أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبية الريح - سفر النفس إلى شوقها الأول (4)














المزيد.....

سفر النفس إلى شوقها الأول (4)


أبية الريح
كاتبة ، صحفية ،قاصة ، ناشطة حقوقية

(Abeia Elrayah)


الحوار المتمدن-العدد: 8456 - 2025 / 9 / 5 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


اهداء إلى الرقم الذي يصفع الأرواح.
___________________________

كان واحدا من تلك الأرواح التي ولدت في غبار الطور. وكانت الأخرى شبيهة بظل يوسف، مكتملة بالجمال، ناقصة بالغياب. اجتمعا على آيات مبثوثة في الليل؛ في النجم إذا هوى، في القمر إذا اتّسق، في الواقعة حين تنقسم الأرض بين السابقين وأصحاب الشمال. كل شيء حولهما كان مكيًّا - قسوة الحجر، رجفة الوعد، رنين الإنذار. حياتهما سورة تتلى في أول التكليف - نداء غريب، وترقب، وخوف من أن تنكشف الحقيقة فجأة. هو كان يراهـا في الأحلام كأنها الرحمة نفسها تمشي على صراط أدق من الشعرة، فإذا اقترب منها تذكر العذاب الذي وصفته الانفطار: (وإذا البحار فجرت). كانت تبكي في سرها، ويسمع بكاءها في صميمه، ويكون تلاوة النبأ العظيم؛ صوت يوقظ القلب، لكنه لا يمنحه طمأنينة .. يمنحه فزع جديد. كان الحزن بينهما لا موت كامل، ولا حياة كاملة، كان اهتزاز دائم. ومع ذلك، كانا يفتشان في هذا الحزن عن معنى الغفران، وكأن الغفران لا يُعطى إلا لمن غُمس في النار أولاً. كانا يعللان أوجاعهما ذنب يفتح باب، وباب يفتح هاوية، وهاوية تُفضي إلى رحمة لا تُدرك إلا بعد الهلاك. حدث في ليلة رآها وهو يتلو سورة الرحمن: كل آية كانت تُعيدها إليه، (فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان)، حتى أحس أنها موجهة إليه وإليها فقط، كأنهما وحدهما المعنيان بالتكذيب والشهادة. وكانت هي، كلما سمعت الواقعة، تتذكره: (إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة). لا يستطيعان إنكاره، لكنه وقع وحطم كل احتمالات النجاة. ثمة صدمة ظلت بينهما لم يكونا يملكان القدرة على اللقاء الكامل. كلما اقتربا، فرقتهما الآية: (وجوه يومئذٍ ناعمة * لسعيها راضية * في جنّةٍ عالية * لا تسمع فيها لاغية). كانا يخشيان أن يكون أحدهما في وجه النعيم والآخر في وجه السعير. هذا الخوف جعل الغفران أصعب، والحب أشد عذابًا. ومع ذلك، كانا يتشبثان بخيط خفيّ من الرجاء، يتهجيان همسًا الآية التي وُعدت بها الأرواح في ليلة الغيب: سلام هي حتى مطلع الفجر." الغريب أن الغفران الذي حاولت روحهما أن تبنيه كان اشتعالًا آخر. كانا يغفران (39/75) . وهكذا ظلت القصة دائرة .. كل دمعة تُشعل قلب الآخر.
حين بلغا أشد الغربة، التقيا في صورة لم يتخيلاها - هو رآها في يقظة تُلقى عليه من علٍ كالصاعقة، وهي رأته الغيم حين يتصدع في سورة التكوير: (وإذا النجوم انكدرت).



#أبية_الريح (هاشتاغ)       Abeia_Elrayah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقنعة الضوء الغارق
- سفر النفس إلى شوقها الأول (3)
- نزهة القتلى في عيد الحياة
- خارج اتفاقية الطاعة
- طقس انقراض طوعي
- بنتُ وَهمِكِ
- نرجسية المطر
- طيف ينهض من أقبية الرماد
- سفر النفس إلى شوقها الأول (2)
- سفر النفس إلى شوقها الأول (1)
- السودان والمشروع المعاكس


المزيد.....




- تقليد متقن لياسر العظمة يذكّر بالجانب الكوميدي للممثل تيم حس ...
- يوسف شاهين.. أيقونة سينمائية جعلت الفن صوتا للحرية والسينما ...
- لماذا يعود أذكى جيل في التاريخ إلى -الهواتف الغبية-؟
- فلسطين تحضر بجرحها وصوتها في قلب معرض الكتاب بالقاهرة
- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبية الريح - سفر النفس إلى شوقها الأول (4)