أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واستحقاقات الشرعية الدولية














المزيد.....

اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واستحقاقات الشرعية الدولية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 18:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن عرض اللجنة الوطنية لإدارة غزة لبرنامج التعافي الشمولي (GRP) أمام اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين (PDG) في بروكسل حدثاً فنياً يتعلق بحشد التمويل فحسب، بل شكل محطة سياسية واستراتيجية وقانونية تعكس بداية مرحلة جديدة في التفكير الدولي تجاه مستقبل قطاع غزة بعد الحرب. فالمؤتمر، الذي شارك فيه ممثلو 65 دولة ومؤسسة دولية، حمل في طياته رسائل تتجاوز الإغاثة الإنسانية إلى البحث في آليات الحكم والتعافي وإعادة الإعمار ضمن إطار فلسطيني مؤسسي.
إن تقديم الدكتور علي عبد الحميد شعث، المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة، رؤية اللجنة وخطتها للانتقال من الإغاثة الطارئة إلى الإنعاش المبكر وإعادة بناء الخدمات الأساسية، يعكس توجهاً نحو تأسيس إدارة وطنية قادرة على قيادة مرحلة التعافي وفق معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة، وهي شروط باتت تشكل مطلباً رئيسياً لدى المجتمع الدولي والدول المانحة.
سياسياً، يؤكد المؤتمر استمرار الرهان الدولي على تمكين المؤسسات الفلسطينية الشرعية من إدارة قطاع غزة، باعتبارها الإطار القادر على توحيد المؤسسات الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام، بعيداً عن أي ترتيبات انتقالية قد تكرس واقعاً سياسياً جديداً منفصلاً عن النظام السياسي الفلسطيني. كما أن مشاركة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى في الاجتماع التنسيقي مع مجلس السلام والشركاء الدوليين تعكس وجود إرادة لتوحيد الجهود الفلسطينية في إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن إطلاق مبادرة "فريق غزة" بمشاركة أكثر من اثنتي عشرة دولة مانحة، إلى جانب البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار، بهدف حشد ما يقارب مليار دولار، يمثل انتقالاً من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التخطيط للتعافي المستدام. إلا أن نجاح هذه المبادرة لن يقاس بحجم التعهدات المالية، بل بمدى القدرة على تحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية وقيود الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع ومواد البناء.
كما أن نجاح أي برنامج للتعافي يتطلب وجود إدارة فلسطينية موحدة، وخطة وطنية شاملة تحدد الأولويات، وتضمن تكامل جهود المؤسسات الرسمية مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويمنع ازدواجية المشاريع أو تضاربها.
أما من المنظور القانوني، فإن إعادة إعمار قطاع غزة ليست منحة سياسية ولا عملاً خيرياً، بل ترتبط ارتباطاً مباشراً بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين وضمان استمرار الحياة العامة في الأراضي المحتلة. كما أن الاحتلال لا يستطيع قانوناً التنصل من مسؤوليته عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق المدنية، أو نقل أعباء إعادة الإعمار كاملة إلى المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، فإن مساهمة الدول المانحة في إعادة الإعمار يجب أن تُفهم باعتبارها دعماً للشعب الفلسطيني وحقه في الحياة والتنمية، وليس بديلاً عن المسؤولية القانونية المترتبة على الاحتلال. كما ينبغي أن تتم جميع برامج الإعمار ضمن احترام السيادة الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية، وبما ينسجم مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما أن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تحقق أهدافها في ظل غياب أفق سياسي واضح. فالتجارب السابقة أثبتت أن إعادة البناء في ظل استمرار الاحتلال والحصار تؤدي إلى تكرار دورات الدمار والإعمار دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة. ومن هنا، فإن نجاح برنامج التعافي الشمولي يتطلب توافر بيئة سياسية وأمنية مستقرة، ووقفاً دائماً لإطلاق النار، ورفع القيود المفروضة على القطاع، وضمان حرية حركة الأفراد والبضائع، بما يسمح بإعادة تشغيل الاقتصاد واستعادة دورة الحياة الطبيعية.
إن مؤتمر بروكسل يمثل خطوة مهمة نحو حشد الإرادة الدولية لدعم قطاع غزة، لكنه لن يحقق أهدافه ما لم يقترن بإرادة سياسية تترجم التعهدات إلى إجراءات عملية، وتضع حداً للحرب، وتؤسس لمسار سياسي ينهي الاحتلال ويكفل للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.
وفي المحصلة، فإن نجاح اللجنة الوطنية لإدارة غزة لن يقاس فقط بقدرتها على إدارة أموال المانحين، وإنما بقدرتها على بناء نموذج وطني للحكم الرشيد، يعيد الثقة بالمؤسسات الفلسطينية، ويوحد الجهود الوطنية، ويجعل من إعادة إعمار غزة مدخلاً لاستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى تحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يملك عمدة نيويورك سلطة اعتقال نتنياهو؟ بين مقتضيات القانو ...
- بين ضجيج الادعاء وصمت الإنجاز... الوطن لا يبنيه إلا العطاء ا ...
- اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي... بين استحقاق الإصلاح ...
- من شافتسبري إلى نتنياهو: كيف وظّف المشروع الصهيوني الدين لإع ...
- معركة الأرض والوجود: بين مخططات فرض الواقع الإسرائيلي والحاج ...
- برنامج الأغذية العالمي... شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسي ...
- مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي
- سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافي ...
- الأغوار الفلسطينية... معركة الجغرافيا التي ترسم مستقبل الإقل ...
- عندما يغلق -النجمة- أبوابه... فمن التالي؟
- التنازل الأول... حين يصبح الصمت طريقاً إلى فقدان الذات
- رام إيمانويل يهزّ إسرائيل من الداخل... عندما يأتي التحذير من ...
- زلزال داخل الليكود... هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
- المرأة الفلسطينية... حين يصبح الصمود هوية، وتغدو الكرامة عنو ...
- هل يطيح ممر السلام عبر سوريا بحلم ميناء حيفا؟
- ارتفاع ملفات التحقيق في إرهاب المستوطنين بنسبة 560%... وإفلا ...
- هل تعود الحرب بعد انهيار اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة و ...
- الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال ...
- نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواع ...
- هل تُغيّر واشنطن قواعد اللعبة أم تُعيد إدارة الأزمة؟


المزيد.....




- كيف يمنح تصعيد الحوثيين إيران ورقة ضغط جديدة في سوق الطاقة؟ ...
- بيرنهام يكشف تشكيلة حكومته ويعرض أولويات داونينغ ستريت
- فرنسا تندد بـ-ترهيب- اثنين من دبلوماسييها في إيران وتتوعد با ...
- -الجيش الأمريكي يُبطئ في الكشف عن إصابات قواته خلال حرب إيرا ...
- السفير الروسي في لندن: تدريبات -تحالف الراغبين- في بولندا عم ...
- روسيا وأوكرانيا تستعدان لتبادل جديد للأسرى في المستقبل القري ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلتي نفط بعد محاولة عبور ...
- -ترامب يشعر بالخيانة-.. هل تحولت حرب إيران إلى أزمة ثقة بين ...
- وفاة مغربي أثناء توقيفه تشعل جدلا في إيطاليا والمعارضة تطالب ...
- الولايات المتحدة تهاجم مدناً إيرانية، وطهران تقول إنها تخوض ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واستحقاقات الشرعية الدولية