أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!














المزيد.....

حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما يتفق الجميع على ان الفساد لادين أو مذهب له، وان منظومة الفساد في العراق كانت موجودة حتى قبل عام 2003، ما يعني ان الملف ليس بالجديد وحتى ما بعد احتلال العراق اتسعت رقعة الفساد لتشمل جميع المؤسسات وتصبح آفة وظاهرة برزت لتكون خطر يهدد الاستقرار السياسي في البلاد، ويجعله عرضة للتحديات والمخاطر الأمنية، كما يجعله تحت الضغط الخارجي، وغير مؤهل لثقة العالم الغربي والوضع الإقليمي به، وهذا ما انعكس لدى الشركات العالمية التي لا تثق كثيراً بالوضع الأمني والسياسي العراقي.
الحملة التي يقودها رئيس الوزراء السيد علي الزيدي لمكافحة الفساد في العراق تمثل واحدة من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في المشهد السياسي العراقي المعاصر، فمنذ توليه رئاسة الوزراء في مايو 2026، جعل الزيدي من مواجهة الفساد شعاراً مركزياً لحكومته، مؤكداً أن لا حصانة لأحد وأن الدولة لن تتسامح مع من استنزف المال العام أو استغل النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب شخصية. هذه الحملة جاءت في وقت يعاني فيه العراق من أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع في الخدمات، وتآكل ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، ما جعلها تحظى باهتمام شعبي واسع.

المرحلة الأولى من الحملة شهدت اعتقالات واسعة شملت نواباً ومسؤولين سابقين ورجال أعمال بارزين، استناداً إلى اعترافات مسؤولين كبار في وزارة النفط. كما صادرت السلطات ملايين الدولارات نقداً وأصولاً عقارية ومصوغات ذهبية، وأصدرت قرارات بمنع السفر بحق عشرات المسؤولين. هذه الإجراءات عكست جدية الحكومة في مواجهة الفساد، لكنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات حول مدى شمولها للرؤوس الكبيرة التي يُنظر إليها باعتبارها المستفيد الأكبر من منظومة الفساد المتجذرة منذ عام 2003.
سياسياً، أكد الزيدي أن الحملة ليست موجهة ضد خصومه ولا تهدف إلى تصفية حسابات، بل هي مشروع وطني لإعادة بناء الدولة على أسس القانون والشفافية. غير أن مراقبين أشاروا إلى أن نجاحه يتوقف على قدرته في مواجهة شبكات النفوذ المرتبطة بالأحزاب والفصائل المسلحة، والتي تمتلك أدوات ضغط قوية داخل مؤسسات الدولة وخارجها. كما أن التوقيت، المتزامن مع زيارته المرتقبة إلى واشنطن، فُسّر على أنه محاولة لإظهار جدية حكومته أمام المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية لحصر السلاح بيد الدولة وملاحقة شبكات الفساد التي تموّل الفصائل.
التحديات أمام هذه الحملة ليست قليلة. فشبكات الفساد في العراق متشابكة ومعقدة، ترتبط بمصالح اقتصادية وسياسية وأمنية، ما يجعل المواجهة معها معركة طويلة الأمد. وهناك مخاوف من أن تتحول الحملة إلى مجرد استعراض سياسي إذا لم تصل إلى كبار المتورطين ولم تُسترد الأموال المنهوبة بشكل فعلي. كما أن أي انتقائية أو غياب للشفافية في عرض نتائج التحقيقات قد يقوض الثقة الشعبية بها، ويعيد إنتاج حالة الإحباط التي عاشها العراقيون في تجارب سابقة لمكافحة الفساد.
رغم ذلك، فإن الدعم الشعبي والسياسي للحملة يمنحها زخماً كبيراً. قوى سياسية بارزة أعلنت تأييدها الكامل للخطوات التي اتخذها الزيدي، فيما يرى المواطنون فيها فرصة لاستعادة الثقة بالدولة بعد سنوات من الفشل الإداري والمالي. وإذا ما نجحت الحكومة في المضي قدماً دون تراجع، فإن هذه الحملة قد تشكل بداية فعلية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، وتفتح الباب أمام إصلاحات أوسع تشمل الاقتصاد والأمن والخدمات.
في المحصلة، حملة علي الزيدي ضد الفساد ليست مجرد إجراءات قضائية، بل مشروع سياسي يختبر قدرة الدولة العراقية على مواجهة أخطر التحديات التي تهدد وجودها واستقرارها. نجاحها أو فشلها سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، وسيكون له أثر مباشر على مستقبل النظام السياسي العراقي وثقة المواطن بمؤسساته.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.


المزيد.....




- قطر.. رواج تدوينة الشيخة موزا تنعى وفاة زوجها الشيخ حمد بن خ ...
- لقطات تحققت منها CNN جغرافيا لـ-درون- إيرانية تستهدف مستودعا ...
- فيديو جولة أخرى من الضربات الأمريكية ضد إيران
- كيف فاجأ ترامب دول الخليج العربية ثم تراجع عن قراره فرض رسوم ...
- -نيويورك تايمز-: غموض يحيط بمصير مشروع العقوبات على روسيا بع ...
- ليس لإنقاص الوزن فقط.. الأفوكادو قد يحمي القلب بطريقة غير مت ...
- فائدة غير متوقعة لديدان الأرض
- ثورة في تشخيص السكري.. بكتيريا الأمعاء ترشدنا للتنبؤ المبكّر ...
- مضيق هرمز وصراع الإرادات
- قبل ظهور ألزهايمر.. علامات صامتة في القلب قد تكشف خطرا على ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!