أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن المنطقة واستقرارها















المزيد.....

تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن المنطقة واستقرارها


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


حين تتحول العقيدة الدينية المتشددة إلى سياسة دولة
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
لم تعد التصريحات الصادرة عن أركان حكومة اليمين الإسرائيلي مجرد مواقف إعلامية أو رسائل موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، بل باتت تعكس بصورة متزايدة ملامح عقيدة سياسية وأمنية تحكم سلوك الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي تضم وزراء ينتمون إلى تيارات دينية وقومية متشددة. وفي هذا السياق، تكتسب التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أهمية استثنائية، ليس فقط لما تضمنته من تهديدات مباشرة للفلسطينيين ودول الجوار، وإنما لأنها تكشف عن رؤية استراتيجية تتجاوز إدارة الصراع إلى محاولة إعادة صياغة الواقع الجيوسياسي في المنطقة وفق منظور أيديولوجي يستند إلى مفاهيم دينية وقومية متطرفة.
فحين يصرح سموتريتش بأن "السلطة الفلسطينية ستباد عندما تحاول رفع رأسها"، ويدعو إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان، ويطالب حماس وحزب الله بتسليم سلاحهما، ويؤكد أن إيران تمثل التهديد الوجودي الأكبر لإسرائيل وأن على إسرائيل التحرك منفردة ضدها، فإن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن المشروع السياسي الذي يتبناه اليمين الإسرائيلي، والذي يقوم على فرض الوقائع بالقوة العسكرية، وتوسيع النفوذ الإسرائيلي، وإعادة رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط.
من إدارة الصراع إلى تغيير الخرائط
تكشف تصريحات سموتريتش عن انتقال واضح في التفكير الاستراتيجي داخل الحكومة الإسرائيلية من مفهوم "إدارة الصراع" إلى مفهوم "حسم الصراع" من خلال فرض وقائع دائمة على الأرض.
فالسلطة الفلسطينية لم تعد، وفق هذا التصور، كيانًا يمكن التفاوض معه، بل أصبحت هدفًا للإضعاف والتهميش، تمهيدًا لإيجاد بدائل محلية تُدار ضمن رؤية أمنية إسرائيلية، بما يؤدي عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي الوقت ذاته، لا يُنظر إلى الاستيطان باعتباره سياسة إسكانية، وإنما باعتباره أداة سياسية لترسيخ الضم وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، بما يحول الاحتلال المؤقت إلى سيادة دائمة، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
الاستيطان... مشروع أيديولوجي لا مشروع أمني
الإعلان عن توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، والتلميح إلى غزة وجنوب لبنان، يعكس أن المشروع الذي يتبناه اليمين الإسرائيلي يتجاوز الاعتبارات الأمنية التقليدية، ليصبح جزءًا من رؤية أيديولوجية تستند إلى مفاهيم "أرض إسرائيل الكبرى"، وهي مفاهيم تتبناها تيارات دينية وقومية ترى أن الحدود السياسية الحديثة لا تمثل نهاية المشروع الصهيوني.
وهذا ما يثير مخاوف متزايدة لدى المجتمع الدولي، لأن مثل هذه التوجهات لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تحمل انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها، وتضع الدول المجاورة أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
العقيدة الدينية المتطرفة وأثرها على القرار السياسي
تكمن الخطورة الحقيقية في أن عدداً من الوزراء المؤثرين في الحكومة الإسرائيلية ينطلقون من قناعات دينية وقومية تعتبر التوسع الاستيطاني واجبًا عقائديًا، وترفض بصورة صريحة قيام دولة فلسطينية، وتتعامل مع الصراع باعتباره صراعًا وجوديًا لا يمكن حله بالتسويات السياسية.
وعندما تتحول هذه القناعات إلى سياسات حكومية، فإن القرار السياسي يصبح أسيرًا للاعتبارات الأيديولوجية أكثر من كونه خاضعًا لحسابات القانون الدولي أو مقتضيات الأمن الإقليمي، وهو ما يزيد من احتمالات التصعيد ويفتح الباب أمام دورات جديدة من العنف وعدم الاستقرار.
تهديد مباشر للأمن الإقليمي
لا تقتصر تداعيات هذه السياسات على الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد إلى مجمل الإقليم.
فالحديث عن غزة، والضفة الغربية، وجنوب لبنان، وإيران، في سياق واحد، يعكس تصورًا استراتيجيًا يعتبر أن أمن إسرائيل يتحقق عبر إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بالقوة العسكرية، وليس عبر التسويات السياسية.
وهذا النهج يحمل في طياته مخاطر جسيمة، أبرزها:- توسيع نطاق المواجهات العسكرية خارج الأراضي الفلسطينية.
زيادة احتمالات اندلاع صراعات إقليمية متعددة الجبهات. ، تقويض فرص السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
إضعاف منظومة القانون الدولي التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم الاستيلاء على الأراضي بالقوة. تعميق مشاعر الإحباط والتوتر، بما يغذي دوائر التطرف والعنف.
القانون الدولي أمام اختبار حقيقي
تتعارض هذه التصريحات والسياسات مع مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، كما تتناقض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية استمرار الاحتلال والإجراءات الهادفة إلى تكريس السيطرة الدائمة على الأراضي الفلسطينية.
ومن هنا، فإن التعامل مع هذه التصريحات بوصفها مجرد خطاب سياسي سيكون خطأً استراتيجيًا، لأنها تصدر عن مسؤول يتولى حقيبة سيادية ويتمتع بنفوذ واسع في إدارة ملف الاستيطان والسياسات المالية المرتبطة بالأراضي المحتلة.
خاتمة
إن تصريحات بتسلئيل سموتريتش تمثل مؤشرًا واضحًا على طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث تتقدم الرؤى الأيديولوجية المتشددة على حساب منطق التسوية السياسية، ويتزايد تأثير التيارات الدينية والقومية المتطرفة في صناعة القرار الإسرائيلي.
وفي ظل استمرار حكومة بنيامين نتنياهو في منح هذه التيارات مساحة واسعة للتأثير، فإن الشرق الأوسط يواجه تحديًا استراتيجيًا يتجاوز حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليطال منظومة الأمن الإقليمي بأسرها.
إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على سياسات الضم، أو التوسع الاستيطاني، أو إلغاء حقوق الشعوب، ولا على تحويل المعتقدات الدينية المتشددة إلى سياسات دولة. فاستقرار المنطقة يتطلب احترام قواعد القانون الدولي، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لبناء أمن جماعي مستدام يحقق الاستقرار لجميع شعوب المنطقة، بعيدًا عن منطق القوة والغلبة الذي أثبت التاريخ أنه لا ينتج إلا مزيدًا من الصراعات وعدم الاستقرار.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إع ...
- التعبئة والتنظيم بين استحقاق الإصلاح وضرورة تجديد الشرعية ال ...
- الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغر ...
- طولكرم بين استحقاقات الصمود ومواجهة مخططات الاستيطان: رؤية و ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: نحو مجلس وطني استراتيجي ...
- الى القيادة الفلسطينية: فلسطين أكبر من الجميع
- دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية ...
- هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...
- مذكرة إسلام آباد: هل ترسم واشنطن وطهران خرائط الشرق الأوسط ا ...
- عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية ...
- إلغاء بروتوكول الخليل: خطوة نحو الضم الفعلي وتقويض النظام ال ...
- الأسرى المحررون المبعدون... بين رمزية التضحيات واستحقاق الرع ...
- بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفا ...
- الاتفاق الأمريكي – الإيراني نهاية الحرب أم بداية شرق أوسط جد ...
- حقيقة مكتملة أم “صفقة مُعلّقة” تُدار بالإعلام؟
- بين الشائعة والمسؤولية الوطنية: حقيقة الادعاءات حول تحويل مي ...


المزيد.....




- زلزال فنزويلا.. كلاب الإنقاذ تقود فرق البحث وسط الأنقاض للعث ...
- ترامب يهدد بـ-زوال- إيران والتصعيد العسكري يضع التفاهم على ا ...
- من بغداد.. عراقجي يحذّر من -تجاوز- ترتيبات مذكرة التفاهم بشأ ...
- نادي تشيلسي يوظف التقنيات الرقمية لتعزيز تفاعل المشجعين
- مقتل 14 سعودياً في حادث تحطم مروحية تابعة لشركة أرامكو
- زعيم مافيا تركي يظهر في عيد ميلاده الـ55 من دبي برسائل مشفرة ...
- بوتين: الحاقدون يسعون لتقويض وحدة الشعب الروسي لكنهم سيفشلون ...
- دراسة تربط بين الميلاتونين وقصور القلب لدى مرضى الأرق
- انسداد رئوي مميت.. طبيب يحذر من علامات إنذار مبكرة
- إفريقيا الوسطى تعلن تفشي وباء الكوليرا في البلاد


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن المنطقة واستقرارها