أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا














المزيد.....

من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 08:50
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجّه غادي طعوب لائحة اتهام إلى صحيفة هآرتس. ففي مقال نشره في الأسبوعية اليمينية مكور ريشون، زعم أن المهمة الأيديولوجية للصحيفة هي تفكيك الدولة اليهودية، وأنها تُعد واحدة من أكثر المحركات فاعلية لمعاداة السامية في العالم.
هذا الادعاء مستهلك وفارغ. ولست أكتب هنا ردا باسم الصحيفة، ولا دفاعا عن الهدفين الرئيسيين لهجوم طعوب، وهما الناشر عاموس شوكن أو رئيس التحرير ألوف بن. إنما أكتب بصفتي أحد كتاب الصحيفة، الذي تختلف آراؤه أحيانا كثيرا عن آراء معظم زملائه فيها، وقبل كل شيء بصفتي واحدا من أكثر قرائها إخلاصا.
بالنسبة لي، ولأمثالي، لا تكمن أهمية هآرتس في أنها لا بديل لها بسبب الحالة البائسة التي تعيشها وسائل الإعلام في البلاد فحسب. فإسرائيل من دون هآرتس ستكون دولة مختلفة, ليس فقط أسوأ في نظر نفسها، بل أيضا أسوأ في نظر العالم، في الأماكن التي ما زالت تُقدر حرية التعبير والشجاعة والمعايير الصحفية، وهي قيم كادت تُنسى بالكامل في إسرائيل.
لا يستطيع توجيه مثل هذه الاتهامات إلى الصحيفة إلا من لا يفهم دور الصحافة. فـهآرتس تعرّف نفسها بأنها صحيفة صهيونية، وقد ناضلت من أجل إسرائيل عادلة وديمقراطية كما لم تفعل أي وسيلة إعلام أخرى.
في السنوات الأخيرة، ربما غيّر ناشرها ورؤساء تحريرها بعض مواقفهم. وقد شعرت بالرضا والفخر تجاه بعض تلك التغييرات. لكن دور الصحيفة، في نظرهم، كان ولا يزال الحفاظ على إسرائيل كديمقراطية في وقت يكاد فيه الجميع من حولها يعملون على تقويضها.
أما أنا، فأرى أنه ينبغي الاختيار بين أن تكون الدولة ديمقراطية أو يهودية، لأن هناك تناقضا جوهريا بين الأمرين في دولة واحدة يعيش فيها شعبان. أنا وأمثالي اخترنا الديمقراطية، بينما اختار طعوب وأمثاله يهودية الدولة.
أما هآرتس فما زالت تؤمن بإمكانية الجمع بين الاثنين. غير أن إسرائيل لن تكون ديمقراطية في واقع دولة واحدة لشعبين، ولذلك فإن طعوب وأمثاله هم من يلحقون بإسرائيل أشد الأضرار، ويقرّبون نهايتها.
وهذا ليس تشويها لصورة إسرائيل في الخارج، لأن العالم يرى دولة ترتكب إبادة جماعية وتمارس نظام فصل عنصري، وتحظى بدعم متحمس من معظم وسائل إعلامها. ولذلك يستنتج العالم, وبحق, أن الحكومة اليمينية ليست وحدها التي تتبنى نظام الفصل العنصري، بل إن وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضا تفعل ذلك.
ومن هذه الزاوية، لم يكن لإسرائيل يوما أداة دعاية خارجية أكثر فاعلية من هآرتس. فعدد غير قليل من منتقدي إسرائيل يعتقدون أن هذه الصحيفة ليست سوى ورقة توت ينبغي نزعها وإزالتها. وربما يكونون محقين.
لكن، وحتى الآن، لا تزال هذه الصحيفة تستخدم آخر أوراقها لإثبات وجود "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، والمتمثلة في حرية التعبير التي تتمتع بها هآرتس نفسها. وهذه الحرية تتيح لي ولأمثالي أن نعبر بلا خوف عن آراء الأقلية المهرطقة، الهامشية، والمنبوذة.
لولا هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا. ولولا هآرتس، لما عرفوا أن هناك انقلابا قضائيا استهدف تدمير الديمقراطية الخاصة باليهود. ولولا هآرتس أيضا، لبدت الحياة هنا وكأنها عسل مصفى، ولظهرت المستوطنات وكأنها جنة. ولأصبح الجيش الإسرائيلي "الأكثر أخلاقية في العالم". ولما كان هناك فلسطينيون أبرياء، بل في الحقيقة، لما كان هناك بشر فلسطينيون أصلًا.
إن هآرتس تدحض كل تلك الأكاذيب البغيضة، وتفسد مهرجان الدعاية الذي يقوده طعوب وزملاؤه. وهذه الدعاية تحقق نجاحا كبيرا داخل إسرائيل، لكنها تفشل فشلا ذريعا في الخارج، حيث يعرف الناس الحقيقة لأنهم لا يتغذون على الرواية التي تقدمها وسائل الإعلام الإسرائيلية السائدة.
على مدى نحو أربعين عاما، كنت أسافر أسبوعا بعد أسبوع إلى الأراضي المحتلة لتوثيق الجرائم التي تُرتكب فيها. وقد وجد طعوب، بعد بحثه في ملايين المرات وبين جبال من التقارير، مقالًا واحدًا ربما لم يكن موثقا بما يكفي. فلنضع ذلك جانبا.
إذا لم يكن هذا العمل مشروعا صحفيا، فأنا لا أعرف ما هو المشروع الصحفي. وإذا كان إخفاء الجرائم هو الصهيونية، فلنصبح جميعا مناهضين للصهيونية. وإذا كانت الصحافة مجرد دعاية، فلنتخل عن أهم آلية ديمقراطية عرفها البشر.
وأقول لطعوب: إنني فخور بالكتابة في هآرتس. وفخور بأن أعيش في بلد توجد فيه صحيفة مثل هآرتس. ولو كان الأمر بيدك وبيد من يشبهونك سياسيا، لكان هذا أيضا قد اختفى منذ زمن بعيد.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في البداية قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة. والآن يطبق الجيش ...
- حاول المستوطنون إحراق منازل الفلسطينيين... لكنهم اختاروا الق ...
- التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل
- دونالد ترامب حقق حلمي, الا وهو أن تدفع إسرائيل ثمن أفعالها
- بعد ان اطلق مستوطن إسرائيلي النار خمس مرات على فلسطيني من ذو ...
- هزيمة إسرائيل في إيران ليست كارثة, بل فرصة لمواجهة الحقيقة
- وجدت شوكة في المطبخ: الإرهاب اليهودي، أو الاحتلال، أو أيا كا ...
- -أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي ...
- -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-
- قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع ...
- في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل ...
- الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»


المزيد.....




- النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026
- -الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع ...
- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
- Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty, ...
- Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to ...
- From Independence to Interdependence
- How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru ...
- The Public Isn’t Budging on Ice’s Immigrant Detention Polici ...
- Monsters Playing Victims: Danny Danon’s Twisted War on the T ...
- The Military-Entertainment Complex, Exposed


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا