتطبيع احتلاله. إن اعتماد المصطلحات الإسرائيلية في الخطاب السياسي أو الإعلامي يمنحها حضوراً ورسوخاً لا تستحقه قانوناً، بينما تبقى الحقيقة الثابتة أن كامل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، هي وحدة قانونية وجغرافية واحدة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيمها أو إعادة توصيفها أو تغيير وضعها تبقى باطلة ولاغية، ولا تنشئ أي حق سيادي للاحتلال مهما طال الزمن.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقليد الأعمى… أزمة وعي تهدد الهوية وتُضعف قدرة المجتمعات ع ...
- حين يتحدث الأرشيف... ماذا يقول للعالم اليوم؟
- السلام العادل مسؤولية إنسانية عالمية... ونداء لدعم تطلعات ال ...
- الإصلاح بين الإرادة الشعبية وضغوط المتطلبات الخارجية
- تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن ...
- لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إع ...
- التعبئة والتنظيم بين استحقاق الإصلاح وضرورة تجديد الشرعية ال ...
- الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغر ...
- طولكرم بين استحقاقات الصمود ومواجهة مخططات الاستيطان: رؤية و ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: نحو مجلس وطني استراتيجي ...
- الى القيادة الفلسطينية: فلسطين أكبر من الجميع
- دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية ...
- هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...


المزيد.....




- شاهد.. لاعب بيسبول يحمل طفلًا خارج الملعب بعد تعرضه للإغماء ...
- بوتين يأمر بتحليل -تحريض- كل الأطراف في النزاع الأوكراني لات ...
- واتسآب من خلال الاسم فقط.. كيف تحمي نفسك؟
- مصادر أمنية روسية: مقتل ضابطين كبيرين في القوات الأوكرانية خ ...
- الدفاع الروسية: اعتراض 188 مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية خل ...
- الرئيس الإيراني يشكر روسيا على دعمها لبلاده
- تركيا تحظر رسو سفينة سياحية أمريكية للمثليين لتجازوها المعاي ...
- -يعتبروننا أغبياء-.. صحيفة بولندية: اقتراح حل جذري ضد أوكران ...
- زاخاروفا تصف مجلس أوروبا بـ-المهرجين-
- نتنياهو وترامب يتحدثان هاتفيا ويتفقان على اللقاء قريبا في ال ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الضم بالقوة