أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (هُيامًا بالنَّهرِ العتيقِ)














المزيد.....

(هُيامًا بالنَّهرِ العتيقِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 19:57
المحور: الادب والفن
    


حولي أصواتٌ تنادي
في كلّ نداء
يظهر النهر من وراء مسافة وأنا
لستُ عارفاً إن كان من خارجي يجري
أم
داخلي
"محمد بنيس"1

يا نهرَ رُوحي...
أَيُّ وَجْدٍ قَدْ تجلَّى،
في ليلِنا نورًا يُشِعُّ ويسري
مسحورٌ بهمسِ الرِّيحِ أَخترِقُ
المدى،
فيذوبُ صوتي في الفضاءِ
مُهاجِرا،
وأَنقُشُ للعِشقِ انْبِعاثَ حِكايتي،
وأَصوغُ من شُعلِ الضُّلوعِ مسارَها

في منفايَ يصعدُ من دمي ضوءٌ
زكيٌّ،
وكأَنِّي الحلَّاجُ2
إِذْ يصعدُ الوجدُ من جُرحِهِ،
فأُخفي اسْمَكِ
في سَبْرِ الرُّوحِ،
وأُعلِنُهُ نورًا
لا ينطفئُ

قدَّستُ شوقًا في دُموعي يزهرُ،
ومددتُ روحي في انسيابِ حنينِها
يَغتسِلُ الصَّبرُ الَّذي شاخَ الأَسى
فيهِ،
ويرفعُ حُلمُنا للغيابِ أَعتابَهُ
كأَنَّ دِجلةَ تحمِلُ الماءَ العتيقَ
من بابِ خُراسانَ3
إِلى حدائِقِ الخَيزُرانِ4،
فتوقِظُ في بغدادَ
مِسْكَ الجِنانِ
ورعشةَ الأُقْحوانِ

أَملِكُ هُدوءَكِ..
فاسكُني أَنفاسي
مفتونُ نبضِكِ..
لا أَرى إِلَّا الضِّياءَ
تتصدَّعُ الشَّمسُ الحزينةُ فوقَ
دمي،
ويمشي في شُروخِ اللَّيلِ نَغمٌ
يملؤُني.
أَبسُطُ جناحيَ..
ثُمَّ أَلثِمُ سُحُبَها،
وأُمدُّ ظِلِّي نحوَ بدرٍ ساهِرٍ

يا نهرَ رُوحي...
أَيُّ وَجْدٍ قَدْ تجلَّى،
في ليلِنا نورًا يُشِعُّ ويسري.
تحتَ الغمامِ ينامُ وَجْهُكِ ساهيًا
كوني سكينةَ نبضيَ المُتعبِ،
كُوني طُيوبًا تُسكِرُ النّفسَ بالهوى
قولي لِقلبي:
ها أَنا أَجِيءُ
قُولي لِلحُبِّ:
نَعمْ..
أَوْ قولي:
هُوَ ذا
فالمدُّ يخمدُ
حينَ يفتِكُ بِهِ الغِيابُ،
وامنحيني حينَ ترجِعينَ خُطْوتي،
وظِلًّا يُعيدُ لِلحياةِ توهُّجَها
فالعودُ يشتعِلُ اغتِرابًا

عيناكِ نبضُ النَّورِ في ليلِ القَوى،
والكفُّ تمضي في العواصِفِ
• مُبحِرةً
وأَنا الَّذي ما زالَ يستوْقِدُ نارًا،
تأْتي مِنَ الغيبِ العليِّ،
وترفعُ الرُّوحَ إِلى مجراها

يا نهرَ رُوحي...
أَيُّ وَجْدٍ قَدْ تجلَّى،
في ليلِنا نورًا يُشِعُّ ويسري.
كأَنَّ الرَّشيدَ5 مرَّ من هُنا،
وتعطَّرتْ خُطاهُ
بمِسكِ* الخَيزُرانِ،
فأَورقَ الأُقحوانُ**
في بنانِ الباءِ

الكودا

هذا هُيامي..
لا يُفرِّطُ في النَّدى،
ويسقيني الشَّوْقُ
الَّذي لا ينقضي
حتَّى أَرى رُوحي تُحلِّقُ ناعِمًا،
فوقَ الزَّمانِ،
فيستقيمُ لها المَدى

هامش الإحالات ..
1. محمد بنيس
شاعر مغربي معاصر، من أبرز أصوات الحداثة الشعرية العربية. المقطع المثبَّت في الاستهلال مأخوذ من قصيدته " أهبط إليك "، وفيه يغدو النهر رمزًا لتداخل الخارج بالداخل،وفضاءً لتداخل الذات والذاكرة والمتخيل بالوجود، وهو أفق دلالي يلتقي مع مناخ القصيدة.

2. الحلاج
الحسين بن منصور الحلاج (858-922م)، شاعر ومتصوف فارسي الأصل، عُرف بتجربته الروحية العميقة وقوله الشهير "أنا الحق". أصبح رمزًا للعشق الإلهي والفناء الصوفي،
ولقوله ذلك كفره القاضي أبو عمر المالكي في بغداد ونفذ الخليفة حكمه فصلب على باب كيسان وقطعت يداه ورجلاه ثم فصل رأسه عن جسده ثم أحرقت جثته ورمي رماده في نهر دجلة،
واستحضاره في القصيدة يحيل إلى الوجد والتماهي الروحي والتوحد مع المعشوق حتى الفناء ( الخلاص).

3. باب خُراسان
أحد أبواب بغداد الشرقية في العصر العباسي، وكان منفذًا للقوافل القادمة من خراسان. ويرتبط في الذاكرة التاريخية بالمكان الذي نُصب فيه خشب الحلاج بعد محاكمته، فغدا علامة على الفداء والوجد الصوفي.

4. الخيزران
هي الخيزران بنت عطاء، زوجة الخليفة المهدي العباسي، ووالدة الخليفتين الهادي وهارون الرشيد. نُسبت إليها حدائق وقصور ومرافق عمرانية في بغداد، وصارت رمزًا للألق الحضاري العباسي.

5. الرشيد
هارون الرشيد (766-809م)، خامس الخلفاء العباسيين، ارتبط عصره بازدهار بغداد ثقافيًا وحضاريًا وأسطوريًا( ألف ليلة وليلة )، وأصبح حضوره في المخيال العربي مرادفًا لخلود بهاء المدينة العباسية وعظمتها وعمرانها.

*المسك
رمز للعطر والطهر والصفاء في المخيال العربي والصوفي.
**الأقحوان
زهرة ترمز إلى البراءة والوداعة والنقاء، وقد استعملت في القصيدة بوصفها قرينًا لجنان الماء وخصوبة الذاكرة.

(وعلى العموم فأن :
مسك الخيزران /الجنان، والأقحوان، وبنان الباء( بغداد)...، هي صور رمزية تستدعي عطر الفردوس وخصوبة الماء ونقاء الذاكرة، وتندمج مع استعادة بغداد المنصور والرشيد العباسية بوصفها فضاءً للحنين والوجد)



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (تثاؤبُ بغدادَ)
- قراءة نقدية كونية إنسانية للأديب الجزائري -إبراهيم عثمان - ل ...
- (عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر)
- سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال ...
- ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)
- (صلاةُ الضوءِ على رُخامِ الغياب)
- (في المَنفى)
- ( نبوءةُ بَصّارةٍ )
- (أَشْهَدُ أني قَدْ بلَّغتُ)
- (مَسافاتُ النُّورِ في العبورِ الخَفيِّ إلى المجهول )
- [7](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [6](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [5](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- الجزء الأخير مع الخاتمة للقراءة المعمّقة لنص: -حداثة الماء- ...
- [14] قراءة معمّقة مع الخاتمة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى ...
- [4](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [3](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [12] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني


المزيد.....




- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (هُيامًا بالنَّهرِ العتيقِ)