أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنوان وطن














المزيد.....

المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنوان وطن


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد: المحامي علي أبو حبلة
في تاريخ الشعوب، تبرز شخصيات وأحداث ترسم ملامح الأمم، لكن في فلسطين لم يكن الصمود حكرًا على الرجال، ولم تكن المرأة مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في صناعة التاريخ الوطني، وحارسةً للهوية، وحاملةً لذاكرة الوطن، وركنًا أساسيًا في بقاء المجتمع الفلسطيني رغم ما تعرض له من نكبات واحتلال وحروب وتهجير.
فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد ضحية للصراع، وإنما هي صانعة للحياة في مواجهة الموت، وبانية للأمل في زمن اليأس، وحامية للأسرة في ظل محاولات تفكيك المجتمع الفلسطيني. لقد أدرك الاحتلال منذ بدايات المشروع الاستعماري أن استهداف المرأة يعني استهداف الأسرة، وأن ضربها نفسيًا واجتماعيًا يمثل محاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، إلا أن الوقائع أثبتت أن المرأة الفلسطينية كانت دائمًا أكثر قوة من كل محاولات الإخضاع.
ومنذ نكبة عام 1948، حملت المرأة الفلسطينية مسؤوليات تفوق طاقة البشر. فقد هجرت من أرضها، وفقدت بيتها، ودفنت أبناءها، وتحملت اللجوء والفقر والتشرد، لكنها حافظت على مفاتيح البيوت، وحفظت أسماء القرى والمدن، ونقلت الرواية الفلسطينية إلى الأجيال، لتبقى الذاكرة الوطنية حية رغم كل محاولات الطمس.
وفي كل محطة من محطات النضال الفلسطيني، كانت المرأة حاضرة؛ في الانتفاضات الشعبية، وفي التعليم، والعمل الصحي، والإغاثي، والإعلامي، والعمل النقابي والسياسي، حتى أصبحت رمزًا عالميًا للصمود والإرادة. فهي الأم التي ربت أجيالًا على حب الوطن، والمعلمة التي صنعت الوعي، والطبيبة التي أنقذت الأرواح، والصحفية التي نقلت الحقيقة، والأسيرة التي واجهت السجن بكرامة، والزوجة التي حملت مسؤولية الأسرة في غياب الزوج، والشهيدة التي ارتقت دفاعًا عن وطنها.
واليوم، تبدو صورة المرأة الفلسطينية في قطاع غزة أكثر قسوة وإيلامًا من أي وقت مضى. فالحرب لم تترك بيتًا إلا ولامسته، ولم تفرق بين طفل وامرأة أو شيخ. وأصبحت آلاف النساء يواجهن يوميًا مرارة الفقد؛ فقد الزوج الذي كان سند الأسرة، والابن الذي كان حلم المستقبل، والأخ الذي كان عونًا وسندًا، والأب الذي كان مصدر الأمان. وفي كثير من الحالات، وجدت المرأة نفسها الناجية الوحيدة من أسرتها، تحمل وجع الفقد ومسؤولية الحياة في آن واحد.
لقد تحولت أمهات غزة إلى عنوان للصبر الإنساني. فهن لا يكتفين بتضميد جراح أطفالهن، بل يحملن همَّ توفير لقمة العيش والماء والدواء والمأوى في ظل ظروف إنسانية غاية في القسوة. وأمام مشاهد الدمار والنزوح، بقيت المرأة الفلسطينية تحافظ على تماسك الأسرة، وتزرع في نفوس أطفالها الأمل رغم الخوف، وتعلمهم أن الكرامة لا تُهزم مهما اشتدت المحن.
أما في الضفة الغربية والقدس، فإن المرأة الفلسطينية تعيش واقعًا لا يقل صعوبة، في ظل الاقتحامات اليومية، والاعتقالات، والاستيطان، واعتداءات المستوطنين، وهدم المنازل، والحواجز العسكرية التي تعيق الحركة والعمل والتعليم والعلاج. ومع ذلك، تواصل أداء رسالتها الوطنية والإنسانية، مؤمنة بأن بناء المجتمع شكل من أشكال المقاومة، وأن الحفاظ على الأسرة هو حماية للمشروع الوطني الفلسطيني.
إن معاناة المرأة الفلسطينية ليست مجرد قضية إنسانية، بل هي قضية قانونية وأخلاقية أيضًا. فالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف تلزم أطراف النزاعات بحماية النساء والمدنيين، وتحظر استهدافهم أو تعريضهم للعقوبات الجماعية أو التهجير القسري أو الحرمان من الاحتياجات الأساسية. كما أن المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة تؤكد ضرورة توفير الحماية والرعاية للنساء في مناطق النزاعات المسلحة، إلا أن التطبيق العملي لهذه المبادئ ما يزال دون المستوى المطلوب، الأمر الذي يفرض مسؤولية على المجتمع الدولي للعمل على ضمان احترام القانون الدولي ومساءلة منتهكيه.
ورغم كل هذه المعاناة، لم تفقد المرأة الفلسطينية إيمانها بالحياة. فقد أثبتت أن القوة ليست في حمل السلاح فحسب، وإنما في القدرة على حماية الأسرة، وتعليم الأبناء، وإعادة بناء المجتمع، وترميم ما دمرته الحروب. إنها تصنع الحياة كل يوم وسط الركام، وتؤكد أن إرادة الشعوب أقوى من سياسات القهر والاقتلاع.
وفي مواجهة حملات التشويه والإساءة التي تستهدف المرأة الفلسطينية، فإن الحقيقة أكثر وضوحًا من أي ادعاء. فالمرأة الفلسطينية كانت وستبقى عنوانًا للكرامة والشرف والعطاء، ولم تكن يومًا إلا مثالًا في التضحية والثبات. وإن أي محاولة للنيل من مكانتها أو التشكيك بأخلاقها أو دورها الوطني، لا تمثل سوى إساءة إلى الحقيقة وإلى القيم الإنسانية، لأن المرأة الفلسطينية قدمت للعالم نموذجًا استثنائيًا في الصمود والوفاء للوطن.
إن الدفاع عن المرأة الفلسطينية ليس دفاعًا عن فئة اجتماعية، بل دفاع عن المجتمع الفلسطيني بأسره، وعن حق الإنسان في الحياة والكرامة والحرية. فتمكينها، وحمايتها، وإبراز دورها الوطني، مسؤولية وطنية ودولية، لأن مستقبل فلسطين لا يمكن أن يُبنى إلا بمشاركة كاملة وعادلة للمرأة التي كانت، وما زالت، شريكة في صناعة التاريخ.
ستظل المرأة الفلسطينية، في غزة والضفة الغربية والقدس، رمزًا للعزة والصمود، وستبقى الأم التي تربي الأجيال، والزوجة التي تحفظ الأسرة، والابنة التي تحمل راية المستقبل، والمناضلة التي تدافع عن حق شعبها، والإنسانة التي تؤمن بأن العدالة، مهما طال انتظارها، ستنتصر في نهاية المطاف.
لقد حاول الاحتلال أن يكسر إرادة المرأة الفلسطينية، لكنه لم يدرك أن المرأة التي تحفظ وطنًا في ذاكرتها، وتربي أبناءها على الحرية، وتصنع الحياة من بين الأنقاض، لا يمكن أن تُهزم. ولذلك ستبقى المرأة الفلسطينية، كما كانت دائمًا، ضمير فلسطين الحي، وحارسة هويتها، وصانعة مجدها، حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...
- الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال ...
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟
- القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...
- سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات ف ...
- الإعلام المسؤول… شريك في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون
- المقترحات الأمريكية لإدارة غزة: بين متطلبات إعادة الإعمار وم ...
- -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الض ...
- التقليد الأعمى… أزمة وعي تهدد الهوية وتُضعف قدرة المجتمعات ع ...
- حين يتحدث الأرشيف... ماذا يقول للعالم اليوم؟
- السلام العادل مسؤولية إنسانية عالمية... ونداء لدعم تطلعات ال ...


المزيد.....




- بريتاني ألين تنجح في ترشيح نفسها لجائزة -إيمي-.. كيف حدث ذلك ...
- الأعنف منذ 20 عامًا.. قتلى ومفقودون مع انتشار حرائق الغابات ...
- كيف حلّت عملية سرية للشرطة البريطانية لغز عملية قتل بعد وقوع ...
- -يوناتان هون- بدلاً من يائير نتنياهو: لماذا يغير أفراد عائلة ...
- قبل فوات الأوان-.. إنذار أمريكي حاسم لهافانا
- وزير الطاقة السوري يعتذر للمواطنين بسبب أزمة البنزين ويوضح أ ...
- هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟.. سلطات تيغراي تتحدث عن انهيار ات ...
- زيلينسكي يقر بفشل الدفاع الجوي الأوكراني في اعتراض الصواريخ ...
- فيدان يدعو أوكرانيا إلى دعم ما تم التوصل إليه بمناقشات أنكور ...
- القائم بأعمال وزارة الدفاع في إيران: نقاط ضعف العدو محسوبة ل ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنوان وطن