أبية الريح
كاتبة ، صحفية ،قاصة ، ناشطة حقوقية
(Abeia Elrayah)
الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 02:50
المحور:
الادب والفن
كيف استطاع أن يربت على العالم بهذا القدر من الرحمة؟
هذا السؤال وحده ظلَّ عالقًا في صدري، يزداد نبضي كلما عبرتُ على ذلك النص.
لم أغبطه على البلاغة.البلاغة حرفة.
ولا على الصورة. الصورة باب، وكل شاعرٍ يعثر يومًا على بابه. ما أخجلني شيءٌ آخر... ذلك القلب.
أيُّ قلبٍ كان يحمله حتى رأى في باقةٍ صغيرةٍ مأتمًا كاملًا؟ أيُّ سلالةٍ من الأرواح تلك التي تقف مع الوردة، وتصغي إلى أنفاسها الأخيرة
أربكني هذا الاتساع.
أربكني أن الإنسان يستطيع أن يبلغ من الرقة حدًّا يجعل زهرةً مجهولةً تستحق عنده كل هذا العزاء.
ومنذ ذلك اليوم، كلما هممتُ أن أكتب، شعرتُ أن الكلمات تنظر إليَّ في صمت، كأنها تسألني: وهل أحببتِ العالم بما يكفي لتكتبيه؟
أعرف الحنين.
يسكنني منذ طفولتي.
أعرف الوجع حتى صار أحد أفراد عائلتي.
أعرف تلك البساتين التي تنبت في الداخل ثم يجيء موسمٌ خفيٌّ فيقتطفها جميعًا.
لكنني اندهشت أن تكون الرحمة بهذا الاتساع.
أن يتألم الإنسان لوردة...
غير انها جميلة... بسبب لأنها بريئة.
ولأنها لم ترتكب سوى أنها أزهرت.
آه...
كم هو مُربك أن يهزمك نص.
أن تدخل إليه وفي يدك لغتك، ثم تخرج منه حافيًا، كأن الحروف ترفض أن تعود معك.
شعرتُ بخجلٍ نبيل.
الخجل الذي يصيب الروح حين ترى صورتها وقد رسمها غريبٌ قبل ولادتها ...
أمل دنقل فتح نافذةً في القلب، ثم مضى وتركنا وحدنا أمام هذا الهواء الجديد. منذ قرأتُه، صار الورد أقلَّ وردًا. وصار الإنسان أثقل إنسانًا.
وأصبحت الكتابة مسؤوليةً مخيفة. يا للسماحة... يا للسماحة!
#أبية_الريح (هاشتاغ)
Abeia_Elrayah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟