أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟














المزيد.....

عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 14:00
المحور: القضية الفلسطينية
    


طولكرم بين الاستنزاف الاقتصادي وانهيار دورة الحياة التجارية

لم يكن إغلاق مطعم "النجمة" في مدينة طولكرم مجرد نهاية لمشروع تجاري عريق، بل كان إعلاناً مؤلماً عن مرحلة جديدة من الانهيار الاقتصادي الذي يضرب المدينة. فالنجمة ليس أول من أغلق أبوابه، ولن يكون الأخير إذا استمرت الأوضاع على حالها، لأن ما يجري في طولكرم تجاوز حدود الركود الاقتصادي إلى حالة استنزاف شامل تهدد بإفراغ المدينة من مقوماتها الاقتصادية والاجتماعية.
في أسواق طولكرم اليوم، تتكرر المشاهد ذاتها؛ محال تجارية تعرض للإيجار أو للبيع، مطاعم أطفأت أفرانها، ورش إنتاج توقفت، وتجار فقدوا القدرة على الاستمرار. لم يعد السؤال: من سيغلق غداً؟ بل أصبح: من بقي قادراً على الصمود؟
لقد وصل أصحاب المصالح التجارية إلى قناعة قاسية مفادها أن سياسة "تلبيس الطواقي" وتدوير الديون لم تعد تنقذ أحداً. فالاستدانة لتسديد الإيجار، وتأجيل مستحقات الموردين، والاقتراض لدفع الرواتب، لم تعد حلولاً، بل تحولت إلى وصفة لتراكم الخسائر. ولذلك، بات كثيرون يرون أن وقف النزيف وإغلاق المنشأة، مهما كان القرار مؤلماً، أقل كلفة من الاستمرار في طريق يقود حتماً إلى الإفلاس.
إن الأزمة ليست أزمة تاجر أو صاحب مطعم، بل أزمة مدينة بأكملها. فمنذ أشهر طويلة تعيش طولكرم تحت وطأة الإغلاقات العسكرية، وتقييد الحركة، وتراجع النشاط التجاري، ومنع آلاف العمال من الوصول إلى أعمالهم، وانخفاض القدرة الشرائية نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الفلسطيني. ومع كل يوم يمر، تتقلص السيولة في الأسواق، وتتآكل القدرة على الاستهلاك، فتدخل المدينة في دائرة انكماش يصعب كسرها.
إن أخطر ما في هذه الأزمة أنها تضرب أساس الدورة الاقتصادية. فعندما يتوقف المواطن عن الإنفاق، يعجز التاجر عن البيع، ويعجز بدوره عن الوفاء بالتزاماته، فتتوقف المنشآت عن العمل، وتزداد البطالة، وينخفض الدخل، فتتراجع القوة الشرائية أكثر، لتدخل المدينة في حلقة مفرغة من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
وإذا كانت الحروب تُقاس عادة بعدد الضحايا وحجم الدمار، فإن للحروب الاقتصادية ضحايا من نوع آخر؛ منشآت تغلق، واستثمارات تهاجر، ورؤوس أموال تتآكل، وأسر تفقد مصادر رزقها. وهذا ما تعيشه طولكرم اليوم، حيث بات الاقتصاد المحلي يخوض معركة بقاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة يمكن تجاوزها بمرور الوقت، بل هو تحول خطير يهدد مستقبل المدينة إذا لم تتدخل الحكومة الفلسطينية بخطة إنقاذ عاجلة، تتضمن إعفاءات ضريبية، وتأجيل الالتزامات المالية، ودعماً مباشراً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء صندوق لتعويض المتضررين، إلى جانب تحرك سياسي وقانوني لوقف السياسات التي تخنق الاقتصاد الفلسطيني.
إن إغلاق "النجمة" يجب ألا يُقرأ كخبر في الصفحات الاقتصادية، بل كجرس إنذار يدق بقوة. فحين تعجز مدينة عرفت بالحياة والحركة التجارية عن الحفاظ على مؤسساتها العريقة، فإن الخطر لم يعد يهدد أصحاب تلك المؤسسات وحدهم، بل يهدد هوية المدينة ومستقبلها الاقتصادي.
لقد أصبحت العبارة التي يرددها الناس في طولكرم: "الناس استوت... والبلد مستوية" تعبيراً صادقاً عن حجم الألم، لكنها لا ينبغي أن تكون قدراً محتوماً. فالمدن لا تموت إذا توفرت الإرادة والسياسات القادرة على إنقاذها، أما تجاهل هذا النزيف، فسيجعل إغلاق "النجمة" مجرد بداية لقائمة أطول من الخسائر، وسيكون ثمن التأخير أكبر بكثير من ثمن الإنقاذ اليوم.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنازل الأول... حين يصبح الصمت طريقاً إلى فقدان الذات
- رام إيمانويل يهزّ إسرائيل من الداخل... عندما يأتي التحذير من ...
- زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
- المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنو ...
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...
- الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال ...
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟
- القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...
- سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات ف ...
- الإعلام المسؤول… شريك في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون
- المقترحات الأمريكية لإدارة غزة: بين متطلبات إعادة الإعمار وم ...


المزيد.....




- وزير الخارجية الأمريكي يتعهد بـ-تفكيك- الجنائية الدولية: تشن ...
- قذفه في الهواء بعنف.. ثور يهاجم رجلا تحت أنظار حفيده في منتز ...
- عام على ضرب ابنه حتى الموت.. رحلة أب إلى موقع مقتل نجله في ا ...
- مصر: حذف 850 ألف مستفيد من بطاقات التموين وطلبات إحاطة بشأن ...
- طعام شائع متوفر في كل منزل قد يساعد على النوم
- هياكل خفية تحيط بسديم الجبار تتحدى نظريات ولادة النجوم
- ترامب يُعلن إعادة فرض الحصار على إيران: سنتقاضى تعويضاً على ...
- ترامب يعيد الحصار الأمريكي ويطالب برسوم شحن 20% في مضيق هرمز ...
- أمريكا تعيد فرض الحصار البحري على موانئ إيران
- كوريا الجنوبية.. سجن الرئيس السابق لمدة عامين في قضية فساد س ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟