أبية الريح
كاتبة ، صحفية ،قاصة ، ناشطة حقوقية
(Abeia Elrayah)
الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 10:05
المحور:
الادب والفن
كانت الغرفة تفوح برائحة شيء يشبه الفرح القديم. ليس فرحا كاملا لنقل أثره. الضوء يظهر خفيفا على أركان الحائط بكسل، والساعة تواصل عملها كما لو أنها لا تشارك في ما يحدث. جلس الرجل قبالتها. كان قريباً بما يكفي ليُربك المسافة، وبعيداً بما يكفي ليبقى آمناً. ابتسم بإتقان. وداعة الملامح تؤدي واجبها، قناع جُرب كثيرا ولم يتلف. الخدود احتفظت بحرارتها. الأذية لم تكن واضحة، كانت أشبه بلمسة زائدة، بضغطٍ خفيف يُخلف أثر غير مرئي. في الخارج البحر حاضر كفكرة مقلقة. يُقال إنه يرقص حين لا يراقبه أحد، رقصا بلا موسيقى، رقصا يشبه الهلوسة. تبادلوا أخبارا صغيرة، سفر قد يحدث، مطر تأخر، خبر لا يستحق التوقف عنده. ومع ذلك، كان كل شيء يتوقف هناك. الهواجس لم تقتحم المشهد، جلست فقط، كأنها تعرف أن وقتها سيأتي. الهذيان مر سريعاً، متخففا، تاركا خلفه رعشة غير مبررة. كان الفارس حاضر بالاسم لا درع، لا حصان، شيءٌ يْشغل المكان دون أن يمنحه شيئا. جماله لمحة، ثم انسحاب محسوب. نفوس منشرحة مرت مطمئنة، تضحك، تبارك، تمضي. نفس واحدة فقط شعرت بالإيقاع مختل، و الصبر شكل احتراق بطيء. في مستوى لا يُقاس، كان الالتزام قائماً، منتصباً، مثل عمود لا يحمل سقفا. الاحتمال يدور حوله، يختبر ثباته. العواصف لم تصل، رغم أنها كانت مرئية في حركة الهواء. شيء ما كان ينكسر، بهدوء، دون صوت. عند الوداع، لم يحدث وداع فعلي. لا أيدٍ ملوحة، لا كلمات أخيرة. فقط شعور بأن شيئاً ما غادر قبل أن يصل. البحر واصل رقصه بلا ماء، والفرح الشهواني الذي مر في البداية انطفأ، تاركاً خلفه حزناً معتماً، مهذباً، يعرف كيف يختبئ.
حين أُغلقت الغرفة، بدأ كل شيء كما يجب أن يكون. إلا أن الإيقاع لم يعد ينسجم مع القلب.
#أبية_الريح (هاشتاغ)
Abeia_Elrayah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟