|
|
المستوطنون منعوا عائلة فلسطينية من الوصول إلى مرحاضها... ثم أعلن الجيش الإسرائيلي أنها -منطقة عسكرية مغلقة-
جدعون ليفي
الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 08:20
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
اكتشفت عائلة الحذالين، المقيمة في قرية أم الخير، ذات صباح أن المرحاض الخارجي التابع لمنزلها أصبح يقع داخل الحدود التي توسعت إليها بصورة غير قانونية مستوطنة كرمل المجاورة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ زاد الجيش الإسرائيلي الوضع سوءا، فأصبحت العائلة مضطرة لعبور الطريق لاستخدام مرحاض جيرانها. أصبح الطريق المؤدي إلى المرحاض الخارجي لعائلة الحذالين مغلقا تماما، ولم يعد بالإمكان الوصول إليه. فقد وضع مستوطنون، في جنح الليل خلال هذا الأسبوع، أرجوحة خشبية وعلما إسرائيليا يحولان دون وصول أفراد العائلة إلى مرحاضهم. إنه مشهد سريالي: علم إسرائيلي، ومرحاض، وأرجوحة، تُرى جميعها من نافذة المنزل. يصعب تصور إهانة أكبر لعلم دولة من استخدامه حاجزا يمنع الناس من الوصول إلى المرحاض. لكن بالنسبة لبلطجية مستوطنة كرمل، فإن كل شيء مباح، حتى الحط من قيمة العلم نفسه. وخلال الليالي القليلة الماضية، نصب المستوطنون عشرات الأعلام الإسرائيلية الإضافية بين منازل قرية أم الخير الواقعة في تلال جنوب الخليل وعلى الطرق المؤدية إليها. بل إن لوحة الطريق التي تشير إلى مدخل القرية أصبحت هي الأخرى مغطاة بعلم إسرائيلي. وفي الواقع، ترفرف اليوم آلاف الأعلام الإسرائيلية على امتداد طرق الضفة الغربية، وكأن المستوطنين يعلنون سيادتهم على الأراضي المحتلة. وربما يعتقدون أن زيادة عدد الأعلام تعني زيادة مقدار السيادة. ولعل عدد الأعلام المنتشرة على الطريق المؤدي إلى أم الخير يفوق عدد الأعلام التي رُفعت هذا العام خلال مراسم إيقاد المشاعل في يوم الاستقلال على جبل هرتسل في القدس. لكن المستوطنين تجاوزوا ذلك كله، إذ باتت الأعلام ترفرف أيضا بين منازل هذه القرية الفلسطينية التي سبقت في وجودها المستوطنة غير القانونية التي أخذت تتوسع على حساب أراضيها. يقول الناشط المحلي عيد الحذالين مبتسما بمرارة: "هل رأيت كم لدينا من الأعلام؟ إنه يوم استقلال أم الخير. بالنسبة لنا، ليست الأعلام هي المشكلة، فهي مجرد قطعة قماش. ما يشغل بالنا هو جيراننا الذين لا يتوقفون عن إلحاق الأذى بنا. إنهم يريدون كل شيء دائما، مثل طفل صغير يمتلك كل ما يمنحه له والداه، لكنه لا يكف عن طلب المزيد." وأصبح سالم الحذالين، وهو أحد أفراد العائلة الممتدة التي ينتمي إليها عيد، مضطرا هو وزوجته وأطفاله، كلما أرادوا استخدام المرحاض، إلى عبور الطريق وطلب الإذن من الجيران لاستعمال مرحاضهم، سواء ليلا أو نهارا. ويعيش أفراد الأسرة في خوف دائم من المستوطن العنيف الذي يقيم في منزل غير قانوني لا يبعد سوى نحو عشرين مترا عن منزلهم، ويطل عليهم بصورة مستفزة. وازداد الوضع سوءا هذا الأسبوع عندما أصدر الجيش الإسرائيلي أمرا باعتبار المرحاض الخارجي للعائلة والحظيرة المجاورة له «منطقة عسكرية مغلقة». ويبدو أن الجيش الإسرائيلي أصبح أول جيش في العالم يعلن مرحاضا منطقة عسكرية مغلقة. يا ترى أين الكاتب المسرحي حانوخ ليفين عندما نحتاج إليه؟ وخلال الأشهر الأخيرة، نشأ بجوار القرية حي جديد يضم اثني عشر منزلا متنقلا فاخرا (كارافيلا)، وذلك في إطار التوسع الاستيطاني لمستوطنة كرمل. وكانت محكمة القدس المركزية قد أصدرت أمرا بإخلاء هذه المنازل وسكانها، إلا أن القرار أُلغي لاحقا، في ما يراه الكاتب محطة جديدة من التراجع الذي بلغه القضاء الإسرائيلي في هذه الأيام. ويعتقد سكان أم الخير أن عدد المستوطنين لا يكفي لملء الحي الجديد الذي أصبح عمليا داخل حدود قريتهم، ولذلك يجري نقل سكان من الجزء القديم من مستوطنة كرمل إلى الحي الجديد، في استعراض واضح لفرض السيطرة على الأرض. يقول عيد الحذالين: "تخيل أن المحكمة أصدرت في أكتوبر الماضي أمرا بإخلائهم. حضر قائد اللواء وقائد السرية وقائد الشرطة، وشربوا القهوة مع المستوطنين، ثم غادروا دون تنفيذ القرار. وفي نهاية أبريل ألغت المحكمة أمر الإخلاء بحجة أنه لا توجد جهة تنفذه." ويضيف: "وبمجرد إلغاء القرار، أحضروا في الليلة نفسها ستة منازل متنقلة إضافية، وفي الليلة التالية أوصلوها بالكهرباء والمياه، ثم عبدوا طريقا بالإسفلت. ووضعوا دراجات هوائية أمام البيوت ليبدو وكأن الناس يسكنونها، بينما هم في الحقيقة ينتقلون من منزل إلى آخر. تخيل لو أن فلسطينيا فعل الشيء نفسه." يقول سالم: "جاء عدد كبير منهم، ربما ثلاثون، وربما خمسون شخصا، وكان بينهم أطفال أيضا. أحضروا لفافة من الأسلاك الشائكة وأغلقوا بها الطريق المؤدي إلى المرحاض." ويتابع: "اتصلت بالشرطة. ففي أي مكان آخر في العالم، عندما يقع الإنسان في ضائقة، يتصل بالشرطة لتساعده. لكن ماذا قالت لي الشرطة والجيش؟ قالوا: "أخرج الماعز."" ويردف متسائلا: "إلى أين آخذها؟" "بعد ذلك أعلن الجيش أن المكان سيصبح، اعتبارا من منتصف الليل، منطقة عسكرية مغلقة لمدة 48 ساعة. وبعد يومين عادوا مرة أخرى ومددوا أمر الإغلاق." ولم يكتفِ المستوطنون بذلك، بل قاموا أيضا بتحطيم بعض قطع الأثاث، ثم كدسوها بين المنزل والمرحاض. ومن نافذة غرفة ابنته سارة، البالغة من العمر سبعة عشر عاما، والتي تستعد لامتحانات الثانوية العامة، يبدو المشهد أشبه بالكابوس. فمن بين قضبان الحظيرة تطل عنزة سوداء، جائعة وعطشى. ويتساءل سالم: "كيف يمكنها أن تدرس، وكل هذا يحدث أمام نافذتها؟" ويقول إن المستوطنين نصبوا العلم الإسرائيلي أمام المرحاض مساء الأحد الماضي، لكنه لا يفكر حتى في إزالته. أما المقبرة الصغيرة في أم الخير، التي لا تضم سوى ثمانية قبور وتقع على مقربة من المنزل، فقد استولى عليها المستوطنون أيضا، ولم يعد سكان القرية قادرين على دخولها. ويضيف سالم أن أفراد أسرته لم يذوقوا طعم النوم تقريبا طوال الأيام العشرة الماضية. ثم يقول، بنبرة يغلب عليها اليأس: "أنا الآن أنتظر أن يأتي الجيش والشرطة. سيأخذونني إلى السجن، وهناك سأجد الطعام والماء والمرحاض، وعندها تنتهي القصة." ويتابع: "النساء يُمنعن من استخدام المرحاض، والماعز تُمنع من الطعام، وفي المقابل يواصل جرار المستوطنين العمل كالمعتاد. إنهم يفعلون ما يشاؤون، أما أنا فلا أستطيع أن أفعل شيئا." ثم يلتفت قائلا: "التقطوا صورة للمرحاض، وصورة للحظيرة، وصورة للجرار... وستقول هذه الصور كل شيء." ويضيف: "لو رأيتم أطفالي هذا الصباح لبكيتم. أي إنسان يملك قلبا كان سيبكي." ثم يشرح السبب: "لم يعد لديهم حليب يشربونه في الصباح." ويختم بكلمات تختزل كل ما يطلبه: "كل ما أريده هو أن أعيش بهدوء. أليس هذا طلبًا بسيطًا؟" في شهر مايو/ايار الماضي نشر المحامي المختص بحقوق الإنسان مايكل سفارد، الذي يمثل سكان أم الخير، مقالا في صحيفة هآرتس ختمه بهذه الكلمات: "ومع ذلك، أسأل: ألا يوجد في مستوطنة كرمل شخص واحد صالح؟ إن كان هناك، فليتكلم." "لكن لم يتكلم احد".
#جدعون_ليفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أطلقوا سراح والده: الطبيب الذي تركته إسرائيل ليموت
-
ظننتها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو عملا فنيا... لكنها كا
...
-
من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا
-
في البداية قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة. والآن يطبق الجيش
...
-
حاول المستوطنون إحراق منازل الفلسطينيين... لكنهم اختاروا الق
...
-
التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل
-
دونالد ترامب حقق حلمي, الا وهو أن تدفع إسرائيل ثمن أفعالها
-
بعد ان اطلق مستوطن إسرائيلي النار خمس مرات على فلسطيني من ذو
...
-
هزيمة إسرائيل في إيران ليست كارثة, بل فرصة لمواجهة الحقيقة
-
وجدت شوكة في المطبخ: الإرهاب اليهودي، أو الاحتلال، أو أيا كا
...
-
-أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي
...
-
-سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-
-
قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع
...
-
في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل
...
-
الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
-
في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
-
لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026
...
-
-أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط
...
-
حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا
...
-
ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست
...
المزيد.....
-
Srebrenica and the Hierarchy of Horror: Between Legal Classi
...
-
Whitmer’s Data Center Push Isn’t Just Bad for Michigan — It’
...
-
Building an Economy That Works for Working Americans
-
اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية تصادق بالإجماع على ت
...
-
اكتشاف 59 عملة فضية من عهد الخلافة العربية في مقاطعة كالينين
...
-
تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية لحزب
...
-
غزة تشعل انقسامًا: آندي بورنهام يعتذر عن موقف حزب العمال تجا
...
-
أسطورة اليسار واليمين.. لماذا لا يوجد -معتدلون- في إسرائيل؟
...
-
-ندعو المتظاهرين إلى التهدئة-.. مجلس واسط: زيادة حصة الكهربا
...
-
الحزب الاشتراكي في فرنسا يحسم في طريقة اختيار مرشحه لرئاسة ا
...
المزيد.....
-
إشكاليات القوى الثورية(2من2)
/ عبد الرحمان النوضة
-
مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية
...
/ وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
-
عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ
...
/ محمد الحنفي
-
الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية
/ مصطفى الدروبي
-
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني
...
/ محمد الخويلدي
-
اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
/ كريم الزكي
-
مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة-
/ حسان خالد شاتيلا
-
التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية
/ فلاح علي
المزيد.....
|