أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر)














المزيد.....

(عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


يا وجهَهُ،
يا رحلتي،
ياعَتْمة الطريقْ
يانجمة فوق جبيني يا شراعَ
جفني الغريقْ
ياشفق الجرح ،ويا ضبابةَ البريقْ
ملاكي الحارس؟ ام شيطاني؟
ياوجهه النائي عدوّ أنتَ ام صديقْ؟
"نازك الملائكة"

[ألا أيُّها الساقي، أَدِرْ كأسًا وناولْها
فإنّي هائمٌ وَجدًا، فلا تُمْسِكْ وعَجِّلْها] *1

رَقشْتُ اسْمَكِ حَرْفًا
فوقَ جِلْدِ الزَّمنِ الأَخْضرِ،
وصَرخْتُ في وَجْهِ القاصِفِ:
هذي بقيَّةُ ذِكرايَ

حَملتُكِ هَمْسًا مُسَهَّمًا،
وقصيدةً من غَسقٍ لا يُمْتَشَقُ،
وغُرْبةً تَرْشحُ من مِلْحِ كفِّي

كنْتِ مِرْآةَ صحرائي،
أُلقي عليها ظِلِّي المُتْعبَ،
ونَغمةَ أَنْفاسي،
وبابَ بيتي الَّذي أَلِفَتهُ الرِّيحُ

وكنتُ في كفَّيكِ غُصْنَ زَيتونةٍ
تَرْجو السَّلْمَ،

وكنتِ ندى المساءِ
على تشقُّقِ شَفَتيَّ

[أَلا يا ساقِيَ اللَّيْلِ، أَدِرْ دَمْعَها وَناوِلْها
فإنِّي في تَشَقُّقِ شَفَتَيَّ أَضْمُدُ جُرْحَها]

مَلأْتُ لياليكُمْ حِكاياتٍ وتَضرُّعاتٍ،

ثُمَّ عُدْتُ أُلملِمُ من لَيْلِ المَحاقِ كلِماتي،
ودُعاءً تكسَّرَ قبلَ السَّماءِ

كيفَ تناثرنا؟

كأَنَّنا لم نكُنْ شُعْلةً قطُّ،
ولم تُرنِّمْ حَنجَرتي
إِلَّا لِفراغٍ يتَّسِعُ

يا موسِمَ البُكاءِ والنَّهْبِ

يا ليْلَ العَتْبَةِ الَّتي تأْكُلُ ضِفَّتيها
وتبتلِعُ الماءَ بِلا رجعةٍ

رحيلُكِ طائِرٌ من قَشٍّ
يَجُرُّ خُطايَ نحوَ أَرضِ الدُّموعِ

*******

[أَلا يا ساقِيَ المَحاقِ، أَدِرْ كَأْسًا وَناوِلْها]

ومن تِلكَ الأَرضِ
انْسلَلْتُ ليلةَ الغَزوِ،
وكانَ عِطْرُ مِياهِها يهرُبُ من جِرارِهِ *2

فأَسْقُطُ مِلْحًا على العَتبَةِ،
وأَنهضُ جَمْرًا عتيقًا وماءً
أَزْرقَ الشَّفَتينِ،

يَطوفُ حولَ حَجَرِ الكُحْلِ،
وخُطوةً أَغْرقتها شُموسُ العَقابيلِ
في مياهِ الرَّجاءِ

يا رَمادَ المياهِ...

بَعْثرْتَ وَجْهِي في لياليكَ،

يا رَمادَ المياهِ...

فانْثُرِ الطِّينَ في يديَّ عَصافيرَ
هَربتْ من بُكائِها في المَنافِي

وها أَنا أَرجِعُ من غُبارِ المَنافِي إِلى العِراقِ،
حيثُ الفُراتُ يُربِّتُ الذِّكْرى على ضِفَّتَيْهِ
كحَجَرٍ لا يعرِفُ الغَرقَ،
وأَتجوَّلُ في حَديقةِ حافِظٍ الشِّيرازيِّ،

أَنْثُرُ رُوحي بينَ الوُرودِ المُوصدةِ

أَسْمعُ صوتَ وَلّادةَ يَتسرَّبُ من مَنارَةِ الحمراءِ:
لقدْ أَتْقَنَّا الحُبَّ
حتَّى نَسِيَتْنا أَصابِعُنا

[أَلا يا ساقِيَ الرَّمادِ، أَدِرْ كَأْسًا وَناوِلْها
فقَدْ كانَ الحُبُّ في بَدْئِهِ ماءً،
لكِنَّهُ جَفَّ عَلى حافَةِ الْجُرْحِ]

أَفْتَحُ ديوانَ الأَشْواقِ،

فأَجِدُ عينيْ زَرْقاءِ اليَمامةِ تَرْمُقانِني،
تُحذِّرانِني:
سَرابُ الْقَلْبِ يَأْكُلُ الظِّلَّ،
وغُرابُ الدَّرْبِ يَنْعَبُ
فَوْقَ النَّجْمَةِ

******
ويهتِفُ بي الشَّاعِرُ من بعيدٍ،

يُفسِّرُ جُرْحَ العُشَّاقِ
بصمتٍ طويلٍ،

ثُمَّ بقصيدةٍ:
[أَلا يا ساقِيَ الْفُراتِ، أَدِرْ
كَأْسًا وَناوِلْها
"که عشق آسان نمود اول
ولی افتاد مشکل‌ها"*3]

الهوامش

1* قصيدة حافظ الشيرازي ترجمة د. إبراهيم أمين الشواربي.
2* توظيف من قصيدة "انطفاء" للشاعر علي جعفر العلاق.
3* حافظ شيرازي.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال ...
- ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)
- (صلاةُ الضوءِ على رُخامِ الغياب)
- (في المَنفى)
- ( نبوءةُ بَصّارةٍ )
- (أَشْهَدُ أني قَدْ بلَّغتُ)
- (مَسافاتُ النُّورِ في العبورِ الخَفيِّ إلى المجهول )
- [7](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [6](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [5](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- الجزء الأخير مع الخاتمة للقراءة المعمّقة لنص: -حداثة الماء- ...
- [14] قراءة معمّقة مع الخاتمة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى ...
- [4](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [3](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [12] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [11] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [1](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [9] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني


المزيد.....




- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...
- الفنان توفيق عبد الحميد يحسم اعتزاله بلا رجعة.. وهذه أسبابه ...
- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية
- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...
- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر)