أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال الركابي















المزيد.....

سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال الركابي


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


المقدمة

في نص "لمّا رحلتُ" يُعاد بناء الفراق بوصفه نظامًا من العلامات المتشابكة التي تُنتج المعنى وتُعيد تشكيل هوية الذات. ويتخذ الفراق صورة نسيج وجودي متواصل تنسج خيوطه من الزمن والمكان والذاكرة، فيتشكل فضاء شعري يجمع بين الوجع والضياء. ومن هنا ينهض السؤال المركزي في النص: كيف يتحول الغياب إلى منظومة دلالية فاعلة؟ وكيف يغدو الفراق جزءًا من تشكل الذات، ويصبح الحنين أداة لاستعادة العالم، ويتحول المكان الغائب إلى مرجع داخلي دائم الحضور؟

يتحدث غاستون باشلار في كتابه "جماليات المكان" عن الأمكنة التي سكنها الإنسان يومًا وبقي أثرها ممتدًا في الوعي والذاكرة، حيث تتحول إلى فضاءات رمزية تعيد بناء العالم الداخلي وترسم ملامح الهوية الوجودية. وهذا ما تجسده الركابي في قصيدتها؛ فالمكان يستعيد حضوره عبر الذاكرة واللغة، ويعود إلى الحياة في أعماق التجربة الشعرية.

أما بول ريكور في "الزمان والسرد" فيرى أن الذاكرة عملية تأويل مستمرة للماضي انطلاقًا من وعي الحاضر، وأن استرجاع التجارب القديمة يساهم في تشكيل هوية الإنسان وسرده لذاته. لذلك ينهض النص بوصفه سردًا حنينيًا تُعيد الشاعرة من خلاله ترتيب علاقتها بالزمن والمكان والغياب.

وفي هذا السياق تتشكل الأهواء المحورية في النص: الفراق، والندم، والاشتياق، والصمت الداخلي، واستدعاء المكان، بوصفها علامات تحمل النص إلى فضاء يتجاوز الرثاء المباشر، وتفتح أفقًا يمكن تسميته بشعرية الوطن الداخلي؛ ذلك الوطن الذي تقيمه الذاكرة، وتحفظه الأحلام، وتمنحه القصيدة وجودًا متجددًا.

ومن خلال هذا المنظور، تتوزع القراءة على خمسة محاور سيميولوجية:

المحور الأول: الفراق بوصفه هوية

"الفراقُ يُتعبني
وتعوّدي... تناسيكَ"
"أكتبُ لكَ بمدادِ وهمٍ
عتّقهُ الاغتراب"

في هذين المقطعين يظهر الفراق بوصفه حالة وجودية مستمرة تسهم في تشكيل ملامح الذات. فالألم الذي يولده الفراق يرتبط بمحاولة شاقة تتمثل في النسيان، وهي محاولة تتعثر أمام قوة الذاكرة واستمرار حضور الغائب.

لقد تجاوزت تجربة الفراق في هذا النص حدود الانفعال العابر، وتحولت إلى بنية دلالية منتجة تتحرك داخل نسيج النص، وتؤثر في صوره وإيقاعه ومساراته التأويلية.

وتكثّف عبارة: "أكتب لك بمداد وهم عتقه الاغتراب" تجربة الفقد في صورة شعرية مركبة؛ فالكتابة هنا تنبع من حضور متخيل يتغذى من المسافة الزمنية والمكانية، والاغتراب يمنح ذلك الحضور طاقة عاطفية تتراكم مع مرور الزمن. ومن ثم يتحول الألم إلى قوة مولدة للخطاب الشعري ومصدر من مصادر تخيله.

ويرى باشلار أن التجربة الشعرية قادرة على تحويل الانفعال الإنساني إلى صورة جمالية تُعيد تشكيل الألم داخل بنية جديدة من المعنى. لذلك لا يأتي الوجع في القصيدة بوصفه خبرًا عن تجربة ماضية، وإنما بوصفه طاقة فاعلة تواصل تشكيل العالم الشعري.

ويتجاوز الفراق حدود الابتعاد عن شخص أو مكان، ليمتد إلى زمن الطفولة والصبا والطمأنينة الأولى. ووفق رؤية ريكور لعلاقة الذاكرة بتكوين الهوية، فإن الألم حين يندمج في سرد الذات يصبح جزءًا من تجربتها الوجودية المستمرة، وهو ما يتجسد في بناء الشاعرة لعلاقة عميقة بين الفقد والهوية.

المحور الثاني: الحنين كقوة رمزية

"امتلأَ الفضاءُ نشوانًا
عند ذكرِ اسمك"
"أيُّها الندمُ فراقَكَ
يا صفوَ الطفولةِ
وشغفَ الصبا"
"أيُّها العِرقُ النقيُّ
وتشابُكُ الأغصانِ الحنون"

يتجلى الحنين في هذه المقاطع بوصفه طاقة رمزية قادرة على استدعاء العالم الغائب وإعادة تشكيله في الوعي. فمجرد ذكر الاسم يحرّك الفضاء الداخلي للشاعرة، ويمنح الذاكرة قدرة على إحياء ما غاب من أمكنة وأزمنة وعلاقات.

وتشير جوليا كريستيفا في دراساتها عن اللغة الشعرية إلى أن الكتابة لا تستعيد الماضي بوصفه صورة جامدة، وإنما تعيد إنتاجه داخل حركة اللغة، حيث تمتزج الذاكرة بالرغبة والخيال. ومن هذا المنظور يتحول نداء الطفولة والصبا إلى فعل لغوي يمنح الغائب حضورًا متجددًا داخل النص.

أما صورة "العِرق النقي وتشابك الأغصان الحنون"، فتفتح فضاءً رمزيًا واسعًا يرتبط بالجذور والانتماء والروابط الإنسانية الأولى. فالعِرق هنا يحمل معنى الأصل والامتداد التاريخي، فيما تشير الأغصان المتشابكة إلى العلاقات التي نشأت في فضاء الطفولة والمكان الأول، لتغدو الذاكرة امتدادًا عميقًا للذات عبر الزمن.

وتعيد الركابي تشكيل وطنها عبر شبكة من الصور التي تجمع بين المحسوس والروحي، كصورة الطمى والترتيل والأنهار ودفء العناق.

ويبلغ الحنين ذروة حضوره في قولها:

"أيُّها المُحلّى بالطُمى
المُموّهُ بتراتيلِ الأنهار
المغروسُ في القلب"

تتشكل هنا منظومة رمزية متكاملة؛ فالطُمى يعيد المكان إلى خصوبته وأصله الأرضي، وتراتيل الأنهار تضفي عليه بُعدًا روحانيًا يرتبط بقداسة الذاكرة، أما الغرس في القلب فينقل الوطن من حيز الجغرافيا إلى فضاء الوجدان، حيث يستقر بوصفه جزءًا من الكينونة الإنسانية.

المحور الثالث: المكان الشعري

"رنوتُ عبر الجسر
العشبُ أخضرُ هنااااك"
"وعطرُ الضوعِ ينفذُ لقرارِ الضياع"
"وها أنا بعد آلافِ الليالي
أحلمُ بليلةٍ صيفيةٍ
على سطحِ دارِنا"

يحضر الجسر في هذا المشهد بوصفه عتبة رمزية تفصل بين عالمين: عالم الحاضر الذي تعيشه الذات، وعالم الماضي الذي ما زال ينبض في الذاكرة. إن فعل الرنو عبر الجسر يحمل رغبة في العبور واستعادة ما ابتعد، فيما يطيل المد الصوتي في كلمة "هنااااك" المسافة النفسية بين الذات والمكان المنشود.

ويتناول باشلار في "جماليات المكان" البيت بوصفه فضاءً أوليًا يختزن التجارب الأولى للإنسان، حيث تتشكل فيه مشاعر الأمان والانتماء. ولهذا يكتسب "سطح الدار" في النص قيمة رمزية تتجاوز وصف المكان، لأنه يستدعي طفولة كاملة بأحلامها وطمأنينتها وعلاقتها بالسماء والنجوم.

أما "عطر الضوع" فيعمل بوصفه أثرًا حسيًا يختزن الذاكرة، فالرائحة من أكثر الحواس ارتباطًا بالاسترجاع العميق، إذ تستطيع أن تعيد إلى الوعي صورًا وتجارب ظن الإنسان أنها ابتعدت في الزمن.

وتتجسد العودة عبر الحلم في قول الشاعرة:

"أحلمُ بليلةٍ صيفيةٍ
على سطحِ دارِنا
بين ذراعي قمرٍ
وهسهساتِ نخيل"

الحلم هنا مساحة داخلية تستعيد فيها الذات مكانها الأول، وتعيد ترتيب عناصره الحسية: القمر، النخيل، الليل، والهدوء. وتتحول هذه العناصر إلى علامات تكشف استمرار العلاقة بين الإنسان ومكانه الأصلي، حتى بعد اتساع مسافات الغياب.

ويشير كمال أبو ديب في كتابه "الشعرية العربية الحديثة: البنية والإبدال" إلى أن المكان في الشعر الحديث يغادر حدوده الجغرافية ليغدو بنية دلالية تتداخل فيها الذاكرة واللغة والهوية. ومن هذا المنظور تتشكل صورة الوطن في النص باعتبارها حضورًا داخليًا دائمًا.

وتصل هذه الدلالة إلى أقصى كثافتها في النداء:

"أيُّها الوطنُ الأوكسجين"

فالوطن هنا يُقدَّم بوصفه شرطًا من شروط استمرار الحياة، كما أن الأوكسجين، رغم خفائه عن العين، يبقى العنصر الذي لا تستقيم الحياة من دونه. ومن خلال هذه الاستعارة تكتسب علاقة الإنسان بوطنه بعدًا وجوديًا عميقًا، يمتد إلى مستوى النفس والذاكرة والهوية.

المحور الرابع: الصمت والابتسامة الكاذبة

"كلّما كَبُرَ الجُرحُ
اتّسَعَت ابتسامتي الكاذبة"
"وأُشيحُ برأسي كي لا يطلَّ
اكتواءُ الروحِ
في رجفةِ إيماءاتي"

في هذين المقطعين، تظهر الابتسامة بوصفها علامة سيميائية مركبة تخفي طبقات متعددة من المعاناة الداخلية. فالوجه يقدّم للعالم صورة الهدوء والثبات، بينما تحتفظ الذات في أعماقها بذاكرة الجرح وحرارته المستمرة. وهكذا تنشأ مسافة بين الظاهر والباطن، بين ما يُرى وما يُكتم.

ويتقاطع هذا التصوير مع ما يطرحه إرفنغ غوفمان في دراسته للأداء الاجتماعي، حيث تُمارس الذات أشكالًا من تقديم صورتها أمام الآخرين بما يحفظ توازنها داخل المجال الاجتماعي. فالابتسامة الكاذبة في القصيدة إشارة إلى قدرة الذات على إدارة ألمها ومواصلة حضورها في العالم.

أما إشارة الرأس ورجفة الإيماءات، فتمثل لحظة انكشاف الجسد أمام ما تحاول اللغة إخفاءه. فالجسد يحتفظ بذاكرة خاصة، ويُفصح عبر حركاته الدقيقة عما تعجز الكلمات عن التصريح به.

وقد أضاء رولان بارت فكرة الجسد بوصفه حقلًا للعلامات داخل الخطاب الثقافي؛ فالإيماءة في النص الشعري تمتلك قيمة دلالية لا تقل عن قيمة الكلمة، لأن الجسد يشارك في إنتاج المعنى وصياغة التجربة الإنسانية.

وتتحول الهشاشة في هذا المقطع إلى شكل من أشكال التماسك الداخلي؛ فإخفاء الألم لا يعني غيابه، وإنما يكشف عن محاولة الذات المحافظة على توازنها في مواجهة عالم لا يرى إلا سطح الأشياء.

المحور الخامس: الاغتراب والحلم

"ناح بلبلُ حديقتنا
فعرفتُ أنَّ دربَ العودةِ مُحال"
"وإنْ في جنّةٍ أودِعتُ
تبقى المُنى والهوى"
"أيُّها الوطنُ الأوكسجين"

يحمل البلبل في هذا المشهد وظيفة رمزية تتجاوز حضوره الطبيعي؛ فهو صوت المكان القديم وذاكرة الحديقة التي بقيت تنبض في الوجدان. ويأتي نواح البلبل علامة على إدراك عميق بأن الزمن الذي مضى لا يمكن استعادته بصورته الأولى، فتغدو العودة الجسدية سؤالًا يواجه حدود الواقع والزمن.

وفي ضوء التأمل الوجودي عند هيدغر، تتجلى علاقة الإنسان بالمكان الأول بوصفها جزءًا من تجربته في فهم ذاته ووجوده في العالم. لذلك يصبح الحلم والذاكرة وسيلتين لاستمرار الصلة بما انقطع في الواقع.

وتقول الشاعرة:

"وإنْ في جنّةٍ أودِعتُ
تبقى المُنى والهوى
ما كان وما تمنّيتُ أن يكون"

في هذه الصورة يتحول الماضي إلى فردوس محفوظ في الذاكرة؛ فضاء يحمل الرغبات والتجارب والصور التي شكّلت ملامح الذات. ومن خلال الكتابة الشعرية يستعيد هذا العالم قدرته على الحياة داخل النص.

إنّ الغربة في النص لا تنتهي عند حدود الابتعاد المكاني، وإنما تتحول إلى تجربة تعيد إنتاج الوطن داخل اللغة. فالنص يصبح موضعًا لحفظ الذاكرة، وتغدو الكلمات طريقًا نحو استعادة ما تعذّر الوصول إليه في الواقع.

وتأتي العبارة الختامية:

"أيُّها الوطنُ الأوكسجين"

لتختزل البنية الشعورية للنص كله؛ فالأوكسجين عنصر لا يُرى، ومع ذلك يرتبط استمرار الحياة بوجوده. وكذلك الوطن في تجربة الاغتراب؛ يظل حاضرًا في الوعي والوجدان، ويظهر أثره في كل لحظة من لحظات التذكّر والحنين.

الخاتمة

الأهواء بوصفها نظامًا تأويليًا وشعرية الوطن الداخلي

في نص "لمّا رحلتُ" تتشكل الأهواء بوصفها قوى شعورية ودلالية تعيد تنظيم العلاقة بين الذات والذاكرة والمكان. فالفراق يكتسب وظيفة بنائية داخل التجربة الشعرية، والحنين يتحول إلى طاقة تستحضر الزمن الأول، والمكان يستمر في الوعي بوصفه صورة داخلية تتجاوز حدوده المادية.

وقد كشفت المحاور السابقة عن مجموعة من الدلالات المركزية:

أ- الفراق: يتحول إلى طاقة تولّد الخطاب الشعري، وترافق الذات في إعادة قراءة تجربتها الزمنية والوجدانية.

ب- الحنين: يمثل فعلًا تأويليًا تستعيد الذات من خلاله صور الماضي، وتعيد ترتيب علاقتها بالأمكنة والأزمنة الأولى.

ج- المكان: يظهر بوصفه فضاءً داخليًا تسكنه الذاكرة، فتلتقي فيه الأرض الأولى بالأثر النفسي العميق.

د- الصمت والابتسامة الكاذبة: يكشفان عن لغة خفية يعبّر بها الجسد عن انفعالات لا تصل إليها الكلمات بصورة كاملة.

هـ- الاغتراب والحلم: يشكلان المجال الذي تحفظ فيه الذات عالمها القديم، وتواصل عبره بناء وطنها الداخلي.

وتتجلى ذروة التكثيف الشعري في عبارة: "ما كان وما تمنّيتُ أن تكون" التي تمثل معادلًا موضوعيًا
(Objective Correlative)
بالمعنى الذي صاغه ت. س. إليوت؛ إذ لا تصرّح الشاعرة بحجم الفقد والحنين، وإنما تترك صورتين زمنيتين متجاورتين: زمنًا تحقق وانقضى، وزمنًا حَلِمَت به الذات ولم يكتمل. ومن خلال هذا التقابل تتجسد مأساة الاغتراب في صورة لغوية مكثفة، يتحول فيها الماضي والرجاء المؤجل إلى علامة شعرية تحمل الشحنة الوجدانية للنص كله.

لقد استطاعت الشاعرة د. سجال الركابي أن تحول تجربة الفقد والاغتراب إلى عالم شعري غني بالعلامات والدلالات، حيث تتداخل الذات مع المكان، والذاكرة مع الحلم، واللغة مع التجربة الوجودية.

إنّ نص "لمّا رحلتُ" لا يُستقبل بوصفه تجربة حنين فردية فحسب، وإنما بوصفه بناءً شعريًا تستعاد فيه هوية المكان عبر الحس والذاكرة والصورة. وفي مركز هذا العالم تقف عبارة "الوطن الأوكسجين" بوصفها خلاصة رمزية مكثفة لتجربة الاغتراب؛ فالوطن يغيب عن العين، لكنه يبقى حاضرًا في نبض الروح واستمرار الحياة.

قائمة المراجع

1. باشلار، غاستون. جماليات المكان، ترجمة: غالب هلسا، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1984.

2. ريكور، بول. الزمان والسرد، ترجمة: سعيد الغانمي، بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2006.

3. كريستيفا، جوليا. ثورة اللغة الشعرية، ترجمة: محمد برادة، الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى، 1997.

4. بارت، رولان. درس السيميولوجيا، ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي، الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، الطبعة الثانية، 1986.

5. غوفمان، إرفنغ. تقديم الذات في الحياة اليومية، ترجمة: ثائر ديب، دمشق: دار معنى للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2021.

6. أبو ديب، كمال. الشعرية العربية الحديثة: البنية والإبدال، بيروت: دار العلم للملايين، 1981.

7. إليوت، ت. س. المختار من نقد ت. س. إليوت، ترجمة: ماهر شفيق فريد، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2000.

النص

(لمّا رحلتُ)

د.سجال الركابي

الفراقُ يُتعبني
وتعوّدي ... تناسيكَ
أغسِلُ فجرَكَ المُتواري
في شغافِ ضميري
... بندى العيونِ
وتخبّطِ المعنى

ما كُنْتُ أدري ... ... أَنَّ
للذكرياتِ عبير
حتّى...
امتلأَ الفضاء نشواناً
عند ذكر اسمك

كلّما كبُرَ الجرحُ
اتّسَعَت ابتسامتي الكاذبة
وأشيحُ برأسي كي لا يطلُّ
..اكتواءَ الروحِ
في رجفةِ إيماءاتي
أكتبُ لكَ بمدادِ وهمٍ
.. عتّقهُ الاغتراب

أيُّها الندمُ فراقَكَ
يا صفوَ الطفولةِ
وشغفَ الصبا
أيُّها العرقُ النقيُّ وتشابُكَ الأغصان الحنون

ما همَّني بارود ولا حرائق
أتعبني كيد المخالب
تعيثُ بالجوريّ ...
يجهَشُ النهرُ بالعطش
يجفُّ الرازقيّ في شعري المُخضّبُ بالبكاء
رنوتُ عِبرَ الجِسرِ
العشبُ أخضرُ هناااااكَ
وعِطرُ الضوعِ ينفذُ لقرارِ الضياعِ
حينَ التفتُّ .... بعيداً عن الدار
ناح بلبل حديقتنا
فعرفتُ أنَّ دربَ العودةِ مُحال
تأوّهتُ... إذ أغلَقتُ على كبدي البابَ
وها أنا بعد آلاف ِالليالي
أحلمُ بليلةٍ صيفيّةٍ
على سطحِ دارِنا
بين ذراعي قمرٍ
وهسهساتِ نخيلٍ

أيُّها المُحلّى بالطُمى
المُموّهُ بتراتيل الأنهارِ
المغروسُ في القلبِ
شآبيب عناقٍ ووصال
وإنْ في جنّةٍ أودِعتُ
تبقى المُنى والهوى
ما كان وما
تمنّيتُ أن تكون
رَمَقي وتَوقي
أزاهير صِبايَ
ولظى مُهجَتي
لكَ دوماً روحي تُغنّي..
وإنْ جافيتَ
أيُّها الوطنُ الأوكسجين



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)
- (صلاةُ الضوءِ على رُخامِ الغياب)
- (في المَنفى)
- ( نبوءةُ بَصّارةٍ )
- (أَشْهَدُ أني قَدْ بلَّغتُ)
- (مَسافاتُ النُّورِ في العبورِ الخَفيِّ إلى المجهول )
- [7](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [6](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [5](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- الجزء الأخير مع الخاتمة للقراءة المعمّقة لنص: -حداثة الماء- ...
- [14] قراءة معمّقة مع الخاتمة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى ...
- [4](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [3](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [12] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [11] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [1](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [9] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [10] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني


المزيد.....




- ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا ...
- زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - سيميولوجيا الغياب والحنين في نص -لمّا رحلتُ- للشاعرة د. سجال الركابي