أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية














المزيد.....

سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 13:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تعد الأزمة المالية التي تعيشها دولة فلسطين تحت الاحتلال أزمة رواتب أو نقص سيولة عابر، بل أصبحت عنواناً لسياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على الخنق الاقتصادي باعتباره أحد أهم أدوات الحرب الشاملة التي تستهدف تقويض مقومات الصمود الفلسطيني، ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، تمهيداً لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بما يخدم المشروع الاستيطاني.
وتأتي تصريحات مدير الاتصال الحكومي محمد أبو الرب لتؤكد حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة الفلسطينية، حيث تعمل وزارة المالية في "حقل ألغام" في ظل احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تمثل المصدر الرئيس للإيرادات العامة، وتراجع الدعم العربي والدولي، وارتفاع أعباء الدين العام. إلا أن هذه الأزمة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الاستراتيجية الإسرائيلية التي تستخدم الاقتصاد كسلاح سياسي لإضعاف المؤسسات الفلسطينية وإفقادها القدرة على القيام بواجباتها.
فالاحتلال لا يكتفي بتوسيع الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض، بل يعمل على تجفيف الموارد المالية الفلسطينية، وفرض قيود على الحركة والتجارة والاستثمار، والسيطرة على المياه والمعابر والأراضي، بما يؤدي إلى إنهاك الاقتصاد الوطني وإضعاف قدرة المواطنين على البقاء في أرضهم. وهي سياسة تندرج ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، وخاصة في الأغوار وشمال الضفة ومحيط القدس.
إن خطورة الأزمة لا تكمن فقط في تأخير صرف الرواتب، وإنما في انعكاساتها المباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية. فتراجع القوة الشرائية يضرب الأسواق، ويؤثر في القطاع الخاص، ويزيد معدلات البطالة والفقر، ويهدد استقرار الجهاز المصرفي، ويقوض قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس على السلم الاجتماعي ويضعف قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في مواجهة سياسات الاحتلال.
وللأسف، ورغم خطورة المرحلة، فإننا لم نلمس حتى الآن رد فعل استراتيجياً يرتقي إلى مستوى التحديات. فما زالت المعالجات الحكومية تدور في إطار إدارة الأزمة وتأمين دفعات الرواتب شهراً بشهر، دون وجود رؤية اقتصادية وطنية شاملة تقلل من التبعية الاقتصادية للاحتلال، وتعيد بناء الاقتصاد الفلسطيني على أسس أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.
وفي المقابل، يثير الغياب شبه الكامل للدعم العربي والإسلامي المباشر للموازنة الفلسطينية تساؤلات كبيرة حول مدى إدراك خطورة ما يجري. فالقضية لم تعد مجرد تقديم مساعدات مالية، بل تتعلق بحماية صمود الشعب الفلسطيني ومنع انهيار مؤسساته الوطنية في مواجهة حرب اقتصادية تستهدف وجوده وحقوقه الوطنية.
إن استمرار هذا الواقع ستكون له تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة، إذ إن إضعاف الاقتصاد الفلسطيني يخدم بصورة مباشرة المشروع الإسرائيلي الهادف إلى فرض الوقائع على الأرض، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ودفع قطاعات واسعة من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية نتيجة تردي الأوضاع المعيشية، وهو ما يشكل أحد أخطر أبعاد سياسة التهجير الصامت.
إن المرحلة الراهنة تفرض إطلاق استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني والاقتصادي، لحشد موقف عربي ودولي يضمن حماية الحقوق المالية الفلسطينية، والضغط للإفراج عن أموال المقاصة، وتوفير شبكة أمان مالية عربية عاجلة، بالتوازي مع إصلاحات اقتصادية تعزز الإنتاج الوطني وتقلل من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.
إن صمود الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى معتمداً على إدارة الأزمات، بل يحتاج إلى رؤية وطنية متكاملة وإرادة سياسية عربية ودولية تدرك أن الحرب الاقتصادية التي تشنها إسرائيل ليست أقل خطورة من العدوان العسكري، لأنها تستهدف الإنسان الفلسطيني في لقمة عيشه، وفي بقائه على أرضه، وفي حقه المشروع بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأغوار الفلسطينية... معركة الجغرافيا التي ترسم مستقبل الإقل ...
- عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟
- التنازل الأول... حين يصبح الصمت طريقاً إلى فقدان الذات
- رام إيمانويل يهزّ إسرائيل من الداخل... عندما يأتي التحذير من ...
- زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
- المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنو ...
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...
- الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال ...
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟
- القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...
- سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات ف ...


المزيد.....




- هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال ...
- هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
- الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت ...
- تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا ...
- كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟ ...
- -لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور ...
- جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا ...
- وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
- إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية