أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أبية الريح - نكء لذاكرة الوجع الكوني














المزيد.....

نكء لذاكرة الوجع الكوني


أبية الريح
كاتبة ، صحفية ،قاصة ، ناشطة حقوقية

(Abeia Elrayah)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 09:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك...
يقيم الزمن يلتهمنا من الداخل ببطء نبيل. الأيام تعبر أجسادنا وتترك في العظام طبقاتٍ من الغبار الخفي ..
اللحظات قطعة من وجود تنفصل عن أصلها وتهاجر نحو المجهول.
لهذا يبدو الاغتراب أقدم من المنافي.
أن تستيقظ يومًا وتجد أن روحك نفسها أصبحت قارة مجهولة تنظر لأحلامك فلا تعرف لمن كانت.
تولد مرتين مرة في جسدك وأخرى في غربتك.
وما بينهما تمتد المسافة.
المسافة مخلوق ميتافيزيقي. ظل طويل ينام بين قلبين .. باب مفتوح بين روحين.
لذلك يحدث أحيانًا أن يجلس شخصان متجاوران، بينما تفصل بينهما مجرات. ويحدث أن تفصل بين شخصين قارات كاملة، بينما تتلامس أرواحهما في نقطةٍ خفية.
اقتراب يحمل داخله نقيضه.
تقترب الأشياء كثيرا ثم تبدأ بالاختفاء.
الروح حين تبلغ أقصى الشوق تلامس حافة الصمت.
لهذا يظل الإنسان معلقا بين الرغبة والخوف.
يريد الاقتراب ويخاف أن يفقد سحر البعيد.
يريد الوصول ويخاف أن يموت الحلم لحظة تحققه.
ومن هنا تولد المثلية الوجودية للأشياء؛ ذلك التشابه الغامض بين المتناقضات.
فاللقاء يشبه الفراق والولادة تشبه الموت والنور يحمل داخله بذرة الظل والحب أحيانا شكل آخر من الحنين إلى ما لم يحدث.
إنها لعبة الكون القديمة أن يجعل الأشياء تتقابل حتى تتشابه، وتتباعد حتى تتعانق.
التوقع ...
فهو أكثر أوهام الروح قسوة.
أن تبني بيتا داخل الغيب.. أن تزرع أشجارا في أرض ليس لها وجود أن تنتظر من العالم أن يطيع الموسيقى التي تعزفها داخلك.
ولهذا تتحطم الأرواح غالبا بسبب ما لم يحدث.
ونبكي النسخة المتخيلة منا.
نبكي الرسالة التي لم تصل والعناق الذي لم يقع والطريق الذي لم يُسلك والحياة التي ظلت احتمالا.
وفي قلب هذه المأساة الصغيرة تسكن البلاهة العاطفية.
البلاهة التي هي فائض في الإيمان.
أن تمنح قلبك للسراب مرة أخرى رغم معرفتك بأنه سراب أن تصدق الضوء وهو يهرب أن تعيد ترميم نافذة تعرف أن الريح ستكسرها غدا.
البلاهة العاطفية القداسة حين ترتدي ثياب الجرح.
وهي أيضا أكثر ما يجعل الإنسان إنسانا.
القلب لا يعرف الحساب.
القلب ينفق نفسه كاملة على احتمال واحد.
ثم يجلس وسط الخراب مبتسما
الحزن الذي لا اسم له الذي لا يأتي من شخص ولا من حادثة.
الحزن الذي يشبه تذكر شيء لم نعشه قط.
مثل ان للروح وطنا سابقا للوجود. لغة كانت تتحدثها النجوم قبل أن تتحول إلى نار.
ذلك الوجع .. ساكن.
هادئ كبحيرة تحتها هاوية.
ساكن حتى تظنه عدما.
في حقيقته جاذبية سرية تشد كل شيء نحو معناه الأخير.
وربما لهذا يبدو الموت أحيانا أقل رعبا من الحياة.. الموت نهاية واحدة أما الحياة موت صغير يتكرر كل يوم.
نموت حين نتغير نموت حين نفقد. نموت حين ننسى. نموت حين نكتشف أن بعض الأحلام أقنعة يرتديها الفراغ.
ومع ذلك نستمر.
وتر يعزف لأن الوجود موسيقى حزينة تبحث عن أذن تسمعها.
الروح مهما أثقلها الغبار الكوني، تظل تؤمن سرا أن خلف هذا الليل الممتد ثمة نافذة خفية تطل على معنى لا يزال يتكون في الظلام.



#أبية_الريح (هاشتاغ)       Abeia_Elrayah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمييز القانوني والمعاناة اليومية للمرأة السودانية
- سفر النفس إلى شوقها الأول(5)
- تراتيل الزوال في ممالك الموتى
- الممر السابع: حوار مع نجود عجب
- العنف الممتد من الجذور الثقافية إلى القطيعة بالوعي
- فجوة مشبوبة || قصة قصيرة
- الممر السابع: مع الكاتب عادل سيد أحمد
- قصيدة... ندوب مسكينة
- الريح وتمائم الاغتراب. قراءة في شعر محيي الدين فارس
- الممر السابع: مع هيلانة الشيخ
- رؤى سياسية: مع رقية هباني (1)
- وشوشة الهواجس
- سفر النفس إلى شوقها الأول (4)
- أقنعة الضوء الغارق
- سفر النفس إلى شوقها الأول (3)
- نزهة القتلى في عيد الحياة
- خارج اتفاقية الطاعة
- طقس انقراض طوعي
- بنتُ وَهمِكِ
- نرجسية المطر


المزيد.....




- أكبر جوائز النبيذ في العالم تكشف صعود مناطق جديدة إلى النجوم ...
- زاخاروفا: محاولة مساواة الرايخ الثالث بالاتحاد السوفيتي غير ...
- مسيرات -غيران-2- الانقضاضية توقع دماراً في مركز إمداد أوكران ...
- النرويج.. إشعال نار بارتفاع 35 مترا احتفالا بالانقلاب الصيفي ...
- جماهير النرويج تجتاح تايمز سكوير باحتفال فايكنغي صاخب
- ماذا نعرف عن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا المستقيل؟
- رئيس كولومبيا المنتهية ولايته يطعن في نتائج الانتخابات.. ويت ...
- لجنة تشييع علي خامنئي تعلن جدول مراسم جنازته
- -عودي إلى بلادك!-.. فضيحة محورها -نائبة عراقية- تشعل البرلما ...
- كوريا الجنوبية.. الحكم بالسجن 25 عاما على وزير العدل السابق ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أبية الريح - نكء لذاكرة الوجع الكوني