أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات فرض الأمر الواقع














المزيد.....

سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات فرض الأمر الواقع


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:56
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تشهد القضية الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة، وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية نتيجة تشابك الأزمات العالمية. وفي المقابل، تبدو الحكومة الإسرائيلية ماضية في تنفيذ سياسات تستهدف إعادة تشكيل الواقع في الأرض الفلسطينية، من خلال التوسع الاستيطاني، وتعزيز السيطرة على المناطق الفلسطينية، وتغيير الطابع الديموغرافي للقدس وكافة الجغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع يصعب التراجع عنها في أي تسوية سياسية مستقبلية.
ولم يعد خافياً أن المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية تعمل وفق رؤية بعيدة المدى تقوم على إدارة الصراع بدلاً من حله، واستثمار كل تطور ميداني لتعزيز مشروعها السياسي. فكلما تصاعد التوتر، ازدادت فرص تمرير إجراءات جديدة على الأرض، سواء عبر توسيع النشاط الاستيطاني، أو فرض المزيد من القيود على الفلسطينيين، أو تسريع السياسات الهادفة إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية.
من هنا، فإن القراءة الاستراتيجية للمرحلة تفرض التمييز بين ردود الفعل الآنية وبين إدارة الصراع بمنظور وطني طويل الأمد. فالمعركة الحقيقية لم تعد تقتصر على مواجهة إجراءات الاحتلال، بل أصبحت معركة حماية الوجود الفلسطيني ذاته، والحفاظ على الأرض، وتعزيز قدرة المواطن الفلسطيني على البقاء والصمود رغم الظروف الاقتصادية والإنسانية والأمنية الصعبة.
إن صمود الإنسان الفلسطيني فوق أرضه يمثل اليوم الركيزة الأساسية في مواجهة سياسات فرض الأمر الواقع. فالأرض التي تبقى مأهولة بأصحابها، والمدن التي تستمر فيها عجلة التعليم والإنتاج والحياة، والمزارع التي يواصل أصحابها زراعتها، والمؤسسات التي تؤدي دورها الوطني، جميعها تشكل عناصر قوة استراتيجية تحافظ على الهوية الوطنية وتحد من فرص نجاح مشاريع التهجير أو التغيير الديموغرافي.
وفي المقابل، فإن تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. فالوحدة الوطنية، وتطوير المؤسسات، وتحسين الأداء الإداري والاقتصادي، ودعم صمود المواطنين، ليست ملفات منفصلة عن الصراع، وإنما تمثل أحد أهم عناصر القوة الفلسطينية في مواجهة التحديات الراهنة.
كما أن المرحلة تتطلب خطاباً سياسياً وإعلامياً مسؤولاً، قادراً على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة القانون والحقائق، وإبراز الآثار الإنسانية والسياسية لاستمرار الاحتلال، مع الاستفادة من التحولات التي يشهدها الرأي العام الدولي، والتي باتت أكثر إدراكاً لتعقيدات الصراع وضرورة الوصول إلى سلام عادل ودائم يستند إلى الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، وتعزيز العلاقات مع الدول الداعمة لحل الدولتين، وتوسيع دائرة الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بما يحافظ على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويحول دون تهميشها في ظل المتغيرات العالمية.
إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة السياسية والإدارة الاستراتيجية للصراع، بحيث يكون الهدف الأول حماية الإنسان الفلسطيني، والحفاظ على الأرض، وتعزيز مقومات الصمود، وتحصين المجتمع الفلسطيني اقتصادياً ومؤسسياً، لأن بقاء الفلسطيني على أرضه هو العامل الحاسم في إفشال أي محاولة لفرض وقائع نهائية تتجاوز حقوقه الوطنية المشروعة.
إن التاريخ يؤكد أن الصراعات الطويلة لا تُحسم بالقوة وحدها، وإنما بقدرة الشعوب على الصمود، وبناء مؤسساتها، والمحافظة على وحدتها، وإدارة نضالها السياسي والدبلوماسي بكفاءة. ومن هنا، فإن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني، وترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز الثبات على الأرض، وتفعيل أدوات العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي، يشكل اليوم الخيار الأكثر قدرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني، والحفاظ على فرص تحقيق سلام عادل وشامل يقوم على إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام المسؤول… شريك في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون
- المقترحات الأمريكية لإدارة غزة: بين متطلبات إعادة الإعمار وم ...
- -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الض ...
- التقليد الأعمى… أزمة وعي تهدد الهوية وتُضعف قدرة المجتمعات ع ...
- حين يتحدث الأرشيف... ماذا يقول للعالم اليوم؟
- السلام العادل مسؤولية إنسانية عالمية... ونداء لدعم تطلعات ال ...
- الإصلاح بين الإرادة الشعبية وضغوط المتطلبات الخارجية
- تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن ...
- لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إع ...
- التعبئة والتنظيم بين استحقاق الإصلاح وضرورة تجديد الشرعية ال ...
- الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغر ...
- طولكرم بين استحقاقات الصمود ومواجهة مخططات الاستيطان: رؤية و ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: نحو مجلس وطني استراتيجي ...
- الى القيادة الفلسطينية: فلسطين أكبر من الجميع
- دلالات تصريحات أحمد الشرع بشأن حزب الله ولبنان: مقاربة سورية ...
- هل ترفع واشنطن الغطاء عن نتنياهو؟
- من مريم أدلسون إلى اليمين الإسرائيلي: هل بدأ التصدع في جدار ...
- الأسرى الفلسطينيون والتعليم المقاوم: رسالة دكتوراه توثق صناع ...
- يوم اللاجئ الفلسطيني: سبعة وسبعون عاماً من النكبة المستمرة ب ...
- هل المطلوب إصلاح السلطة أم إعادة صياغة دورها تحت سقف الاحتلا ...


المزيد.....




- فرنسا تحدد موعد الانتخابات الرئاسية لاختيار خليفة ماكرون
- الولايات المتحدة توقع اتفاقا لبناء سفارتها الدائمة في القدس ...
- محاولات لإنقاذ فنزويلي عالق تحت أنقاض مبنى منذ أسبوع
- مقتل 9 رهبان بوذيين دهسا بشاحنة يقودها طفل في تايلاند
- ألمانيا تتهم أوكرانيا بتخريب خط أنابيب غاز روسي عام 2022
- -إيبولا- يودي بأكثر من 400 شخص في الكونغو الديمقراطية
- الجزائر: نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية بلغت ...
- ترمب: نتفاوض مع إيران وأعتقد أنها وافقت على كل مطالبنا تقريب ...
- يوم حداد في كييف وارتفاع حصيلة الهجوم الروسي إلى 27 قتيلا
- مقتل 6 عناصر أكراد باشتباكات مع الحرس الثوري في إيران


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات فرض الأمر الواقع