أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسيح التي صنعها بن غفير














المزيد.....

الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسيح التي صنعها بن غفير


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 04:50
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


يمضي وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بإسرائيل إلى مرحلة جديدة من تطورها: الهمجية بوصفها سياسة دولة قانونية ومعلنة. وفي الوقت نفسه، يعمل وزير الأمن القومي على إخراج السادية من الخفاء إلى العلن. فالسادية لم تعد حكراً على المنحرفين, بل أصبحت الشكل الجديد من "الصوابية السياسية". وبعد سنوات كانت فيها الوحشية والسادية تجاه الفلسطينيين تُخفى باعتبارها أمرا مخزيا ينبغي كتمانه – ويُنظر إليها أساسا على أنها استثناء لا قاعدة – ينقلها بن غفير اليوم إلى مركز المسرح، وسط تصفيق جزء من الجمهور وصمت البقية.
وبصفته وزيرا شديد الحرص على كل صغيرة وكبيرة في حكومة تقدس القانون، فقد مرر بن غفير أحدث أفكاره الشاذة، المتمثلة في استخدام التماسيح ضمن منظومة مصلحة السجون الإسرائيلية، عبر جميع المراحل القانونية المطلوبة. ففي الأنظمة التي يجلس فيها أشخاص من طراز بن غفير في مقاعد الوزراء، يمكن جعل أي شيء قانونيا بالكامل.
لقد عارضت المستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة هذه الخطوة، لكن الوزيرة إيديت سيلمان نجحت في تغيير الوضع القانوني للتمساح ليصبح "حيوانا بريا يُربى لأغراض أمنية". ويُعد ذلك إنجازا مهما لشريكها في الحكومة، الذي يتطلع إلى افتتاح أول سجن للتماسيح في إسرائيل. فإذا كان هرتسل قد أسس الدولة اليهودية في بازل، فإن بن غفير «طوّرها» في سجن كتسيعوت.
لا جدوى من إخبار هؤلاء عن الانتهاك المروع لحقوق الحيوانات الذي تنطوي عليه هذه الخطة، ولا عن سخافة تحويل التماسيح، التي تمضي نصف العام تقريبا في النوم، إلى حراس سجون. فسجن التماسيح الذي يتخيله بن غفير لا علاقة له بالأمن القومي، ولا أحد يدعي ذلك أصلا. إنه مجرد استعراض إضافي للشر من أجل الشر، عرض يهدف إلى إشباع أكثر غرائز الجماهير ظلمة، ويقوم بن غفير بإخراجه وإدارته.
بعد عقوبة الإعدام للفلسطينيين – التي ستجلب المشانق إلى الساحات العامة وتؤدي إلى إعدامات علنية، وربما تترك فيها الجثث معلقة أسبوعا كاملا للاحتفال حتى تتعفن – ها نحن نصل الآن إلى مرحلة سجن التماسيح، حيث سيكون تنفيذ الإعدام أكثر إثارة وأطول زمنا.
هذه هي الفكرة، تخيلوا المشهد: إذا حاول أسير فلسطيني أو مختطف فلسطيني الهرب من معسكر التعذيب الذي أُلقي فيه، والذي قُتل فيه بالفعل أكثر من مئة من رفاقه، فسوف يواجه تمساحا يتكفل به. ومن يدري؟ ربما توثق كاميرات المراقبة الحدث ويُبث مباشرة على القناة 14. ويأمل بن غفير وقادة مصلحة السجون أن تستغرق وفاة الهارب أطول وقت ممكن، وأن يشارك أكبر عدد ممكن من التماسيح في "المتعة".
ولهذا السبب سيقومون بزيارة مهنية تمهيدية إلى مزرعة التماسيح في حَمات غادر لدراسة سلوك هذه الحيوانات. وسيحقق ذلك نسب مشاهدة هائلة. قضمة بعد أخرى، ومضغة بعد أخرى، سيُبتلع الأسير المعذب في فك التمساح المرعب، وتطحنه أقوى فكوك في العالم حتى يتحول إلى أشلاء. وستشاهد إسرائيل ذلك وتهتف فرحا – أو على الأقل جزء منها سيفعل.
وفي النهاية، سيقول آخر من تبقى لديهم شيء من الضمير لتبرير الأمر لأنفسهم: "لقد كان إرهابياً"، ثم يمضون دون أن يزعجهم الأمر كثيرا.
هذه الفكرة المجنونة لا يحركها سوى التعطش إلى الدماء. فلو كانت مرتبطة بأي قدر من المنطق أو الكفاءة أو الأمن، لجرى تطبيقها في جميع السجون، لا فقط في تلك التي تضم الفلسطينيين. لكن بن غفير يريد أن يرى الدم الفلسطيني – حرفيا وبعينيه – ويريدنا جميعا أن نراه أيضا؛ دما طازجا ورخيصا يتدفق كالماء وينتهي في أحشاء التماسيح.
وبن غفير ليس وحده. فوزيرة "حماية البيئة". وهو لقب يسخر من أفعالها. تقف إلى جانبه. وخلف بن غفير تقف مصلحة السجون، حيث لم يجرؤ أحد على الاعتراض ولو مرة واحدة على الفكرة المرضية التي طرحها الوزير. غدا سيأمرهم بتنظيم مواكب للمحكومين بالإعدام، وسينفذون ذلك صفا وراء صف. وبعد غد سيأمرهم ببتر الأطراف، وسيفعلون. بل إنهم، في الواقع، أصبحوا قريبين جدا من ذلك.
قد يكون من السهل التعامل مع هذه القضية على أنها شأن غريب وهامشي لا يستحق الاهتمام، لكنها ليست كذلك. فإلى جانب الإعدامات، ستسهم التماسيح في تعريف هويتنا جميعا، كمجتمع وكدولة.
مرحباً بكم في أرض التماسيح التي صنعها بن غفير.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليندسي غراهام لم يكن صديقا لإسرائيل، بل كان صديقا لأسوأ غرائ ...
- السياسيون الإسرائيليون الساعون إلى إزاحة نتنياهو عليهم أن يج ...
- المستوطنون منعوا عائلة فلسطينية من الوصول إلى مرحاضها... ثم ...
- أطلقوا سراح والده: الطبيب الذي تركته إسرائيل ليموت
- ظننتها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو عملا فنيا... لكنها كا ...
- من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا
- في البداية قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة. والآن يطبق الجيش ...
- حاول المستوطنون إحراق منازل الفلسطينيين... لكنهم اختاروا الق ...
- التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل
- دونالد ترامب حقق حلمي, الا وهو أن تدفع إسرائيل ثمن أفعالها
- بعد ان اطلق مستوطن إسرائيلي النار خمس مرات على فلسطيني من ذو ...
- هزيمة إسرائيل في إيران ليست كارثة, بل فرصة لمواجهة الحقيقة
- وجدت شوكة في المطبخ: الإرهاب اليهودي، أو الاحتلال، أو أيا كا ...
- -أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي ...
- -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-
- قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع ...
- في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل ...
- الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...


المزيد.....




- Empire Without Flags: Imperial Outreach and the Architecture ...
- A Government Opposed to Peace is a Government Opposed to Lif ...
- المخابرات الاسرائيلية تقتحم منزل اللواء بلال النتشة في القدس ...
- مراكش: “تفاقم الهجوم على حقوق الطبقة العاملة في ظل هيمنة الر ...
- Digital Fascism, The Highest Stage Of Capitalism
- في ذكرى ولادة شاعر ثورة أكتوبر 1917 : فلاديمير ماياكوفسكي ( ...
- A Traumatized Landscape
- The Retreat from Global Warming and Environmental Protection ...
- التعددية في المنتخبات الأوروبية تحرج اليمين المتطرف وتربك حس ...
- في يومه العالمي.. الأمم المتحدة تحتفي بإرث مانديلا في مكافحة ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسيح التي صنعها بن غفير