أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟















المزيد.....

هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 15:26
المحور: القضية الفلسطينية
    


الانتخابات الإسرائيلية بين حسابات الداخل وتحولات الإقليم
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لا يمكن قراءة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة باعتبارها استحقاقاً ديمقراطياً داخلياً فحسب، بل هي محطة مفصلية ستحدد اتجاهات السياسة الإسرائيلية خلال السنوات القادمة، كما ستنعكس نتائجها على مجمل توازنات الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد المواجهة في الضفة الغربية، وتنامي احتمالات الاحتكاك مع لبنان وإيران، واستمرار التحولات في الموقف الأمريكي بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
ورغم أن غالبية استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى تراجع شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني، فإن التجربة السياسية الإسرائيلية تؤكد أن هذا الرجل لم يكن يوماً أسير استطلاعات الرأي، بل أتقن توظيف الأزمات الأمنية والعسكرية لإعادة تشكيل المزاج العام، وتحويل التحديات إلى فرص سياسية. ولذلك، فإن الحديث عن قرب نهاية عهده يبقى سابقاً لأوانه، ما دامت البيئة الأمنية قابلة للاشتعال، وما دام النظام السياسي الإسرائيلي يقوم على تحالفات هشة ومتغيرة.
يدرك نتنياهو أن الانتخابات المقبلة تمثل معركة وجود سياسي، لا مجرد منافسة حزبية. فهو يواجه ضغوطاً داخلية غير مسبوقة؛ بدءاً من ملفات الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر، مروراً بالاحتجاجات الشعبية، وانتهاءً بملفات الفساد التي قد تعود إلى الواجهة إذا غادر السلطة. ومن هنا، فإن بقاءه في الحكم لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل بات بالنسبة إليه ضرورة شخصية وسياسية وقضائية.
في المقابل، تسعى المعارضة الإسرائيلية إلى استثمار حالة الاستنزاف التي تعيشها الحكومة، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى قيادة موحدة وبرنامج سياسي قادر على استقطاب أغلبية مستقرة داخل الكنيست. وهذا الواقع يمنح نتنياهو هامشاً واسعاً للمناورة، ويجعله يعوّل على انقسامات خصومه أكثر مما يعوّل على ارتفاع شعبيته.
لكن العامل الأكثر تأثيراً قد لا يكون داخل المعسكر اليهودي، وإنما في الساحة السياسية العربية داخل إسرائيل. فالجماهير العربية الفلسطينية، التي تشكل نحو خمس السكان، تمتلك ثقلاً انتخابياً يمكنه ترجيح كفة أي معسكر إذا ما ارتفعت نسبة المشاركة وتوحد التمثيل السياسي. غير أن الخلافات بين الأحزاب العربية، واستمرار التنافس على ترتيب المقاعد، يهددان بإعادة إنتاج مشهد الانقسام الذي أدى في الانتخابات السابقة إلى تراجع التمثيل العربي وإهدار آلاف الأصوات بسبب عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم.
ومن منظور استراتيجي، يدرك نتنياهو أن بقاء الأحزاب العربية متفرقة يمثل مكسباً انتخابياً له، ليس لأن أصواتها ستذهب إليه مباشرة، بل لأن تراجع تمثيلها يضعف قدرة المعارضة على بناء ائتلاف قادر على إسقاط اليمين. ولهذا، لم يكن من قبيل الصدفة أن يواصل "الليكود" خطاب التحريض ضد الأحزاب العربية، وتصوير أي تعاون معها باعتباره تهديداً لأمن إسرائيل، مستثمراً المناخ السياسي الذي أعقب السابع من أكتوبر، والذي اتسم بتصاعد النزعة القومية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي.
غير أن المشهد لا يتوقف عند حدود الانتخابات. فالمنطقة بأسرها تعيش حالة إعادة تشكيل لموازين القوى، في ظل المواجهة المفتوحة بين إسرائيل ومحور المقاومة، واستمرار البرنامج النووي الإيراني، والاشتباكات المتكررة على الجبهة اللبنانية، وتداعيات الحرب في غزة التي لم تحقق أهدافها المعلنة، رغم الكلفة الإنسانية والسياسية الباهظة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد إقليمي واسع لتحسين موقعه الانتخابي؟
يصعب الجزم بذلك، لكن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن نتنياهو لطالما اعتبر البيئة الأمنية عنصراً مؤثراً في إعادة ترتيب أولويات الناخب الإسرائيلي. لذلك، فإن أي تصعيد مع لبنان أو إيران، أو توسيع نطاق العمليات العسكرية، قد يعيد الأمن إلى صدارة المشهد السياسي، ويمنح حكومته فرصة لاستعادة جزء من التأييد الشعبي تحت شعار "الالتفاف حول القيادة في زمن الحرب". غير أن هذا الخيار ينطوي أيضاً على مخاطر كبيرة، لأن أي مواجهة واسعة قد تتحول إلى حرب استنزاف يصعب التحكم بمساراتها أو نتائجها، في ظل التطور النوعي في قدرات خصوم إسرائيل، واتساع رقعة التوتر الإقليمي.
أما على الصعيد الأمريكي، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمثل عاملاً لا يقل أهمية عن المتغيرات الداخلية. فالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب لم تعد تُقاس فقط بمتانة التحالف التقليدي، وإنما باتت ترتبط أيضاً بحسابات المصالح الأمريكية في المنطقة، وبالرغبة في تجنب الانخراط في حرب إقليمية واسعة قد تضر بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة.
ورغم استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، فإن إدارة ترامب تبدو أكثر ميلاً إلى إدارة الصراعات بدلاً من توسيعها، وتسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية أمن إسرائيل والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وهو ما يفرض على نتنياهو هامش حركة أقل اتساعاً مما كان يطمح إليه. فواشنطن تدرك أن أي انفجار إقليمي شامل لن يبقى محصوراً بين إسرائيل وإيران، بل ستكون له تداعيات مباشرة على أمن الخليج، وحركة الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، ومكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وعليه، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تكون مجرد صراع بين اليمين والمعارضة، بل ستكون اختباراً لمجمل البيئة الاستراتيجية التي تحيط بإسرائيل. فنتائجها ستتأثر بثلاثة عوامل رئيسية: أولها قدرة نتنياهو على توظيف المتغير الأمني لصالحه، وثانيها نجاح المعارضة في بناء بديل سياسي مقنع، وثالثها قدرة الأحزاب العربية على تجاوز خلافاتها ورفع نسبة المشاركة الشعبية.
وفي المحصلة، لا يبدو أن مستقبل نتنياهو سيتحدد داخل صناديق الاقتراع وحدها، بل سيتشكل عند تقاطع السياسة بالأمن، والداخل بالإقليم، والتحالفات المحلية بالحسابات الدولية. وإذا كان نتنياهو يجيد استثمار الأزمات لإطالة عمره السياسي، فإن السؤال الذي سيحسم نتائج الانتخابات ليس فقط: من يفوز بالأغلبية؟ بل من ينجح في إدارة التحولات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بأسره.
إن تشرذم الأحزاب العربية قد يمنح نتنياهو فرصة إضافية للبقاء، لكنه لن يكون العامل الوحيد. فمستقبل إسرائيل السياسي بات رهناً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، تجعل من انتخابات الكنيست المقبلة محطة تتجاوز حدود الدولة العبرية، لتصبح جزءاً من إعادة تشكيل النظام الإقليمي في مرحلة تتسم بقدر غير مسبوق من السيولة وعدم اليقين



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحول الوقود إلى مرآة للأزمة الوطنية
- المجلس الثوري لحركة فتح أمام استحقاق المراجعة الوطنية وإعادة ...
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واس ...
- هل يملك عمدة نيويورك سلطة اعتقال نتنياهو؟ بين مقتضيات القانو ...
- بين ضجيج الادعاء وصمت الإنجاز... الوطن لا يبنيه إلا العطاء ا ...
- اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي... بين استحقاق الإصلاح ...
- من شافتسبري إلى نتنياهو: كيف وظّف المشروع الصهيوني الدين لإع ...
- معركة الأرض والوجود: بين مخططات فرض الواقع الإسرائيلي والحاج ...
- برنامج الأغذية العالمي... شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسي ...
- مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي
- سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافي ...
- الأغوار الفلسطينية... معركة الجغرافيا التي ترسم مستقبل الإقل ...
- عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟
- التنازل الأول... حين يصبح الصمت طريقاً إلى فقدان الذات
- رام إيمانويل يهزّ إسرائيل من الداخل... عندما يأتي التحذير من ...
- زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
- المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنو ...
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت يورانيوم عالي التخصي ...
- الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من ...
- تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران.. والجيش اللبناني يبدأ الانتش ...
- امتداد حريق غابات في جنوب شرق فرنسا ورجال الإطفاء يكافحون ال ...
- -لم ألتقِ مجتبى خامنئي-.. عراقجي يكشف كواليس إدارة الحرب وال ...
- وقف النار في القطاع كذبة تكتب بدماء الغزيين.. 12 قتيلا منذ ف ...
- بريطانيا: آندي بيرنهام يكشف تشكيلته الحكومية ويستبعد الوزراء ...
- القواعد الأمريكية تتعرض لهجمات إيرانية: -الأردن أصبح هدفا مف ...
- مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السن ...
- بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟