أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - منظمة مجتمع الميم في العراق - خلف قضبان الوصاية: عندما تُحاكم الآمال وتُسجن الحريات الشخصية في العراق



خلف قضبان الوصاية: عندما تُحاكم الآمال وتُسجن الحريات الشخصية في العراق


منظمة مجتمع الميم في العراق

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 18:16
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


​في خطوة تعكس تراجعاً مقلقاً في ملف الحريات الفردية وحقوق الإنسان، قضت محكمة جنايات واسط بسجن طالب في كلية الطب لمدة ثلاث سنوات بتهمة ممارسة "المثلية الجنسية" بالتراضي. هذا الحكم لا يمثل فقط عقوبة قاسية بحق شاب كان يُفترض أن يكون جزءاً من الكادر الطبي المستقبلي الذي يخدم مجتمعه، بل هو إدانة واضحة لنهج تشريعي يستهدف الخصوصية الإنسانية ويقمع التنوع الطبيعي للبشر تحت مسميات "تجريم البغاء والشذوذ".
​سجن العقول.. وتدمير المستقبل المشترك
​إن الحكم على طالب طب بالحبس لثلاث سنوات بسبب خياراته الشخصية النابعة من التراضي التام ليس مجرد تطبيق لنص قانوني؛ بل هو تدمير ممنهج لمستقبل واعد وخسارة إنسانية واجتماعية فادحة.
​خسارة علمية واجتماعية: بدلاً من احتضان الكفاءات الأكاديمية والطبية وتوجيهها لخدمة الصالح العام، تُهدر طاقات الشباب وتُسحق طموحاتهم خلف القضبان بسبب سلوكيات خاصة لا تلحق الضرر بأي طرف.
​انتهاك صارخ للخصوصية: العلاقات الرضائية بين البالغين داخل مساحاتهم الخاصة يجب ألا تكون شأناً عاماً يخضع لرقابة السلطة القضائية أو العقابية. إن تتبع التفاصيل الحميمة للأفراد وتجريمها يمثل تعدياً مباشراً على أبسط حقوق الإنسان: حق المرء في امتلاك جسده وتحديد خياراته.
​القوانين المكبّلة وتعارضها مع الكرامة الإنسانية
​تأتي التعديلات القانونية الأخيرة التي تفرض عقوبات صارمة على العلاقات المثلية في العراق لتضع البلاد في عزلة حقوقية، وتتعارض بشكل صارخ مع العهود والمواثيق الدولية التي التزم بها العراق رسمياً، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
​"لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، والكرامة المتأصلة في الذات الإنسانية هي حق لا يمكن تجزئته أو سلبه بناءً على الهوية أو الميول الجنسية."
​إن محاولة فرض نمط سلوكي وجنسي واحد عبر الترهيب القانوني لن تلغي وجود الأشخاص ذوي الميول المختلفة، بل ستدفعهم فقط إلى العيش في الخوف والعزلة، وتفتح الأبواب على مصراعيها للابتزاز، والتمييز، والعنف المجتمعي دون حماية قانونية.
​من أجل عراق يحترم التنوع والعدالة الفردية
​إن السعي لبناء دولة مواطنة ومؤسسات لا يمكن أن يتحقق بالترصد لمواطنيها وملاحقتهم في غرف نومهم. يحتاج العراق اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى رؤية قانونية واجتماعية جديدة تقوم على:
​إلغاء القوانين المقيدة للحريات الفردية: وتعديل التشريعات التي تجرم العلاقات الرضائية بين البالغين لتتوافق مع معايير حقوق الإنسان المعاصرة.
​ترتيب الأولويات الوطنية: توجيه الجهود الأمنية والقضائية لمحاربة الجريمة الحقيقية، والفساد، وتوفير الخدمات والتعليم، بدلاً من الانشغال بملاحقة الهويات والميول الشخصية.
​تأسيس ثقافة التسامح وقبول الآخر: إدراك أن الاختلاف والتنوع هما طبيعة إنسانية أساسية، وأن احترام حقوق الفئات الأكثر ضعفاً هو المقياس الحقيقي لتقدم المجتمعات وتحضرها.
​خاتمة:
​الحرية لا تتجزأ، والاعتداء على حرية فرد واحد بسبب هويته أو ميوله هو تهديد مستمر لحرية الجميع. لقد حان الوقت لكي يدرك المشرع العراقي أن قوة المجتمعات لا تُقاس بمدى قسوة قوانينها في قمع مواطنيها، بل بقدرتها على حماية كرامتهم الإنسانية دون قيد أو شرط، وتمكينهم من العطاء دون خوف.



#منظمة_مجتمع_الميم_في_العراق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحار موصدة وقلوب منفتحة: رسالة تضامن مع 2000 إنسان حرموا من ...
- ما بين موقف بولندا وكازخستان
- جدل حول دعم المثلية في كأس العالم
- هل هناك تطرف داخل مجتمع الميم؟
- ازدياد العنف ضد المثليين في المانيا
- عقوبة الجلد بسبب قبلة
- بسبب مجتمع الميم أوروبا تخسر قيمها!!
- زهران ممداني صفعة بوجه ترامب
- من اليمين المتطرف الى مثلي الجنس هولندا تختار رئيس وزراءها
- نصب تذكاري لجنود من مجتمع الميم
- اعتذار لمجتمع الميم
- المحكمة العليا في امريكا أداة بيد ترامب
- الطائفية إلى رهاب الاختلاف: كيف يُغذي خطاب الكراهية التمييز ...
- مثلي وطائفي!
- الأصول التاريخية لمسيرات الفخر
- صعود الخطاب السياسي المعادي لمجتمع الميم وتأثيره على واقعهم ...
- مؤشر الخطورة على المثليين يزداد في العراق
- ماذا يعني أن تكون سياسيا ومثلي الجنس في فرنسا؟
- الجيش الأميركي يطرد الجنود المتحولين جنسيا
- روزي اودونيل تنفى من أمريكا


المزيد.....




- بقائي: الذين لا يكفون عن التشدق بحقوق الإنسان، لكنهم يتجاهلو ...
- -13%- الاقتصاد العراقي يخسر نساءه والأمم المتحدة تحذر
- المبادرة المصرية تدين اعتقال عشرين من المسلمين الشيعة بعد ال ...
- بدعم مغربي: اتفاقيتان لإنشاء مركز تدريب مهني وتطوير المكتبة ...
- السعودية.. وزارة الداخلية تعلن إعدام مواطن بالمنطقة الشرقية ...
- العفو الدولية: انتهاكات سجون السلفادور قد ترقى لجرائم ضد الإ ...
- وسط هجوم إدارة ترمب على المحكمة الجنائية الدولية.. إلهان عمر ...
- رايتس ووتش: أوضاع احتجاز مزرية للمهاجرين في تكساس
- الأمم المتحدة: موارد السودان الثمينة وراء إشعال الحرب الأهلي ...
- صفعة لنتنياهو.. تجميد قانون يحظر اعتقال -الحريديم- المتهربين ...


المزيد.....

- الجنسانية والتضامن: مثليات ومثليون دعماً لعمال المناجم / ديارمايد كيليهير
- مجتمع الميم-عين في الأردن: -حبيبي… إحنا شعب ما بيسكُت!- / خالد عبد الهادي
- هوموفوبيا / نبيل نوري لكَزار موحان
- المثلية الجنسية تاريخيا لدى مجموعة من المدنيات الثقافية. / صفوان قسام
- تكنولوجيات المعلومات والاتصالات كحلبة مصارعة: دراسة حالة علم ... / لارا منصور
- المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية / أحمد محمود سعيد
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - منظمة مجتمع الميم في العراق - خلف قضبان الوصاية: عندما تُحاكم الآمال وتُسجن الحريات الشخصية في العراق