أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)














المزيد.....

( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 22:11
المحور: الادب والفن
    


"عيونِك شوكةٌ في القلبِ
توجعني... وأعبدُها
وأحميها من الريحِ
وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أُغمدها
فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ"
محمود درويش


تَذوبُ بِعِرقي هَمَساتُ الأَسْرارْ
فما غيرُ نارِكِ يُفْني أُواري
وما من سِوى رَمادِكِ يَروي أَخباري
عن زمنٍ كانَ بِهِ القلبُ:
دارْ ،
وكانَ العُمْرْ:
جِدارْ

هأَنا ذا..
يُعانِقُ دُخّانُكِ الآنَ نَفْسي
وتَرسُمُ فوقَ زُجاجِ النَّوافِذِ
أَقواسَ نارٍ ،
وأَطيافَ ضَوْءٍ،
وبعضَ الضَّبابْ،
بلون الصَّبّارْ

أَتذكَّرُ:
لَمّا كانَتْ كفُّكِ تَمسحُ
غُبارَ التَّعبْ،
وتَزُرُّ بِتُربتيَ اليابِسةِ
أَزاهيرَ ياسَمِنٍ وجُلَّنارْ
كأَنَّ رَبيعَكِ من "لارا " يَسيرْ
لِيَسكُنَ فيَّ،
ويُشعِلَ هذا المَدارْ

أَدركتُ أَنَّ الهَوى
ليسَ وميضًا يَخبو
ولكِنَّهُ
نَبْضُ عُمْرٍ
إِذا ضاقَ هذا الزَّمانُ أَنارْ

وها هُوَ شَتْوُكِ يَعْلو
ويُحكِمُ حِصْنَ المطرْ
ويحْصُرُ بحرَ المَحارْ
فأَرجِعُ نَحْوَكِ
من نَصَبِ العُمْرِ
من وحشةِ المُنْحدَرْ
أَسْتلْهِمُ الآنَ من وَهجِكْ
عُمراً حديدَ النّارْ،
وشكلَ القَرارْ
..........
...........
.........
لا تجزعي من رَمادي
فإِنَّ الرَّمادَ ابْتِداءُ الطَّريقْ
وأَوَّلُ طيرٍ يُحلِّقُ في شَفقِ النارْ
ويحمِلُ في مِنقارِهِ
بقايا الحُلُمْ
وبقايا الشَّرارْ
كما كانَ طِفْلٌ بِ"غزَّةَ"
يحمِلُ في كفِّهِ
شَرارًا مِنَ الثّارْ
وجُرحًا يُنيرُ سماءَ الفَنارْ

فأَحْرِقيني
لِكيْ لا يبقى مِنِّي سِوى الأَثرْ
لكيْ يغْدوَ الجِسْمُ قِيثارةً
وتغدوَ رُوحي وَترْ
ولِترْتجِفْ في مدى الكونِ
أَسرارُ الأَقدارْ
فلا يَعرِفُ السِّرَّ
إِلّا الَّذي عانقَ النّارَ
حتّى انْصهرْ
ورأى "آشُورَ"
تنهضُ من رَمادِ المُنكسِرِينْ

آهِ...
لوْ تعلمينَ
كيفَ يتلظّى السُّكوتُ بِفمِّ الزَّمنْ
وكيفَ يَصيرُ الأَسى
لُغةً من عِنادٍ
ودمعًا يُقاسُ بِهِ الثَّمنْ
كأَنَّ "قاسيونَ"
يُخفي بِصَخرتِهِ
تعبَ الأَنْبِياءْ
-----------
-----------
ما أَنا غيْرُ وَقودٍ
لِحُلْمٍ بَعيدٍ مُحالْ
وما أَنْتِ إِلّا طَلاسِمُ سِرٍّ
يُطيلُ الرَّحيلْ
.............
---------
اُنْظُري
كيفَ يَروبُ الوُدُّ
بينَ الجسدْ
وبينَ الرُّوحْ
بينَ أَمسٍ يُوَدِّعُنا
وغدٍ يتشكَّلُ
من لَهْفةِ المُسْتحيلْ

لَمْ يَعُدْ ثَمَّ أَنا
لا وَلا أَنْتِ
في هذا المَقامْ
ثَمَّ ضوءٌ وحيدْ
وظلامٌ أَكيدْ
وشيءٌ يُشبِّهُ حُلْمَ الانْسِجامْ
.............

وتشهدُ "قانا"
أَنَّ الدِّماءَ الَّتي تُزهِرُ الآنَ
تُصبِحُ يومًا
نَشيدَ السَّلامْ
...........
يا نارُ
علِّميني
كيفَ أَموتُ ولا أَنْتهي
كيفَ أَصيرُ رَمادًا
وأَرْجِعُ مِنْهُ إِلى مُبْتدايْ

أَنا الشَّجرُ المُلتهِبْ
لِيُثمِرَ النُّورَ في عَتْمةِ المُنْحنى
أَنا البحرُ
حينَ يَضُجُّ بِأَعماقِهِ
فَيُصبِحُ ذُِخارًا وماءْ

فلا تَرْحمي جسدي
من لَفيحِكِ يا حَمْراءْ
فالبرْدُ سُمٌّ
وصمتُ المدى سَجْنُ رُوحٍ
وصبرُ المُحِبِّينَ داءْ

أَحْرِقيني
لِكيْ لا يبقى مِنِّي سِوى الصَّدى
صدًى يتردَّدُ في الكونِ
كالتَّرْتيلِ
كالنَّايِ
كالفِدَا
----------
ها أَنا ذا..
آخُذُ من نارِكِ اسْمِي الأَخيرْ
وأَدخُلُ في نَسقِ اللهبِ المُستحيلْ
..........
كودا

لا شيءَ يبقى
سِوى الأَثرِ المُشتعِلْ
لا أَنا..
لا أَنتِ..
لا غيرُ هذا التَّوهُّجِ
يعبُرُ في دمِنا
نحوَ الأَبدْ.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (صلاةُ الضوءِ على رُخامِ الغياب)
- (في المَنفى)
- ( نبوءةُ بَصّارةٍ )
- (أَشْهَدُ أني قَدْ بلَّغتُ)
- (مَسافاتُ النُّورِ في العبورِ الخَفيِّ إلى المجهول )
- [7](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [6](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [5](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- الجزء الأخير مع الخاتمة للقراءة المعمّقة لنص: -حداثة الماء- ...
- [14] قراءة معمّقة مع الخاتمة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى ...
- [4](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [13 ]قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [3](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [2](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [12] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [11] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [1](مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ)
- [9] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [10] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني
- [7] قراءة معمّقة لنص: -حداثة الماء- للشاعرة بشرى البستاني


المزيد.....




- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...
- روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم ...
- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
- صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس ...
- نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين- ...
- بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع ...
- موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
- فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي ...
- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - ( قمرٌ يَفيضُ على المنارْ)