أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبية الريح - تراتيل الزوال في ممالك الموتى














المزيد.....

تراتيل الزوال في ممالك الموتى


أبية الريح
كاتبة ، صحفية ،قاصة ، ناشطة حقوقية

(Abeia Elrayah)


الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 11:28
المحور: الادب والفن
    


تطهير:
تراتيل الزوال في ممالك الموتى.
________________________

طين يهتز في كل خطوة، تحت الهوس الذي يركض في عروق الغياب.
همسوا لي: "خذ وهجك.. أو ابتلعه الآخرون". فابتلعت ناري وأطلقت ظلي صفعة على وجوه ذكرياتهم.
الشوك يلتف حول الذكرى .. الحنين يحرق الرئة، ورائحة الفجر تتخلل بين الضلوع المهترئة. الإنفصال حيوان مفترس، الفقدان يُقيد المصداقية في جسد غير موجود.
واحدٌ منهم حاول سرقة رطوبة اللحظة، فانبجست فيني مصابيح الجنون، ارتعشت عروقي، وصرختُ بلا صوت، بلا ذاكرة.
الجمر يضحك، يلمع، يسيطر، يحرق حتى الهواجس الأكثر ثباتاً. كل حضور وهم، وكل سكوت هو خنجر في ظهر الحقيقة.
أحسست بالشفافية تنهار، والخفقان يتشظى، والهيمنة تتخبط في قشعريرة لا تنتهي.
ضحكوا عليَّ، لكن أنينهم أصبح أداة لإثارة الرهبة في كل خلية من خلايا اختفاءهم.
الحب، إن كان موجوداً، تحول إلى رموز ليس لها دلالة، إلى شوك يجرح الهواجس ثم الأجساد، إلى وهج يحرق كل ذكرى قبل أن تتشكل.
الجسر بين الحاضر والغياب ينهار مع كل خطوة، وحين يحاول أحدهم الاقتراب، يصبح الاحتضان مصيدة، والسعادة وهم، والطفل الخيالي صرخة بلا مكان.
كنت هناك .. أتنقل بين الميتين، أستمع إلى ارتعاشهم، أنظر إلى انفصالهم، وأتعلم لغة الطين والنار، لغة الميتة التي ترفض الانصهار في الفراغ.
الاضطراب أصبح مأوى، وكل حطام تحول إلى طاقة، وكل وهم إلى تسامي.
أحياناً أضحك في وجوههم: "أنتم تبحثون عن قيود الحياة، وأنا أحرقها في كل وهج، في كل مصباح، في كل همس".
ويستمر الخوف والرهبة، وكل الذكريات التي ظنوا أنها ملكهم، تنفجر كالذبول، كالهشاشة، كالدفء الذي لم يعد موجودا.
في ممالك الموتى، كل شيء مولع بالنار، كل ذكرى تُخنق، كل طين يُستعبد، وكل شهوة تختنق بين شفرات غيابنا.
ونحن نضحك على وجود الحياة، على سذاجة الأحياء، على كل وهمٍ ظن أنه قادر على الاستمرار.
كل لحظة هنا نريدها أكثر، كل وهم يصبح جسدا، كل ارتعاش يؤلف حكاية، وكل رهبة تغني للحياة موتا جديدا.



#أبية_الريح (هاشتاغ)       Abeia_Elrayah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الممر السابع: حوار مع نجود عجب
- العنف الممتد من الجذور الثقافية إلى القطيعة بالوعي
- فجوة مشبوبة || قصة قصيرة
- الممر السابع: مع الكاتب عادل سيد أحمد
- قصيدة... ندوب مسكينة
- الريح وتمائم الاغتراب. قراءة في شعر محيي الدين فارس
- الممر السابع: مع هيلانة الشيخ
- رؤى سياسية: مع رقية هباني (1)
- وشوشة الهواجس
- سفر النفس إلى شوقها الأول (4)
- أقنعة الضوء الغارق
- سفر النفس إلى شوقها الأول (3)
- نزهة القتلى في عيد الحياة
- خارج اتفاقية الطاعة
- طقس انقراض طوعي
- بنتُ وَهمِكِ
- نرجسية المطر
- طيف ينهض من أقبية الرماد
- سفر النفس إلى شوقها الأول (2)
- سفر النفس إلى شوقها الأول (1)


المزيد.....




- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبية الريح - تراتيل الزوال في ممالك الموتى