أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي















المزيد.....

مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 13:17
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تشكل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن "مضيق هرمز مفتوح أمام السفن"، وأن الولايات المتحدة ستستبدل الرسوم الجمركية البالغة 20% باستثمارات من دول الخليج، إلى جانب قوله إن "النفط يتدفق اليوم بوفرة غير مسبوقة بفضل القوة الهائلة للجيش الأمريكي"، مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة الجديدة في الاستراتيجية الأمريكية، حيث تتداخل القوة العسكرية مع المصالح الاقتصادية، ويتحول أمن الطاقة إلى أداة لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد الدولي، إذ تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ولذلك فإن ضمان حرية الملاحة فيه لا يخدم دول الخليج وحدها، بل يحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي ويحول دون حدوث أزمات طاقة تؤثر في الأسواق الدولية.
وتكشف تصريحات ترامب عن استمرار الرؤية الأمريكية التي تعتبر أن حماية الممرات البحرية الاستراتيجية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، وأن الوجود العسكري في الخليج لا يقتصر على حماية الحلفاء، بل يمتد إلى حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية والحفاظ على مكانة واشنطن باعتبارها الضامن الرئيس لأمن التجارة العالمية.
غير أن اللافت في هذه التصريحات هو الربط المباشر بين الأمن والاستثمار. فإعلان استبدال الرسوم الجمركية باستثمارات خليجية داخل الولايات المتحدة يعكس تحولاً في أدوات النفوذ الأمريكي؛ إذ لم تعد واشنطن تكتفي باستخدام الرسوم والعقوبات الاقتصادية، بل تسعى إلى جذب رؤوس الأموال الخليجية لدعم الصناعة الأمريكية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، بما ينسجم مع سياسة "أمريكا أولاً" التي تقوم على توظيف العلاقات الدولية لخدمة الاقتصاد الأمريكي.
وفي المقابل، تمنح هذه المعادلة دول الخليج فرصة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إلا أنها تكرس أيضاً حالة الاعتماد المتبادل؛ فالولايات المتحدة تحتاج إلى الاستثمارات الخليجية للحفاظ على زخم اقتصادها، بينما تعتمد دول الخليج على المظلة الأمنية الأمريكية لضمان أمن صادراتها واستقرار الممرات البحرية التي تمثل شريانها الاقتصادي الرئيس.
أما حديث ترامب عن وفرة تدفق النفط بفضل القوة العسكرية الأمريكية، فهو يحمل رسائل تتجاوز الداخل الأمريكي، ليؤكد أن واشنطن لا تزال تعتبر نفسها الضامن الأول لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأنها قادرة على حماية تدفق الإمدادات ومنع أي طرف إقليمي أو دولي من استخدام الطاقة أو الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية أو استراتيجية.
إلا أن هذه الرؤية تواجه تحديات متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، وصعود قوى دولية منافسة مثل الصين وروسيا، وتنامي التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، فضلاً عن استمرار بؤر التوتر في الشرق الأوسط، التي تجعل أي تصعيد عسكري في الخليج قادراً على إرباك الاقتصاد العالمي خلال ساعات.
إن القراءة المتأنية لهذه التصريحات تؤكد أن الولايات المتحدة تعيد صياغة أدوات نفوذها، بحيث يصبح الأمن العسكري وسيلة لتعزيز الهيمنة الاقتصادية، فيما تتحول الاستثمارات إلى امتداد للقوة السياسية. إنها معادلة جديدة قوامها حماية طرق التجارة العالمية مقابل توجيه تدفقات رأس المال نحو الاقتصاد الأمريكي، بما يرسخ موقع واشنطن في مواجهة التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية.
وفي ضوء ذلك، تبدو منطقة الخليج مقبلة على مرحلة تتزايد فيها أهمية الاستثمار الاستراتيجي بقدر أهمية النفط نفسه، فيما سيبقى مضيق هرمز عنواناً للصراع على النفوذ الدولي، ليس باعتباره ممراً للطاقة فحسب، بل بوصفه أحد أهم مفاتيح السيطرة على الاقتصاد العالمي. فالمعادلة التي تطرحها واشنطن اليوم تتجاوز حماية الملاحة البحرية، لتؤكد أن من يضمن أمن الطاقة، يمتلك في الوقت ذاته قدرة أكبر على التأثير في السياسة والاقتصاد الدوليين.

المحامي علي أبوحبلة
تشكل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن "مضيق هرمز مفتوح أمام السفن"، وأن الولايات المتحدة ستستبدل الرسوم الجمركية البالغة 20% باستثمارات من دول الخليج، إلى جانب قوله إن "النفط يتدفق اليوم بوفرة غير مسبوقة بفضل القوة الهائلة للجيش الأمريكي"، مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة الجديدة في الاستراتيجية الأمريكية، حيث تتداخل القوة العسكرية مع المصالح الاقتصادية، ويتحول أمن الطاقة إلى أداة لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد الدولي، إذ تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ولذلك فإن ضمان حرية الملاحة فيه لا يخدم دول الخليج وحدها، بل يحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي ويحول دون حدوث أزمات طاقة تؤثر في الأسواق الدولية.
وتكشف تصريحات ترامب عن استمرار الرؤية الأمريكية التي تعتبر أن حماية الممرات البحرية الاستراتيجية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، وأن الوجود العسكري في الخليج لا يقتصر على حماية الحلفاء، بل يمتد إلى حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية والحفاظ على مكانة واشنطن باعتبارها الضامن الرئيس لأمن التجارة العالمية.
غير أن اللافت في هذه التصريحات هو الربط المباشر بين الأمن والاستثمار. فإعلان استبدال الرسوم الجمركية باستثمارات خليجية داخل الولايات المتحدة يعكس تحولاً في أدوات النفوذ الأمريكي؛ إذ لم تعد واشنطن تكتفي باستخدام الرسوم والعقوبات الاقتصادية، بل تسعى إلى جذب رؤوس الأموال الخليجية لدعم الصناعة الأمريكية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، بما ينسجم مع سياسة "أمريكا أولاً" التي تقوم على توظيف العلاقات الدولية لخدمة الاقتصاد الأمريكي.
وفي المقابل، تمنح هذه المعادلة دول الخليج فرصة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إلا أنها تكرس أيضاً حالة الاعتماد المتبادل؛ فالولايات المتحدة تحتاج إلى الاستثمارات الخليجية للحفاظ على زخم اقتصادها، بينما تعتمد دول الخليج على المظلة الأمنية الأمريكية لضمان أمن صادراتها واستقرار الممرات البحرية التي تمثل شريانها الاقتصادي الرئيس.
أما حديث ترامب عن وفرة تدفق النفط بفضل القوة العسكرية الأمريكية، فهو يحمل رسائل تتجاوز الداخل الأمريكي، ليؤكد أن واشنطن لا تزال تعتبر نفسها الضامن الأول لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأنها قادرة على حماية تدفق الإمدادات ومنع أي طرف إقليمي أو دولي من استخدام الطاقة أو الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية أو استراتيجية.
إلا أن هذه الرؤية تواجه تحديات متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، وصعود قوى دولية منافسة مثل الصين وروسيا، وتنامي التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، فضلاً عن استمرار بؤر التوتر في الشرق الأوسط، التي تجعل أي تصعيد عسكري في الخليج قادراً على إرباك الاقتصاد العالمي خلال ساعات.
إن القراءة المتأنية لهذه التصريحات تؤكد أن الولايات المتحدة تعيد صياغة أدوات نفوذها، بحيث يصبح الأمن العسكري وسيلة لتعزيز الهيمنة الاقتصادية، فيما تتحول الاستثمارات إلى امتداد للقوة السياسية. إنها معادلة جديدة قوامها حماية طرق التجارة العالمية مقابل توجيه تدفقات رأس المال نحو الاقتصاد الأمريكي، بما يرسخ موقع واشنطن في مواجهة التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية.
وفي ضوء ذلك، تبدو منطقة الخليج مقبلة على مرحلة تتزايد فيها أهمية الاستثمار الاستراتيجي بقدر أهمية النفط نفسه، فيما سيبقى مضيق هرمز عنواناً للصراع على النفوذ الدولي، ليس باعتباره ممراً للطاقة فحسب، بل بوصفه أحد أهم مفاتيح السيطرة على الاقتصاد العالمي. فالمعادلة التي تطرحها واشنطن اليوم تتجاوز حماية الملاحة البحرية، لتؤكد أن من يضمن أمن الطاقة، يمتلك في الوقت ذاته قدرة أكبر على التأثير في السياسة والاقتصاد الدوليين.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافي ...
- الأغوار الفلسطينية... معركة الجغرافيا التي ترسم مستقبل الإقل ...
- عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟
- التنازل الأول... حين يصبح الصمت طريقاً إلى فقدان الذات
- رام إيمانويل يهزّ إسرائيل من الداخل... عندما يأتي التحذير من ...
- زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
- المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنو ...
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...
- الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال ...
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟
- القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...


المزيد.....




- هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال ...
- هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
- الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت ...
- تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا ...
- كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟ ...
- -لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور ...
- جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا ...
- وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
- إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي