أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبية الريح - قصيدة... ندوب مسكينة














المزيد.....

قصيدة... ندوب مسكينة


أبية الريح
كاتبة ، صحفية ،قاصة ، ناشطة حقوقية

(Abeia Elrayah)


الحوار المتمدن-العدد: 8550 - 2025 / 12 / 8 - 06:01
المحور: الادب والفن
    


نُدوبٌ مُسْتَكِينَةٌ ...

في سُلالةٍ غائِمَةِ الجُذورِ،
كانَ اللَّيلُ يَجُرُّ ذاكِرَتَهُ
فَوْقَ أَنْقاضٍ لا تَحْمِلُ
سِوَى بَقايا مَعْنًى
وَخَيْطِ نَجاةٍ مَقْطوعٍ.

كانَ صاحِبا الوَلَهِ طِفْلَيْنِ يَتِيمَيْنِ،
يُحاوِلانِ غَسْلَ خَيْبَتِهِما
بِمَطَرٍ يَتَسَرَّبُ مِنْ سَقْفٍ مَكْسورٍ
لا يَعْرِفُ الدِّفْءَ.

قالَ أَحَدُهُما:
قَلْبي، في هٰذا الوَلَهِ، سوسَةٌ
تَأْكُلُ سَنَواتي
وَتَتْرُكُني بِحُفْنَةِ صَبْرٍ
وَظِلالٍ ثَقيلَةٍ.

وَمَضَيَا؛
يُرَمِّمانِ نُدوبَهُما بِكَلِماتٍ قَليلَةٍ،
وَيُخْفِيانِ فَشَلَهُما
وَراءَ رَزانَةٍ هَشَّةٍ.

كُلَّما اتُّهِما بِالِاخْتِلافِ، ضَحِكا…
فَالْحَقيقَةُ عِنْدَهُما عِيدٌ صَغيرٌ.

تَرَكا البُيوتَ،
وَسارا عَلى ضِفَّةٍ يَتَدَلّى فَوْقَها
ياسَمينٌ مُتْعَبٌ.
كانَ أَحَدُهُما يَحْمِلُ صُنْدوقًا
يَضُمُّ آثارَ عَثَراتِهِ
وَبَعْضَ عَزاءٍ،
وَالآخَرُ يَحْتَفِظُ في جَيْبِهِ
بِفُلّوتٍ انْكَسَرَتْ نَغْمَتُهُ
يَوْمَ فُقِدَ أَوَّلُ نورٍ.

سارا وَاثْنَيْنِ مِنَ الغِيابِ،
يَتَعَثَّرانِ بِلَيْلٍ
أَثْقَلَ مِنْ خُطُواتِهِما،
… يُواصِلانِ.

وَعِنْدَما كَبُرا،
قادَتِ الأَقْدارُ أَحَدَهُما
إِلى طِفْلَةٍ سَمْراءَ
تَلْعَبُ بِذَرَّةِ نورٍ
وَتَرْفَعُ بِساطَتَها
سَقْفَ العالَمِ قَليلًا
لِتَسْقِيَ ذاكِرَتَهُ ماءً نَظيفًا.

هُناكَ فَقَط
شَعَرَ صاحِبا الوَلَهِ
بِأَنَّ العالَمَ
مَرْفَأٌ هَشٌّ،
وَخُبْزٌ يَتَفَتَّتُ،
وَأَبْوابُ السُّجونِ تُفْتَحُ أَحْيانًا
لِلهارِبينَ مِنَ الكَذِبِ.

اخْتَلَفا…
بِنَزاهَةٍ
وَوَعْيٍ لِلْفَقْدِ وَالرَّغْبَةِ.

وَقَبْلَ النَّوْمِ،
كانا يَضَعانِ رَأْسَيْهِما
عَلَى العَتَبَةِ نَفْسِها،
وَيَقولُ أَحَدُهُما لِلآخَرِ:
سَنَخْرُجُ مِنْ هٰذِهِ السُّلالَةِ،
وَمِنْ هٰذِهِ السُّجونِ،
وَلَوْ مَشَيْنا
عَلى شَظايا الوَجْدِ حُفاةً.

جاءَ الفَجْرُ،
وَنَبَتَ مِنْ بَيْنِ الأَنْقاضِ
دِفْءٌ صَغيرٌ
يَمُرُّ عَلى القَلْبِ
تَذْكيرٌ بِهَمْسِ الحَياةِ.

وَظَلّا يَسيرانِ؛
هادِئَيْنِ وَثائِرَيْنِ مَعًا،
لِكُلٍّ مِنْهُما رُعْبٌ مَحْفوظٌ
في جَيْبٍ صَغيرٍ،
وَنَهْضَةٌ مُعَلَّقَةٌ
بِزِرِّ قَمِيصٍ،
وَعِيدٌ مُخَبَّأٌ
تَحْتَ وَسَنٍ
لَمْ يَخُنْهُ الزَّمَنُ.

كانا يَعْرِفانِ:
هٰذا الخَرابُ كُلُّهُ… سُنْبُلَةٌ.
وَهٰذِهِ النَّهْضَةُ… قُدْرَةُ اثْنَيْنِ
عَلى العَيْشِ،
بِرَغْمِ فَشَلِ العالَمِ،
وَبِرَغْمِ اتِّهاماتِ الحُمَقى،
وَبِرَغْمِ كُلِّ شَيْءٍ…
إلّا الحُبَّ.



#أبية_الريح (هاشتاغ)       Abeia_Elrayah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الريح وتمائم الاغتراب. قراءة في شعر محيي الدين فارس
- الممر السابع: مع هيلانة الشيخ
- رؤى سياسية: مع رقية هباني (1)
- وشوشة الهواجس
- سفر النفس إلى شوقها الأول (4)
- أقنعة الضوء الغارق
- سفر النفس إلى شوقها الأول (3)
- نزهة القتلى في عيد الحياة
- خارج اتفاقية الطاعة
- طقس انقراض طوعي
- بنتُ وَهمِكِ
- نرجسية المطر
- طيف ينهض من أقبية الرماد
- سفر النفس إلى شوقها الأول (2)
- سفر النفس إلى شوقها الأول (1)
- السودان والمشروع المعاكس


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبية الريح - قصيدة... ندوب مسكينة