أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - النصل والملعب الاخضر














المزيد.....

النصل والملعب الاخضر


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 11:49
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة:

كان المساءُ يرخي سدوله الثقيلة فوق المستطيل الأخضر، والملعب يضجّ بصياح الفتية وركضهم خلف كرةٍ يعشقونها. وسط ذلك الصخب، كان "حيدر" يركض بخفة، يوزع ابتساماته النظيفة يميناً وشمالاً. كان شاباً غريراً، يفيض فتوةً وأخلاقاً، سليل عائلةٍ عريقة، يُلقي بقلبه الأبيض على الجميع، ظاناً أن العشب الذي يجمعهم لا ينبت سوى الوفاء.
على دكة الاحتياط، كان يجلس أصدقاء "الصدفة"؛ ثلة من الشباب الذين لم تلمس المروءة قلوبهم، ولم تهذب نفوسهم قيم التربية أو شيم العشائر الأصيلة. كانت نظراتهم تلاحق "حيدر"، لا بإعجاب الرفيق، بل بحقدٍ دفين، يُترجم خسارة مباراةٍ عابرة إلى غلٍّ يغلي في الصدور.
انتهت اللعبة، لكن شيئاً ما في الكواليس كان يُطبخ على نار الغدر اللعينة.
اقترب أحدهم من "حيدر"، واضعاً يده على كتفه بابتسامةٍ صفراء، ومظهراً وداً زائفاً سرعان ما انطلى على براءة الشاب الطاهر. تم استدراجه خلف ظلال الملعب، بعيداً عن أعين المارة، إلى مكانٍ تخترق عتمتَه خيوطُ المؤامرة.
في لحظةٍ غاب فيها وعيُ الإنسانية، واستيقظت شياطين الاستهتار، لم يرَ "حيدر" في يدِ صاحبه كفاً يشدّ عليها، بل رأى بريق نصلٍ حادٍّ يلمع تحت ضوء القمر الشاحب.
"لماذا؟" ..
لعلها الكلمة التي حبستها الأنفاس، لكن الخيانة كانت أسرع.
امتدت اليد الآثمة بنحرٍ غادر، ليمزق النصل عنق البراءة. سقط حيدر مسجىً على الأرض، وتخضّب العشب الأخضر بدمائه الزكية، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة غريباً ومظلوماً، يشكو إلى الله وعترته الطاهرة غدر أصحابٍ لم يحفظوا مالاً ولا نفساً ولا عرضاً.
تفرق القتلة المستهترون كفئرانٍ ذعرة، تاركين وراءهم جسداً طاهراً، وعائلةً سيصلها النبأ الفاجع بعد قليل ليفتت أكباد والديه ويهز أركان بيوتهم باللوعة والحسرة.
رحل "حيدر"، وبقيت بقعة الدم على ذاكرة الملعب صرخةً مكتومة توقظ كل أبٍ وأم: لا تتركوا أولادكم لقمة سائغة لصداقات الصدفة، فخلف بعض الوجوه الضاحكة خناجر تنتظر الالتفاتة.
في جوف الليل، صعدت روحه الطاهرة، وهي مودعةٌ بأمان الله، تاركةً خلفها حزناً لا يبرأ، ودعاءً بالصبر لأهله المكلومين (بحق محمد وآل محمد).



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)


المزيد.....




- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...
- أسطول الصمود العالمي يصل البندقية احتجاجاً على تجاهل العلم ا ...
- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - النصل والملعب الاخضر