أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - أطلقوا سراح والده: الطبيب الذي تركته إسرائيل ليموت














المزيد.....

أطلقوا سراح والده: الطبيب الذي تركته إسرائيل ليموت


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 04:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


ما تبقى من عائلة الدكتور حسام أبو صفية يعيش متكدسا داخل شقة في مدينة ألماتي. فقد نجحت سفارة كازاخستان في تل أبيب في إخراج العائلة من غزة، بعدما اختطفته إسرائيل، وقتل ابنه إبراهيم في غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة، فيما أصيب ابناه الآخران بجروح. واليوم يقيم الجميع في منزل الجدة، والدة زوجته الكازاخية ألبينا.
ووفقا لما أورده المحامي الذي التقى به الأسبوع الماضي، فإن أبو صفية يحتضر.
قال المحامي إنه واجه صعوبة في التعرف عليه. وأضاف أن موكله يعاني صعوبة في التنفس والكلام وحتى في الجلوس.
لكن إسرائيل لم تبدِ أي اكتراث، إذ تعتبر الطبيب إرهابيا.
أما في المنزل الكائن في ألماتي، فإن القلق والخوف ينهشان أفراد العائلة إلى درجة أنهم لم يعودوا قادرين على النوم ليلا.
وهناك أيضا عدد من الإسرائيليين الذين تؤرقهم لياليهم بسبب مصير الطبيب المختطف، الذي أصر على البقاء إلى جانب مئات الأطفال الجرحى في مستشفى كمال عدوان الذي كان يديره.
قبل أيام، تحدثت مطولا مع ابنه الأكبر، إلياس، البالغ من العمر 28 عاما، وهو فني مختبرات. كان يتحدث إلي من شقة جدته في ألماتي، وكانت الدموع تخنق صوته في بعض اللحظات.
آخر مرة رأى فيها والده كانت في المستشفى في أوائل كانون الأول/ديسمبر 2024.
حاول يومها إقناعه بالمغادرة قائلا:
"لقد قُتل إبراهيم، وأصيب إدريس بقصف استهدف منزلنا، وأصبتُ أنا برصاصة. ليس لدينا ما نأكله يا أبي... فلنغادر."
لكن أبو صفية أجابه بأنه لا يستطيع التخلي عن الأطفال الـ187 الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفى بسبب الحروق والإصابات البالغة.
وقال لابنه:
"أطفالي ليسوا أهم من أطفال المستشفى."
كما مارس عليه أحد عناصر جهاز جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الذي كان يعرف باسم "الكابتن فال"، ضغوطا لمغادرة المستشفى، لكنه أجابه بأنه لن يغادر إلا برفقة مرضاه.
ويعتقد إلياس أن والده اختُطف لأنه كان يتحدث إلى وسائل الإعلام الدولية عما يجري داخل المستشفى.
ويقول:
"لم يهاجم إسرائيل قط، بل كان يحاول فقط حشد المساعدة."
وكان أبو صفية يرسل لذلك الضابط صورا من داخل المستشفى، لكن من المشكوك فيه أنها أثرت فيه.
كان المستشفى مليئا بجثامين الأطفال.
وعندما كان الآباء والأمهات يأتون بحثا عن أطفالهم، كان أبو صفية يسألهم عن عمر الطفل، ثم يسلمهم كيسا يحتوي على بقايا جثمان يتناسب وزنه مع عمره.
فالرضيع البالغ عاما واحدا: كيلوغرام واحد.
والطفل البالغ خمس سنوات: خمسة كيلوغرامات.
أطفال موتى يُسلّمون بحسب الوزن.
إذ كان من المستحيل التعرف إلى الجثامين بعدما احترقت وسُحقت، ولذلك اضطر إلى فعل ما فعل.
دفن ابنه إبراهيم، الذي قُتل بنيران الجيش الإسرائيلي، داخل ساحة المستشفى، ثم طلب من أبنائه بعد أيام نقل جثمانه إلى المقبرة.
كان يعلم أن إسرائيل ستدمر المستشفى، ولذلك كان يخشى على جثمان ابنه.
وكان إبراهيم في العشرين من عمره عندما قُتل.
بعد أربعين يوما من اختطافه من المستشفى، والذي وقع قبل نحو 550 يوما، تلقت العائلة أول دليل على أنه ما زال حيا.
كان محتجزا في الحبس الانفرادي داخل معسكر الاعتقال سديه تيمان.
ومنذ ذلك الحين، تنقل بين عدة سجون، فيما استمرت حالته الصحية في التدهور بشكل متواصل.
ومن الواضح أن إسرائيل تسيء معاملة الطبيب لمجرد الإساءة إليه.
وفي الشهر الماضي رفضت قاضية المحكمة العليا الإسرائيلية، جيلا كانفي شتاينيتس، الالتماس الذي تقدم به ضد استمرار احتجازه.
قال لي إلياس:
"هل لديك أطفال؟"
ثم تابع:
"بقدر ما يحبك أطفالك، فإننا نحن أيضا نحب والدنا ونشتاق إليه."
وفي شهر أيلول/سبتمبر المقبل، من المقرر أن تضع زوجة إلياس مولودا ذكرا في كازاخستان.
وسيطلقان عليه اسم إبراهيم، تخليدا لذكرى إبراهيم الذي قُتل.
لكن هذه ليست مجرد قصة مؤلمة عن رجل انتزع من زوجته وأطفاله.
إن ما يتعرض له أبو صفية من سوء معاملة لا يقل قسوة عن سوء المعاملة التي تعرض لها الرهائن الإسرائيليون.
فالتعذيب الجسدي والنفسي الذي يعانيه هو، في رأي الكاتب، نتاج سادية خالصة.
لقد تحول الوجه الودود لأبو صفية إلى وجه رجل لم يبقَ منه إلا شبح.
كما أصبح، بالنسبة للكاتب، وجها يجسد الشر الإسرائيلي.
ويختم جدعون ليفي مقاله بالقول:
"علينا الآن أن نفعل كل ما في وسعنا من أجل إطلاق سراحه. كان ينبغي أن يمسّ مصيره قلب كل إسرائيلي، بالقدر نفسه الذي يمسهم فيه مصير رهائنهم، لكن ذلك بات، للأسف، قضية ميؤوسا منها في واقع إسرائيل اليوم."



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظننتها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أو عملا فنيا... لكنها كا ...
- من دون صحيفة هآرتس، لما عرف الإسرائيليون أن هناك احتلالا
- في البداية قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة. والآن يطبق الجيش ...
- حاول المستوطنون إحراق منازل الفلسطينيين... لكنهم اختاروا الق ...
- التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل
- دونالد ترامب حقق حلمي, الا وهو أن تدفع إسرائيل ثمن أفعالها
- بعد ان اطلق مستوطن إسرائيلي النار خمس مرات على فلسطيني من ذو ...
- هزيمة إسرائيل في إيران ليست كارثة, بل فرصة لمواجهة الحقيقة
- وجدت شوكة في المطبخ: الإرهاب اليهودي، أو الاحتلال، أو أيا كا ...
- -أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي ...
- -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-
- قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع ...
- في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل ...
- الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...


المزيد.....




- عائلات المختطفين مجهولي المصير: وقفة الحقيقة من أجل الحقيقة، ...
- فرنسا: سيغولين روايال تعلن دخول سباق الاشتراكيين لرئاسيات 20 ...
- تدنيس 150 قبرا لجنود سوفييت في هولندا يثير غضبا رسميا واستنك ...
- Cut the Pentagon, Save the Planet: The $1.5 Trillion Climate ...
- Eight Contradictions Behind Nato’s Summit of “Love”
- The Lesson for AI From Climate: Don’t Seek to Influence Powe ...
- -We Are in a Good Place’: Nato, Europe and the Dangerous Ill ...
- From Republic to Hidden Monarchy
- Israel Debated: Why Palestine is Rewriting the Rules of Dome ...
- ماذا تبقي من حركة مناهضة العولمة؟


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - أطلقوا سراح والده: الطبيب الذي تركته إسرائيل ليموت